لماذا وإلى أين ؟

النسْر والغُراب

عبد الحميد البجوقي

في ليلٍ صحراويٍّ تتكسّر فيه النجوم على حدِّ السكون، قامت قبيلةٌ كبيرةٌ وقوية تُعرف بين الرمال باسم قبيلة الظلال.  القبيلة  تمتد كجزيرة لا تُرى أطرافها، تملك السلاح والماء والرجال، وتحكم بقانونٍ الغابة،  الأقوى يقرر، والبقية يتبعون.

غير بعيدٍ عنها، تعيشُ قبيلةٌ صغيرة ومشاكسة، سريعة الغضب، يقودها شيخٌ ماكر يُنادى باسمٍ مستعار هو الغراب. قبيلة غنية، قليلة العدد وشيخها كثير الحيلة، يلدغ ثم يختفي، فيغضب شيخ قبيلة الظلال ويهز كبرياءه.

في فجرٍ بلا صوت، انقضّت الظلال.

هجومٌ خاطف كريحٍ سوداء، خيولٌ تثير الرمل، وعيونٌ لا ترمش. حوصرت خيام القبيلة الصغيرة، وسقطت المقاومة أمام الكثرة والعدة. اقتيد الغراب معصوب العينين، لا صراخ ولا دموع، فقط صرير القيود، وإعلانٌ صامت بأن قانون الغابة قد انتصر.

في معسكر الظلال، فُرضت السيطرة. لم تُرفع السيوف، بل رُفعت الرايات. قيل للغراب:

“لن نقتلك، سنُريك كيف تُدار الصحراء. هنا لا مكان للمشاكسة، هنا تُصاغ القوانين بالقوة”.

ومع ثقل الليل، بدأ كل شيءٍ يتلاشى.

الخيام صارت ضبابًا، والقيود تحوّلت إلى هواء، والصحراء انكمشت حتى صارت غرفةً مظلمة.

استفاق الراوي مذعورًا.

كان ذلك كلّه خيالًا… رمزيًّا، جامحًا.

وعلى شاشة هاتفه، عنوانٌ صاخب يخلط الواقع بالوهم، جعله يبتسم بمرارة:

“رئيس قبيلة الميريكان يختطف رئيس قبيلة فنزويلا”، عنوانٌ كابوسيّ، أدرك فورًا أنه مجازٌ سياسيٌّ لحقيقة الغاب في القرن 21، وأن الصحراء لم تكن سوى مرآةٍ للخيال حين يُبالغ في تشبيه الواقع مهما اختلفت أسلحة السيطرة سيفا كانت أو طائرات مُسيَّرة وبوارج وجنود المارينز..

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبه.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x