2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشف الدكتور الموساوي العجلاوي، المحلل السياسي والمتخصص في العلاقات الدولية، عن معطيات مثيرة تتعلق بالتحول الجذري في السياسة الأمريكية تجاه النظام الجزائري، وارتباط ذلك بشكل مباشر بملف الوحدة الترابية للمغرب وموازين القوى الجديدة في المنطقة.
وفي قراءته للقرار الأمريكي المفاجئ بفرض كفالة مالية تتراوح ما بين 5000 و15000 دولار على الجزائريين الراغبين في دخول الولايات المتحدة، أكد العجلاوي خلال استضافته ببرنامج “آشكاين_مع_هشام“، أن هذا الإجراء لا يمكن فصله عن التوجه الدولي الجديد لواشنطن. واعتبر أن هذه الخطوة هي “رسالة تنبيه شديدة اللهجة” للنظام الجزائري، واصفاً إياها بأنها تضع المواطن الجزائري العادي في وضع يستحيل معه تأمين مثل هذه المبالغ الضخمة للحصول على التأشيرة.
وأوضح العجلاوي أن الإدارة الأمريكية منحت النظام الجزائري “مهلة شهرين” لفتح نقاش جدي وحل الإشكالات العالقة مع المغرب. وكشف المحلل أن هناك وعوداً أمريكية بدخول شركات طاقية عملاقة مثل “شيفرون” للاستثمار في الصخور النفطية بالجزائر، وهو مشروع يحتاج لتمويلات ضخمة وتقنيات متطورة، لكنه يظل مشروطاً بحل النزاع الإقليمي حول الصحراء.
وانتقد العجلاوي ما وصفه بـ”سذاجة” القادة الحاليين في الجزائر الذين لم يلتقطوا الإشارات الدولية، واعتقدوا أن سياسة “ربح الوقت” ستجدي نفعاً، مشيرا إلى أن النظام الجزائري بات يعيش عزلة مزدوجة؛ فمن جهة تضغط واشنطن، ومن جهة أخرى تخلت روسيا (عبر تصريحات لافروف) عن أطروحة النظام بجواب حاسم اعتبر فيه أن مشكل الجزائر هو “مشكل حدود موروثة عن الاستعمار”، مؤكداً أن الحكم الذاتي هو شكل من أشكال تقرير المصير.
وفي تحليل لافت، أشار العجلاوي إلى أن بعض المحللين الجزائريين أنفسهم بدأوا يطرحون مخاوف من تشابه الوضع في بلادهم مع الوضع في فنزويلا، فالعلاقة الوطيدة التي كانت تجمع الرئيس عبد المجيد تبون بنيكولاس مادورو، وتبني نفس “الواجهات المنكسرة” والصدام مع المصالح الأمريكية، جعلت رسائل واشنطن عبر “كفالة الفيزا” والضغط الدبلوماسي توحي بأن النظام الجزائري بات تحت المجهر الأمريكي، خاصة مع تزايد الصراعات الداخلية بين مؤسسة العسكر وجماعة الرئيس.
وخلص العجلاوي إلى أن المغرب يستفيد من هذا “الارتباك” والتحول في المواقف الدولية، خاصة وأن القوى الكبرى مثل الصين وروسيا باتت تراهن على المغرب كشريك موثوق ومستقر في المنطقة، في مقابل نظام جزائري عاجز عن استيعاب المتغيرات الجيوستراتيجية لعام 2026.