2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
شهد مطلع سنة 2026 حدثاً دولياً فارقاً تمثل في اعتقال واختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من داخل قاعة محصنة في ثكنة عسكرية ببلاده، وهو الحدث الذي وصفه الدكتور الموساوي العجلاوي، المحلل السياسي والمتخصص في العلاقات الدولية، بأنه “تغيير شامل للخريطة الجيوسياسية والجيوستراتيجية للعالم”.
واعتبر العجلاوي، خلال استضافته ببرنامج “آشكاين_مع هشام“، أن العملية الأمريكية التي استهدفت مادورو لم تكن مفاجئة تماماً بالنظر إلى الحصار البحري والعقوبات والتهديدات المباشرة التي أطلقها ترامب سابقاً، إلا أن المفاجأة تمثلت، وفق العجلاوي، في “السهولة” التي تم بها الاعتقال رغم وجود حرس رئاسي كوبي محصن. وأرجع المحلل هذا السقوط السريع إلى “الاختراق الاستخباراتي” العميق داخل القصر الرئاسي، مستغلاً واقعاً فنزويلياً مهترئاً اتسم بالتفسخ السياسي والاقتصادي والاغتيالات التي طالت المعارضين منذ سنوات.
ذات الخبير يرى أن اعتقال مادورو هو في جوهره ضربة استراتيجية لخصوم الولايات المتحدة، فنزويلا، بحسبه، التي كانت تمثل “الرئة” التي تتنفس منها كوبا عبر تزويدها بالبترول مجاناً، ستجد نفسها الآن مقطوعة عن هذا الدعم، مما يضعف النظام الكوبي المحاصر أصلاً.
كما تمتد التداعيات لتشمل “ضرب التواجد الإيراني والروسي والصيني القوي في المنطقة”، فواشنطن، يقول الموساوي العجلاوي، تعتبر بترول فنزويلا ملكاً لشركاتها التي تم تأميمها سابقاً، والاستيلاء عليه يهدف بالأساس إلى حرمان الصين وروسيا من حليف استراتيجي في الحديقة الخلفية لأمريكا، وهو ما دفع بكين للتصريح علناً بأنها ستحمي مصالحها في فنزويلا.
وأكد العجلاوي أن المغرب يعد من أكبر المستفيدين من هذا التحول؛ فمادورو كان “أحد الذين يشتغلون 24 ساعة على 24 ساعة لتأييد البوليساريو”، وكان نظاماً يمول الجبهة الانفصالية ويسهل نقل الأسلحة إليها من إيران.
وبرحيل هذا الحليف “الشرس” للجزائر، يرى العجلاوي أن ملف الوحدة الترابية سيعرف انفراجة، خاصة مع تزايد الضغط الأمريكي على النظام الجزائري، الذي بات يتوجس من “سيناريو مشابه” للوضع الفنزويلي نتيجة التشابه في بعض التناقضات الداخلية.
وفي تعليقه على الانقسام الشعبي حول الحدث، أقر العجلاوي بأن ما جرى يمثل “مسّاً بميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول والقانون الدولي”، ومع ذلك، أشار إلى أن المجتمع الدولي، وحتى الجناح اليساري في الولايات المتحدة، وجد صعوبة في مساندة مادورو بالنظر إلى سجله في “اغتيال 5000 من معارضيه”. وخلص إلى أن العالم اليوم يعيش مرحلة انتقال نحو موازين قوى جديدة، حيث تظل المصالح الاستراتيجية هي المحرك الأساسي فوق أي اعتبار قانوني دولي.
المهم تهنينا من عدو خسرنا معه الكثير من مدخرات الشعب