2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
مؤسسة ألمانية تحذر: الفجوة بين “مشاريع البرستيج” والخدمات الأساسية تهدد استدامة النفوذ الخارجي للمغرب
أظهرت ورقة بحثية صادرة أمس الثلاثاء 20 يناير الجاري، عن مؤسسة “فريدريش ناومان” الألمانية أن المغرب يتبوأ مكانة محورية ضمن نظام عالمي يتسم بالتصدع والتشرذم.
وأشارت الورقة إلى أن المغرب نجح في ترسيخ نفسه كشريك أمني وعملياتي لا غنى عنه في الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي “الناتو”.
ووفقا للتقرير، فإن المملكة تعد الطرف الأكثر انخراطا وموثوقية في المنطقة، وتجسد ذلك في قيادتها المشتركة لمناورات “الأسد الأفريقي” التي تضم آلاف الجنود، ومشاركتها النشطة في جهود الأمن البحري ومكافحة الإرهاب.
وأشارت الورقة السياساتية للمؤسسة الألمانية إلى أن الدبلوماسية المغربية تعيش حاليا زخما غير مسبوق، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الدولي في أكتوبر 2025 الذي أيد مقترح الحكم الذاتي للصحراء كحل سياسي وحيد وقابل للتطبيق، وهو القرار الذي حظي بدعم قوى كبرى كفرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا دون اعتراض من روسيا أو الصين.
ويرى المصدر أن هذا المكسب الدبلوماسي يوفر للمغرب “نافذة استراتيجية” تمتد لعامين للتفاوض على وضع مؤسساتي أكثر تنظيما مع الناتو، مما يسمح له بالانتقال من مرتبة الشريك التكتيكي إلى مرتبة “المهندس الاستراتيجي” للأمن في منطقة المتوسط وأفريقيا.
وفي السياق الاقتصادي، سلط التقرير الضوء على استراتيجية المغرب القائمة على “التحوط والتحصين” عبر تنويع الشركاء الدوليين لتقليل التبعية، حيث يوازن بين علاقاته التاريخية المتينة مع الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل أكثر من 60% من مبادلاته التجارية، وبين الشراكات المتنامية مع قوى آسيوية كالصين التي بات نفوذها يمتد لقطاعات التكنولوجيا والطاقة.
كما يبرز التقرير المشاريع الاستراتيجية الضخمة، كأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب وميناء طنجة المتوسط، كأدوات لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة وتحويلها إلى جسر طاقي ولوجستي يربط بين أفريقيا وأوروبا.
ومع ذلك، نبه التقرير إلى تحد داخلي جوهري يتمثل في ضرورة ربط هذه النجاحات الخارجية بتحسينات ملموسة في حياة المواطنين، خاصة فئة الشباب التي تمثل نحو ثلث السكان.
وسجل التقرير أن الحراك الاجتماعي الذي شهده خريف 2025، أو ما يعرف باحتجاجات جيل زد” تحت شعار “الملاعب ها هيّ المستشفيات فين هيّ؟” عكس وجود فجوة بين مشاريع ”البرستيج” كاستضافة كأس العالم 2030 وبين جودة الخدمات الاجتماعية الأساسية.
وأكد التقرير أن استدامة النفوذ الخارجي للمغرب تعتمد بشكل مباشر على قدرة مؤسساته على تحقيق “المزامنة” بين طموحاته الدولية وبين العدالة الاجتماعية وتوفير فرص الشغل والتعليم للجيل الجديد.
وخلصت المؤسسة الألمانية إلى ضرورة تبني نموذج جديد للدبلوماسية يرتكز على الشفافية والمشاركة، من خلال مأسسة حضور الشباب في الوفود الدولية، وجعل الاستثمارات الخارجية تقيس أثرها على التنمية المحلية.
نجاح المغرب في نظام عالمي متصدع، حسب التقرير، يمر حتما عبر تحويل المكاسب السياسية والعسكرية والرياضية والاقتصادية إلى “قيمة وطنية مشتركة” تضمن تماسك الجبهة الداخلية وتمنح السياسة الخارجية مشروعية شعبية دائمة تزيد من مصداقيتها أمام الشركاء الدوليين.
التطبيب