2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هاجم حزب الأصالة والمعاصرة ما سماه مساعي بعض الأطراف لـ “تبخيس” العمل التشريعي داخل اللجان البرلمانية، معتبراً ذلك طعناً في أدوار ممثلي الأمة وفي الثقة الواجبة في المؤسسات الدستورية والأعراف الديمقراطية.
وجاء هذا الموقف ضمن بلاغ لمكتبه السياسي، أكد فيه تقديره التام للمسار الذي سلكه مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مشدداً على أن الغاية منه هي تقوية استقلالية المهنة وتكريس قواعد تنظيمها الذاتي.
وأثنى الحزب على ما وصفها بـ “الجهود الجبارة” التي بذلها البرلمانيون، مشيراً إلى اشتغالهم لساعات طوال داخل اللجان المختصة لتجويد النصوص القانونية.
وفي سياق متصل، سجل الحزب احترامه لأدوار المعارضة ومواقفها الدستورية، واصفاً لجوءها إلى المؤسسات الدستورية للتعبير عن آرائها بـ “الممارسة السياسية الراقية” التي تخدم المسار الديمقراطي للبلاد.
وتأتي هذه الحدة في خطاب “البام” كخلفية للجدل الواسع الذي أثاره هذا القانون في الساحة الإعلامية، حيث واجه انتقادات حادة من هيئات مهنية اعتبرت التعديلات المقترحة تراجعاً عن مبدأ الانتخاب المباشر في تشكيل المجلس الوطني للصحافة، وتعويضها بآليات تعيين أثارت انقساماً حاداً بين مؤيد لـ “ضبط النجاعة المؤسساتية” ومعارض يراها “وصاية تشريعية” على القطاع.
يذكر أن المعارضة البرلمانية بمجلس النواب كانت قد رفعت وتيرة مواجهتها مع الحكومة بشأن مستقبل الحقل الإعلامي، بإحالة مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، في خطوة وصفتها بـ “الضرورية” لضمان المشروعية الدستورية لهذا النص الذي يكتسي حمولة بالغة لارتباطه بحرية الإعلام.
واستندت الإحالة على توقيعات عشرات البرلمانيين من مختلف الأطياف المعارضة، شملت 35 عضوا من الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، و24 عضوا من فريق الحركة الشعبية، و20 عضوا من فريق التقدم والاشتراكية، و12 عضوا من المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إضافة إلى 3 نائبات غير منتسبات، ليصل إجمالي الموقعين المطالبين بالبت في مطابقة مقتضيات القانون للدستور إلى 94 برلمانيا.
تمت الإحالة على المحكمة الدستورية، وفق وثيقة الإحالة التي توصلت بها “آشكاين”، بعد مصادقة البرلمان بغرفتيه بصفة نهائية على مشروع القانون، حيث تمت المصادقة في مجلس النواب بتاريخ 22 يوليوز 2025، ثم في مجلس المستشارين يوم 24 دجنبر 2025 وفق الصيغة ذاتها التي وردت عليه دون إدخال أي تعديلات، بما في ذلك “الأخطاء المادية المخلة بالأمن القانوني” التي نبهت إليها المعارضة.
وتركز الإحالة على أن النص الجديد يمثل خرقا صريحا لمبدأ “التنظيم الذاتي للمهنة” المنصوص عليه في الفصل 28 من الدستور، محذرة من أن القانون يسعى لتحويل المجلس من تنظيم مهني مستقل إلى “بنية أقرب إلى التعيين”، وخاضعة لنفوذ اقتصادي يكرسه اعتماد معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين لتمثيل الناشرين، ما يمنح هيمنة للمنابر الكبرى على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما حملت الوثيقة انتقادات حادة لمقتضيات القانون التي وصفتها بـ “التعسفية” و”المنتهكة لضمانات المحاكمة العادلة”، لا سيما المواد 5، 9، 10، 13، 23، 44، 45، 55 و93 تشكل “حزمة من الانزلاقات التشريعية” التي تضرب مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.
واعتبر الطاعنون أن المادتين 44 و45 تكرسان التمييز بين المقاولات الإعلامية عبر فرض معايير مادية للإقصاء، فيما تخرق المادة 9 مبدأ “ثنائية التجريم والعقاب” بحصرها غير المبرر للأفعال الموجبة للتأديب، وصولا إلى المادتين 10 و93 اللتين اعتبرتهما المعارضة تراجعا عن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع داخل المجلس.