لماذا وإلى أين ؟

شادي عبد السلام: انضمام الملك لـ “مجلس السلام” اعتراف دولي بمكانة المغرب وقيادته

أثار إعلان قبول الملك محمد السادس دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” كعضو مؤسس، نقاشا واسعا حول أبعاد هذه الخطوة ودلالاتها السياسية والدبلوماسية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الدولي، وتطورات الوضع في قطاع غزة، والرهانات المرتبطة بإرساء سلام مستدام في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة، وفق بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية، في إطار مبادرة دولية جديدة تهدف إلى “المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات”، بمشاركة “مجموعة محدودة من الزعماء البارزين المنخرطين في بناء مستقبل آمن للأجيال المقبلة”.

في هذا السياق، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية، البراق شادي عبد السلام، أن “استجابة الملك محمد السادس لدعوة الرئيس دونالد ترامب للانضمام إلى مجلس السلام كعضو مؤسس تشكل خطوة استراتيجية في العلاقات الدولية”، مبرزا أنها “تعكس الدور المحوري للمملكة كفاعل في هندسة السلام والاستقرار العالمي”.

وأوضح البراق، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن انخراط المغرب في هذه الهيئة “يضع المملكة ضمن دائرة ضيقة من القادة الدوليين المنخرطين فعليا في بناء الأمن الجماعي”، كما يمثل “اعترافا بالقيادة المستنيرة لجلالة الملك وبالمكانة التي يحظى بها المغرب لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي”.

ويرى الخبير في العلاقات الدولية أن هذه العضوية “تمنح المغرب منصة استراتيجية للتأثير في صناعة القرار الدولي”، وتفتح المجال أمام “تعزيز الشراكات مع القوى الكبرى، وتأمين المصالح الوطنية من خلال المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس”.

وأضاف الكاتب والباحث المغربي أن هذه المكانة “تتيح للمملكة طرح مقارباتها الخاصة في تدبير النزاعات عبر إطار دولي يطمح إلى إرساء الحكمة وضمان سلام مستدام”، خاصة وأن “المشاركة في مجلس السلام تقتصر على عدد محدود من الشخصيات الدولية وبدعوة حصرية من الرئيس الأمريكي”.

ويرى البراق أن هذا التطور يأتي في سياق دولي يتسم بانكشاف فشل الآليات التقليدية في حماية المدنيين، خصوصا في قطاع غزة، حيث أظهرت الحرب منذ أكتوبر 2023 “إفلاس المقاربات السياسية الترقيعية، وعجز المجتمع الدولي عن تحصين أسس السلام”.

البراق شادي عبد السلام

وفي هذا الإطار، شدد البراق عبد السلام على أن قبول المغرب الانضمام إلى مجلس السلام “يؤكد التزامه الراسخ بمبادئ ومقررات مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها القرار 2803”، معتبرا أن هذا القرار “يشكل حجر الزاوية في مقاربة قانونية وأمنية جديدة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتسهيل العمليات الإنسانية، وتهيئة شروط الانتقال السياسي”.

وأوضح البراق أن المغرب “لا يكتفي بدعم الإطار النظري للشرعية الدولية، بل يعمل على تحويله إلى واقع عملي من خلال الدفع بآليات تنفيذية داخل مجلس السلام، تضمن احترام السيادة الوطنية وحماية المدنيين”، وهو ما يمنح الدبلوماسية المغربية “قوة اقتراحية حقيقية داخل الهيئة التأسيسية”.

وسجل الخبير أن هذا التوجه “يعكس تناغما استراتيجيا بين الرؤية الملكية والشرعية الدولية”، ويجعل من المقاربة المغربية “نموذجا في الجمع بين الشرعية الدولية والواقعية السياسية لتحقيق استقرار يتجاوز الحلول المؤقتة”.

وأبرز البراق أن انخراط المغرب في هذه الدينامية “لا يتعارض مع ثوابته التاريخية”، مؤكدا أن “عضوية مجلس السلام تعزز التزام المملكة الثابت بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل”.

وفي هذا الصدد، يرى البراق أن هذه الخطوة “تمنح صبغة مؤسساتية لجهود جلالة الملك، بصفته رئيس لجنة القدس، في دعم سلام عادل وشامل ودائم”، وتكرس دور المغرب “كمحاور موثوق يجمع بين الدفاع عن الحقوق المشروعة والانخراط العملي في مسارات السلم”.

وشدد البراق على أن “مجلس السلام، كما يندرج ضمن القرار الأممي 2803، لا يمثل مساسا بالسيادة، بل إطارا انتقاليا لتنظيم الاستقرار وبناء المؤسسات”، مضيفا أن “الرهان الحقيقي هو تحويل هذا الإشراف الدولي إلى فرصة تاريخية لإرساء سلام دائم، يقوم على الأمن، والحكامة، والتنمية”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x