2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أحكام قضائية تغرم مجلس عمالة طنجة-أصيلة بما يناهز المليار سنتيم
أصدرت المحكمة الابتدائية الإدارية بطنجة أحكاماً قضائية وُصفت بالثقيلة، قضت بتغريم مجلس عمالة طنجة-أصيلة الذي يقوده القيادي بحزب “البام” محمد الحميدي، بمبالغ مالية ضخمة راوحت المليار سنتيم، لفائدة مقاولات أنجزت أشغالاً عمومية، بعد ثبوت تأخر الجهة المعنية في أداء مستحقاتها رغم تسليم الأشغال واستكمال جميع المساطر القانونية والإدارية.
ففي الحكم الأول، عدد 133، قضت المحكمة باسم جلالة الملك وطبقاً للقانون بقبول الطلب شكلاً، وفي الموضوع بأداء مبلغ 1.825.768,69 درهم، إضافة إلى فوائد التأخير التي بلغت 857.811,16 درهم، مع تحميل الجهة المدعى عليها الصائر، ورفض باقي الطلبات. ويتعلق هذا الملف بصفقة عمومية عدد 2010/16، أنجزت بموجبها المدعية أشغالاً لفائدة عمالة طنجة-أصيلة دون أن تتوصل بمستحقاتها في الآجال القانونية.
وأكدت المدعية وفق مصادر خاصة أنها سلمت الأشغال موضوع الصفقة بشكل نهائي، مدعمة طلبها بمحاضر التسليم وكشف الحساب الأخير والمراسلات المتبادلة مع السلطة المفوضة بالأداء، غير أن جميع المساعي الحبية باءت بالفشل، ما دفعها إلى تفعيل المساطر القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، دون أن تتلقى أي جواب في الموضوع.
وفي المقابل، حاول الوكيل القضائي للمملكة الدفع بعدم اختصاص الدولة في النزاع، معتبراً أن مجلس عمالة طنجة-أصيلة هو صاحب المشروع والمسؤول عن الأداء، فيما التمس المجلس بدوره إخراجه من الدعوى، بدعوى أن الصفقة كانت موقعة ومتابَعة من طرف والي الجهة وعامل العمالة آنذاك. غير أن المحكمة اعتبرت أن الجهة المستفيدة من الأشغال تبقى ملزمة قانوناً بتسوية المستحقات المالية.
أما الحكم الثاني، فقد جاء أكثر ثقلاً من حيث المبالغ، إذ قضت المحكمة بأداء ما مجموعه أزيد من 6,9 ملايين درهم، موزعة بين 4.777.026,65 درهم عن قيمة الأشغال، و2.167.496,66 درهم عن فوائد التأخير، وذلك على خلفية صفقة عمومية أخرى تعود لسنة 2009، همّت أشغال تهيئة المنطقة الصناعية مغوغة بطنجة، وتحديداً أشغال الطرق، حيث تبين أن جزءاً مهماً من المستحقات ظل عالقاً بذمة المدعى عليها رغم التسليم النهائي للأشغال.
وأبرزت وقائع الملف الثاني أن القيمة الإجمالية للأشغال المنجزة ناهزت 13,9 مليون درهم، لم يُؤدَّ منها سوى حوالي 9,4 ملايين درهم، في حين ظل مبلغ يفوق 4,4 ملايين درهم، بما فيه مراجعة الأثمان، دون أداء، رغم استنفاد جميع محاولات التسوية الودية.
وتعكس هذه الأحكام، بحسب متتبعين، إشكالية مزمنة تتعلق بتأخر أداء مستحقات الصفقات العمومية، وما يترتب عنها من فوائد تأخير تُكلف المال العام مبالغ إضافية ضخمة، كان بالإمكان تفاديها بالالتزام بآجال الأداء القانونية، مما يجعل الأمر يقع ضمن سوء تدبير مجلس العمالة.