لماذا وإلى أين ؟

الرياضة أخلاق أما الخبث فهو جزائري

لحسن الجيت

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت إذا ذهبت أخلاقهم ذهبوا، ولعل هذا ما وقع للمنتخب الجزائري فقد رحلت عنه الأحلاق ليرحل بدوره غير مأسوف عليه- ومن لم يحترم قواعد اللعبة وأولها احترام المنافسين واحترام الجمهور واحترام البنيات التحتية للملاعب بالحفاظ عليها- فإنه قد أساء لنفسه قبل أن يسيء للغير، وأدي الثمن ليس في الإقصاء الذي هو جزء مقبول في قواعد اللعبة، بل في إعطاء صورة تسيء لشعب بأكمله.

لا شك أن الشعب الجزائري شعب شقيق وليس همنا أن نتحامل عليه، لكن هذا الشعب هو بنفسه كان ضحية نظام عسكري تولى شحن الجزائريين بمختلف الوسائل وعبر العديد من الأبواق الإعلامية  ليزرع في ذلك الشعب مشاعر العدوانية تجاه المغرب بالخصوص وتجاه كل ما هو غير جزائري- ومن خشونة الآلة العسكرية القائمة على الرعب والترهيب بات المواطن الجزائري في حالة ارتباك نفسي انعكس بالخلل على مختلف مظاهر سلوكياته المثيرة للاشمئزاز.

الحدث الإفريقي الذي احتضنه بلد يقع ما بين “صلاة العصر وصلاة العشاء” على حد تعبير النظام الجزائري وأبواقه الإعلامية كان وجها من أوجه البروبغندا الجزائرية التي شحن بها المنتخب الجزائري قبل توجهه إلى البلد الذي لم يذكروا اسمه.

 ومن المؤكد أن عناصر المنتخب الجزائري بفعل ما تلقوه من جرعات زائدة الكراهية والعدوانية كانت من وراء تزايد الإحساس عند اللاعبين  وكأنهم ذاهبون إلى خوض معارك طاحنة وليس إلى ملتقيات رياضية تسودها الأخلاق.

 سلوك مشين أجبر عليه اللاعبون الجزائريون عند وصولهم إلى فندق إقامتهم من خلال ما أبدوه من عجرفة مزيفة  وصل بهم الأمر إلى عدم الاكتراث  بالاستقبال الذي خصص لهم على مدخل الفندق، على عكس كل المنتخبات الإفريقية التي تفاعلت إيجابا وبعفوية ورقصة إفريقية مع استقبالات مماثلة- هذا النوع من السلوك الأرعن أظهر، بما لا يدع المجال للشك، أن عناصر المنتخب الجزائري  والطاقم التقني المرافق كانوا  مثقلين بأوامر لا تختلف في نوعيتها عن ما يعرف بالانضباط العسكري.

والمغرب الذي يعلم جيدا ما هي نوايا ومخططات النظام العسكري لإفشال هذا الحدث الرياضي الإفريقي، حرص من جانبه أن يغدق على الأشقاء الجزائريين ويميزهم بترحاب واستقبال ويخص المنتخب الجزائري بظروف مريحة في التدريب في المراكز التي يتدرب فيها المنتخب المغربي، وفي التنقل إلى الملعب المحاذي لإقامة المنتخب الجزائري- كل هذا التميز في الجود والكرم وحسن المعاملة قوبل في لحظة ما بالتنكر عبر عنه بعض اللاعبين الجزائريين بالتنطع وقلة الحياء.

فهذا لاعب يتعرى على أرضية الملعب ويرسل إشارات من التحدي والعجرفة  إلى الجماهير المغربية، وذاك لاعب آخر يعبر عن ما فيه من جهل وجهالة للقيم الإفريقية من خلال الاستهزاء  والاستهتار بالمبادئ الإنسانية التي جسدها مشجع كونغولي في وقفة ترمز إلى أحد أكبر مناضلي القارة الإفريقية وهو القائد التاريخي الكونغولي “باتريس لومومبا”-اللاعب العالمي زين الدين زيدان، وهو من أصول جزائرية، لم يمنعه ذلك من أن يستنكر بنفسه هذا السلوك الأرعن الذي أظهره ذلك اللاعب الجزائري.

فاللاعب قبل أن يكون رياضيا عليه أن يحمل رسالة نبيلة لأنه يجب أن يرى في نفسه  قدوة وأنه حينما ينزل إلى الملعب فكل صغيرة أو كبيرة يجب أن يدرك بأنها تحسب له أو عليه- وفي هذا الصدد، لابد لي أن أستحضر ما قدمه لاعبو المنتخب المغربي في بطولة كأس العرب الأخيرة من أخلاق نبيلة أشاد بها الجميع حينما نزعوا ألبستهم الرياضية ليغطوا بها رؤوس أولئك الأطفال من تهاطل الأمطار عليهم في لحظة عزف النشيد الوطني المغربي- هذه هي التصرفات التي تسمى بمكارم الأخلاق.

أما عناصر فريق اتحاد العاصمة الجزائرية  لا أدري أن نسميهم مجازا باللاعبين أم جماعة من اللصوص الذين سرقوا بعض الحنفيات تعود لفندق أقاموا فيه بالسعيدية بمناسبة مباراة جمعتهم مع فريق نهضة بركان- نفس المشهد يتكرر في البطولة الإفريقية حينما ضبطت عناصر من الطاقم الجزائري وهي تختلس كرات ظنا منهم أن أعين الناس لم تلتقطهم، لكنهم نسوا انهم تحت مراقبة لأنظمة وأجهزة من الجيل الجديد على خلاف ما لديهم من خردة.

ليس اللاعبون الجزائريون وحدهم  من كانوا ضحية الحملات المغرضة التي قادها ويقودها النظام الجزائري ضد المغرب، بل هناك جمهور من الجزائريين قد نال نصيبه هو الآخر، أحب أم كره، من تلك الحملات- فكيف يمكن لجمهور بكامله في قلب العاصمة الجزائرية، أن ينزل إلى أرضية الملعب بعد نهاية المقابلة وينهال بالضرب على لاعبي المنتخب المغربي من فئة الشبان على مرأى الكاميرات الجزائرية الناقلة للمباراة التي هزمهم فيها المغرب.

ويكاد نفس السيناريو أن يعيد نفسه بعد الهزيمة النكراء للمنتخب الجزائري أمام المنتخب النيجيري في الملعب الكبير بمدينة مراكش- لقد اعتاد الجمهور الجزائري بعد كل انتكاسة أن ينزل الأوباش منه للانتقام بطرق بعيدة عن الروح الرياضية كما فعلوا مرات عدة مع منتخبات إفريقية، وبات هذا الإنزال عندهم كأنه أسلوب حياة وكأنه شوط ثالث بعد انتهاء الوقت القانوني للمقابلة، أرادوا إعادة تمثيل الجريمة في مراكش لكنهم جوبهوا برجال أمن أقوياء على الشدائد، وبأسلوب حضاري أوقفوا الأوباش عند حدهم وحرموهم مما تبقى لهم من  فرصة اخيرة للتشويش على هذا النجاح الذي حققه المغرب في هذه البطولة الإفريقية، وبعد أن منعوا من ذلك، قاموا وبكل وقاحة بتمزيق الأوراق النقدية المغربية.

ومما يؤكد أن الجوقة الجزائرية تعزف على إيقاع واحد يتقاسم فيه الأدوار كل من اللاعبين والمؤطرين والجمهور، أن قام الإعلاميون الجزائريون هم الآخرون بحجز مقعد لهم في مسرح  عمليات الخبث الجزائري، ولأن الحرمان كما اعتادوا عليه في الجزائر تعبر عنه طوابير الفوضى للحصول على حصة من الحليب أو العدس،  هاجم أولئك الإعلاميون، في ردة فعل تلقائية،  تذكرنا بكلب بافلوف، شاحنة صغيرة حاملة للمرطبات إلى المربع الذي يتواجد فيه جميع رجال الإعلام من مختلف الجنسيات، الكل أظهر انضباطا حضاريا إلا الإعلاميين الجزائريين تصرفوا بهمجية وكأنهم انقضوا على فريسة، وحينما شعروا بأنهم كانوا وجبة لسبق إعلامي دخلوا في شنآن مع نظراء  لهم من الإعلاميين المغاربة واتهموهم بالإيقاع بهم في الفخ-

 منطق أعرج من عقل غير سوي يلقي باللائمة على الغير كعادته ويحبس نفسه في جهل مطبق على أنه المسؤول والمذنب في كل ما جرى كما تعامل المنتخب الجزائري مع هزيمته عوض أن يعترف بذلك حاول أن يمسحها في التحكيم-في هذا المحفل الرياضي، كان الخاسر الوحيد هم الجزائريون قياسا بجميع الدول المشاركة التي تعثرت رياضيا لكنها كسبت محبة الجمهور ومحبة المتابعين عن بعد من مختلف أقطار العالم- ليس من العيب والعار أن تخسر مباراة رياضية لأن ذلك هو منطق اللعبة، لكن الأخطر من ذلك هو أن تقدم للعالم  صورة سيئة عن بلدك- ولذلك فإن الجزائر أكدت بالدليل القاطع أنها نموذج في الخبث والكراهية وأنها دولة مارقة- ولأنها كذلك قدمت شهادة سوء السلوك عن نفسها وأقنعت من كان يساوره الشك إلى حين- لقد مني النظام الجزائري بكل الهزائم في الحقل الدبلوماسي وفي الحياة الاقتصادية والاجتماعية وفي الإعلام وفي الرياضة وأكبر الهزائم هزيمتهم في منظومة القيم والأخلاق، فهي غير قابلة للتعويض- فالجمهور الجزائري بات ينظر إليه اليوم بمثابة “هوليجانس إفريقيا” وهي القناعة التي خرج بها وفد الجهاز الأمريكي  “المكتب الفدرالي للتحقيقات”- فكيف يتأتى لذلك الجمهور أن يسجل حضورة في كأس العالم التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية  مع كندا والمكسيك بعد ستة أشهر.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبه.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
عادل
المعلق(ة)
16 يناير 2026 11:04

مقال جميل ومعبر هدا هو الواقع

Lachhab abdelkhalek
المعلق(ة)
16 يناير 2026 10:39

ولماذا الفيفا تتساهل مع هؤلاء الأوباش وعن ممرساتهم الخشنة وهذه السلوكيات والتصروفات ليست هي الأولى أو الاخرة هل الفيفا تشجع الفوضى أو تعاقب عليها ونحن ننتظر إلى أين تنتهي الأمور

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x