2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
المحكمة ترفض عزل غريم المنصوري من عضوية جماعة تزروت (تفاصيل)
كشفت مصادر “آشكاين” عن تفاصيل مثيرة في الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية الابتدائية بطنجة في الملف المتعلق بطلب عامل إقليم العرائش عزل رئيس مجلس جماعة تزروت، أحمد الوهابي، بعد مؤاخذات وردت في تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية. المحكمة قضت بعزل المعني بالأمر من رئاسة مجلس الجماعة فقط مع رفض طلب عزله من عضوية المجلس، معتبرة أن المخالفات الثابتة في حقه تبرر فقدانه صفة الرئيس دون قطع علاقته الانتدابية بالجماعة.
وجاء في حيثيات الحكم وفق مصادر خاصة أن الطلب المقدم من عامل الإقليم استوفى جميع الشروط الشكلية المتطلبة قانونًا، مما تعين معه قبوله شكلاً. أما من حيث الموضوع، فقد استند العامل في طلبه إلى المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، معتبرا أن رئيس جماعة تزروت، الذي اشتهر اسمه بعد نزاع قانوني وحرب بلاغات مع القيادية في جزي الأصالة والمعاصرة، والوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري وزوجها نبيل بركة، ارتكب أفعالًا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل أثناء ممارسته لمهامه، وذلك بناءً على تقرير تفتيشي أنجزته لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، والتي وقفت على ما مجموعه 20 مخالفة خلال الفترة الممتدة من 26 يونيو إلى 11 يوليوز 2025.
وبفحص المحكمة لمختلف المؤاخذات، تبين أن عددًا مهمًا منها غير ثابت أو غير مؤسس قانونًا. فقد رفضت المحكمة تحميل رئيس الجماعة مسؤولية تسليم رخص ربط بنايات بشبكتي الماء والكهرباء دون التحقق من وضعيتها التعميرية، معتبرة أن الاستفادة من هذه الخدمات تندرج ضمن الحقوق الأساسية للمواطنين، وأن معالجة مخالفات التعمير تبقى من اختصاص السلطة الإدارية المختصة وليس رئيس المجلس. كما اعتبرت المحكمة أن عددا من الاختلالات ذات طابع تدبيري محض، لا ترقى إلى مستوى الأفعال المخالفة الصريحة للقانون التي تبرر العزل.
في المقابل، أقرت المحكمة بثبوت مجموعة من المخالفات التي اعتبرتها خروجا عن المقتضيات القانونية، من بينها تسليم شواهد إدارية لا أساس قانوني لها، وعدم إبرام عقود التأمين لفائدة أعضاء المجلس كما تفرضه المادة 54 من القانون التنظيمي، إضافة إلى عدم أداء الضريبة السنوية على السيارات بخصوص سيارتين مملوكتين للجماعة دون مبرر قانوني، ومنح دعم مالي لجمعية يرأسها عضو بالمجلس الجماعي في حالة تنازع مصالح، في خرق واضح لمقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي.
وفي تعليلها القانوني، ميزت المحكمة بين عزل رئيس المجلس من عضوية المكتب، الذي يترتب عنه فقدان صفة الرئيس فقط، وعزله من عضوية المجلس الذي يؤدي إلى إنهاء العلاقة الانتدابية نهائيا. واعتبرت أن الأفعال الثابتة في حق أحمد الوهابي، وإن كانت مخالفة للقانون، فإنها تظل مرتبطة بممارسته لصلاحياته كرئيس للمجلس ولا ترقى إلى مستوى الجسامة أو سوء النية التي تبرر عزله من عضوية المجلس. كما أخذت بعين الاعتبار مبادرته إلى تصحيح عدد من الاختلالات فور توجيه ملاحظات عامل الإقليم إليه.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بعزل أحمد الوهابي من عضوية مكتب مجلس جماعة تزروت، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، وعلى رأسها فقدانه صفة رئيس المجلس، مع رفض طلب عزله من عضوية المجلس الجماعي. كما استجابت لطلب النفاذ المعجل، تفاديا لأي فراغ مؤسساتي قد ينعكس سلبا على السير العادي لمرفق الجماعة وخدمة المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، قال أحمد الوهابي في تصريح خصّ به صحيفة “آشكاين” الإلكترونية، تعليقاً على تفاصيل الحكم، أنه “يحترم قرار القضاء، لكنه نتمسك بحقوقه القانونية كاملة. وأن ما ورد في تقرير المفتشية يفتقر لاستحضار خصوصية السياق القروي وتحديات التدبير الميداني لجماعة تزروت، وهو نمط تدبيري تعيشه أغلب الجماعات القروية مما يضع تساؤلاً مشروعاً حول معايير انتقائية هذه المتابعة دون غيرها من الجماعات الأخرى”. مضيفاً، أن “ثقته في محطة الاستئناف كبيرة لإنصافه، بما يحفظ مصلحة الساكنة في التنمية ويؤكد سلامة مساره الانتدابي”.
واسترسل المتحدث، أنه “إضافة الى أن الحكم الابتدائي أكد بالملموس أن الخروقات المفترضة لا تتجاوز كونها هفوات إدارية بسيطة توجد في جميع الجماعات القروية، وليست خروقات جنائية وهو ما أكده الحكم الذي لم يجرده من عضوية المجلس بل فقط من رئاسته، وهو ما يثق أن ينصفه فيه بشكل أكبر الاستئناف”.
ويأتي هذا المسار القضائي في سياق توتر سياسي كبير، بعدما كان أحمد الوهابي قد دخل في صراع مفتوح مع وزيرة إعداد التراب الوطني فاطمة الزهراء المنصوري، وزوجها نبيل بركة، تبادلت خلاله الأطراف اتهامات متبادلة وشكايات أمام القضاء.
و تقدّم الوهابي سابقا بشكاية إلى النيابة العامة بالرباط يتهم فيها المنصوري بالتحريض والتشهير وترويج تصريحات اعتبرها “كاذبة ومسيئة”، تتعلق بالمساس بسمعته وبمكانته الانتخابية، خصوصاً بعد تداول اتهامات مرتبطة بخلافات مزعومة مع شرفاء قبائل الصحراء وبوجود شكاية حزبية ضده في طنجة. وتعززت هذه الشكاية برسائل تضامن من أعضاء مجلس جماعة تزروت، الذين وصفوا ما تتعرض له الجماعة ورئيسها بأنه حملة تستهدف إضعاف موقعها المحلي.
وتصاعد الخلاف بين الطرفين مع تبادل التصريحات والبلاغات، حيث نفت المنصوري صحة عدد من أقوال الوهابي مؤكدة أن إقالته من الحزب جاءت بناءً على شكايات داخلية وعلى توصية من لجنة التحكيم والأخلاقيات، بينما اعتبر الوهابي أنه ضحية “تصفيات سياسية” وأن ما نُسب إليه لا يستند إلى وقائع ثابتة. وتطور هذا النزاع ليصبح مادة مركزية في النقاش العمومي، خصوصاً بعد أن اتهم الوهابي قيادات حزبية بمحاولة الضغط عليه، في حين ردّ الحزب بتأكيد لجوئه للقضاء رداً على تصريحاته. وقد ساهم هذا التوتر المتواصل في بروز اسم الوهابي على المستوى الوطني، ووضع ملفه في دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي.
عندما تصهر كلمة صغيرة الميزان بالجرار
الكيل بمكيالين هو المرآة الحقيقية للعدالة
انا لا اعرف الوهابي ولكني اتضامن معه لاني رأيت فيه الصدق
ان البام وقع ضحية الانصهار وفقد شابا خلوقا كفئا