لماذا وإلى أين ؟

العلام: أخنوش تنحى عن قيادة الأحرار خشية تكرار تجربة بنكيران

أثار إعلان عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بشكل مفاجئ، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس التنظيم، العديد من التساؤلات حول دوافع القرار ودلالاته السياسية، خاصة وأنه يأتي قبيل الاستحقاقات التشريعية المزمع تنظيمها خلال سنة 2026 الجارية.

ويفتح هذا القرار الباب أمام قراءات متعددة حول ما إذا كان يعكس رغبة “شخصية” واقتناعا بضرورة التداول على السلطة، أم أنه تمهيد فعلي للابتعاد التدريجي عن ضجيج السياسة وكواليسها المرهقة.

أما الإشكالية الثانية، فتتعلق بالتبعات المباشرة لهذا القرار على “البيت الداخلي للحمامة”؛ فما مصير التماسك التنظيمي للحزب في مرحلة ما بعد أخنوش؟ وهل يمتلك الحزب “بديلا” قادرا على ملء الفراغ الذي سيتركه الرجل الذي ارتبط اسمه بالطفرة التنظيمية والمالية الأخيرة للأحرار؟

وتبرز الإشكالية الثالثة حول التأثيرات الانتخابية لتنحي أخنوش عن قيادة سفينة الأحرار، حيث يتساءل متتبعون عن مدى قدرة الحزب على الحفاظ على صدارته للمشهد السياسي في غياب صاحب لازمة “أغراس أغراس”.

هل القرار نابع عن “إرادة شخصية”؟

يرى عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة “القاضي عياض” بمراكش، أن هناك ثلاثة احتمالات تقف وراء عدم رغبة أخنوش في قيادة الحزب لولاية أخرى.

الدكتور عبد الرحيم العلام

يتمثل الاحتمال الأول، حسب توضيح العلام، فيما جرت به العادة لدى بعض زعماء الأحزاب السياسية الذين “كلما اقترب موعد تجديد الهياكل يعلنون عدم رغبتهم في البقاء على رأس الحزب”، لافتا إلى أن هذا النهج دأبت عليه قيادات سياسية تاريخية، ليبقى الزعيم بعدها في منصبه بمبرر أن “القواعد متشبثة به”.

أما الاحتمال الثاني، فيكمن في أن أخنوش قد توفرت لديه مؤشرات ورسائل تفيد بأنه حتى لو فاز حزبه “التجمع الوطني للأحرار”، فلن يتم اختياره رئيسا للحكومة؛ موضحا أن الرجل يفضل “الرحيل” عن قيادة “الحمامة” كي لا تتكرر تجربة بنكيران، و”ألا يحرج نفسه ولا الجهة التي ستختاره”.

ويتجلى الاحتمال الثالث في كون أخنوش يرغب في أن يترك الحزب وهو “في موقع متقدم انتخابيا على الأقل، حتى لا يصاب بخيبة تُحسب عليه”، لافتا إلى أن “الرجل ربما يشعر بالتعب ورغبة في التفرغ لأعماله وحياته الخاصة بعيدا عن ضوضاء السياسة”.

وأكد العلام ترجيحه لهذا الاحتمال الأخير، كون أخنوش وصلت إليه رسائل ومؤشرات تفيد بأنه لن يكرر التجربة الحالية.

ما تداعيات ذلك على الحزب في ظل قرب الاستحقاقات الانتخابية؟

يجيب العلام بأن هناك احتمالين؛ فإما أن “يتقوى الحزب أو يضعف”، مبرزا أن ذلك مرتبط بمن وصفهم بـ”الكائنات الانتخابية” التي “تستشعر اتجاه الرياح”، لافتا إلى أن هذه الفئة هي التي تحدد ما إذا كان بقاء أخنوش أو رحيله يصب في مصلحة الحزب، وبناء على ذلك “سيقررون البقاء أو الرحيل”.

وأوضح المتحدث أن هناك من “سيبقى لأن أخنوش سيغادر”، وفي المقابل هناك من “سيغادر لأن الحزب سيضعف برحيل زعيمه”، مشددا على أن حجم هذه الفئات غير معروف حاليا، إلا أن الحزب سيشهد عملية “ترحال سياسي” تزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x