2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تتجه قضية الصحراء نحو مرحلة مفصلية، مع اقتراب موعد الاجتماع الأممي المرتقب في أبريل المقبل، وسط معطيات متقاطعة تشير إلى استعداد المغرب لتقديم مقترحه بخصوص الحكم الذاتي، وتحركات غير معلنة في صفوف جبهة “البوليساريو”، وحديث عن وجود وفد صحراوي في الولايات المتحدة لجس نبض مواقف الأطراف.
وكشف موقع ”افريك انتلجنس” عن استعداد المغرب لطرح تصوره بشأن الحكم الذاتي قبل منتصف أبريل، في سياق دينامية أممية متجددة، ترتبط مباشرة بقرار مجلس الأمن رقم 2797 وبالاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
في هذا السياق، يؤكد الخبير في القانون الدولي وقضايا الهجرة ونزاع الصحراء، صبري الحو، أن “المفاوضات سواء في إطار قرار مجلس الأمن 2797 أو في إطار الاعتراف الأمريكي بشرعية سيادة المغرب على الصحراء تضمن بدورها خريطة طريق محددة، من حيث المنطلقات والغايات والوسائل والطريقة”.
وشدد الحو، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، على أن الاعتراف الأمريكي الذي سبق القرار الأممي “ليس مجرد مرسوم رئاسي”، موضحا أنه “التزام يتضمن محددات متعددة، من بينها التزام أمريكي بمواكبة الوصول إلى حل في إطار سيادة المغرب، مع تحديد الأطراف المعنية، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، وتحديد الوسيلة، أي المباحثات والمفاوضات”.
ويرى الخبير في نزاع الصحراء أن قرار مجلس الأمن 2797 جاء ليكرس هذا التوجه، إذ “أكد نفس الصيغة المضمنة في الاعتراف الأمريكي، وبنفس الآلية”، مضيفا أن القرار الأممي “حدد لأول مرة أن نهاية المباحثات أو المفاوضات يجب أن تكون الوصول إلى الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب”.
وبحسب قراءة الحو، فإن هذا التحديد يجعل من الحكم الذاتي “مرادفا لتقرير المصير”، موضحا أن “القرار الأمريكي يجعل من الحكم الذاتي هو نفسه تقرير المصير، وبالتالي من المنطقي أن يتم استبعاد خيار الاستفتاء”.
تحركات البوليساريو… بين التأكيد والنفي
وقبل يومين، تحدثت مصادر مقربة من جبهة “البوليساريو” عن تشكيل وفد تفاوضي باسم الجبهة، دون أن يصدر أي تأكيد أو نفي رسمي من قيادتها، وهو ما يراه الحو خطوة “طبيعية من حيث الشكل”، بالنظر إلى وجود قرار أممي يدعو إلى المفاوضات.

وطرح الخبير في العلاقات الدولية تساؤلات جوهرية حول خلفيات هذا التحرك، موضحا أن “السؤال المطروح هو كيف غيرت البوليساريو والجزائر موقفهما من الرفض إلى إبداء رغبة ضمنية في التفاوض، خاصة وأن البوليساريو لا تتحرك دون ضوء أخضر جزائري”.
وأشار الحو إلى أن تعيين الوفد “لقي رفضا داخل البوليساريو نفسها”، وهو ما “أبان عن وجود شرخ داخل الجبهة”، حيث اعتبر بعض قيادييها أن “إبراهيم غالي انفرد بالقرار”.
وذهب الحو أبعد من ذلك، معتبرا أن هذه الخطوة “أكدت ما كان يتم التستر عليه، وهو أن الجزائر هي التي تتحكم في البوليساريو وتملي عليها ما تفعل”.
وفد صحراوي في الولايات المتحدة
وخلال اليومين الماضيين، تحدثت تقارير نقلا عن وسائل إعلام مقربة من “البوليساريو” عن وجود وفد صحراوي في الولايات المتحدة، تمهيدا لجلسات تفاوضية مرتقبة، في ظل تعتيم شبه كامل حول طبيعتها وأهدافها، وهي معطيات يرى الحو أنها لا ترقى إلى مفاوضات رسمية.
وأكد الحو أن “هذا التعيين لم يوازه أي قرار إيجابي واضح بقبول البوليساريو لقرار مجلس الأمن أو إعلان رسمي بالانخراط في المفاوضات التي حددها”، معتبرا أن “الغاية من هذه الخطوة لم تتضح بعد”.
ورجح الخبير في ملف الصحراء أن يكون التحرك “محاولة لربح مزيد من الوقت أو للظهور بمظهر المستعد للتفاوض”، مضيفا: “قد يكون الهدف هو الإفلات من الغضب الأمريكي، خاصة وأن الانطباع السائد عن الرئيس الأمريكي هو أنه يتخذ قرارات فجائية وسريعة”.
مرحلة ما بعد أبريل أو أكتوبر الحاسم
وجوابا على سؤال حول هل لهذه التحركات علاقة بالاجتماع الأممي المرتقب عقده منتصف أبريل المقبل، استبعد الحو أن تكون هذه التحركات مرتبطة مباشرة باجتماع أبريل، موضحا أن “أجندة أبريل محددة في تقييم أهلية بعثة المينورسو والنظر في إمكانية تعديل دورها”.
غير أن ما بعد ذلك، وفق تعبيره، سيكون أكثر حسما، إذ “إذا غير مجلس الأمن من طبيعة وأدوار المينورسو، فإن أكتوبر المقبل قد يشهد جعل الحكم الذاتي المغربي الحل غير القابل للتفاوض”.
وخلص الحو إلى أن “المغرب يستعد فعليا لمرحلة تنزيل الحكم الذاتي، وقد قطع أشواطا مهمة في التنفيذ”، معتبرا أن العائق الحقيقي “ليس خطوات المغرب، بل إعلان مسؤولية الجزائر عن سكان المخيمات، وكيفية تفكيكها وإنهاء وضع اللجوء”.