لماذا وإلى أين ؟

العجلاوي: السياسة الخارجية للمغرب لن تتغير بسبب كرة قدم وعلاقات الرباط ودكار تاريخية

رغم التوترات التي تلت نهائي كأس أمم افريقيا، والأحداث التي تلت ذلك، أجرى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مساء أمس الأربعاء، اتصالا هاتفيا مع نظيره السنغالي أوسمان سونكو، حيث اتفق الطرفان على عقد الدروة الـ 15 للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية السنغالية، يومي 26 و27 يناير الجاري بالرباط.

وتأتي هذه الزيارة بعد إعلان الاتفاق على عقد الاجتماع، وهو ما اعتبره متابعون رسالة سياسية واضحة بأن العلاقات بين الرباط ودكار “أقوى من أي تجاذبات عابرة”.

في هذا السياق، أكد الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي والخبير في مجال العلاقات الأفريقية، الموساوي العجلاوي، أن “العلاقات المغربية السنغالية هي من أقدم العلاقات في المنطقة بين المغرب وبلد من إفريقيا جنوب الصحراء، وهي علاقات تعود لأكثر من عشرة قرون، وتؤكدها كتب الجغرافيا والرحلات”.

وأوضح العجلاوي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن هذه العلاقات “مبنية على المشترك في التاريخ والدين، فنحن على المذهب السني المالكي، وهناك الطريقة التيجانية المشتركة بين البلدين”، مضيفاً أن هذا العمق الروحي يشكل أحد أعمدة التقارب الدائم بين الشعبين.

وأشار الخبير في العلاقات الافريقية إلى أن ما يميز هذا المسار أيضاً هو “وجود اتفاقات منذ بداية استقلال السنغال فتحت المجال للتحرك والتنقل بين البلدين بسهولة كبيرة”، وهو ما عزز التداخل الإنساني والاجتماعي بينهما.

وفي بعده التاريخي، شدد العجلاوي، على أن “هناك حضورا قويا لعائلات وأجيال مغاربة في السنغال، خصوصاً في دكار، لدرجة وجود شارع محمد الخامس، وعندما تتجول في دكار تحس كأنك في الدار البيضاء”، معتبراً أن هذه الروابط “هي الحجر الصلب الذي تُبنى عليه العلاقات”.

وبخصوص ما رافق كأس أمم إفريقيا، اعتبر العجلاوي أن “هناك مؤامرات كثيرة حيكت ضد صورة المغرب منذ ما قبل انطلاق الكان”، مبرزا أن هذه الحملات “روجت ادعاءات خطيرة من قبيل أن المغاربة يقتلون الأفارقة من جنوب الصحراء ويضطهدونهم، لكنها لم تنجح”.

وأضاف العجلاوي أن هذه المحاولات تواصلت خلال المنافسة وبعدها، خاصة “من خلال الحملة على التحكيم بعد المباراة النهائية”، مشيرا إلى أن “مدرب السنغال لعب دورا سلبيا وقذرا بتصريح استفزازي، وكان وراء الأحداث المؤسفة التي شهدتها نهاية المباراة”.

وسجل المحلل السياسي أن “بلاغ وزارة الخارجية السنغالية كان خطوة جديدة ومهمة لوضع النقط على الحروف، حتى لا يتمادى البعض”، مؤكداً أن الإعلان عن عقد اللجنة المشتركة “رسالة سياسية لكل من حاول المس بصورة المغرب أو تبخيس ما قدمه لإفريقيا على مستوى التنظيم”.

وفي المقابل، دعا العجلاوي إلى تجاوز المرحلة، قائلاً: “يجب أن نطوي صفحة التوتر، فالسنغال لها شأن كبير في قلب المغاربة”، مشدداً على أن “السياسة الخارجية للمغرب لا يمكن أن تتغير بناء على مباراة في كرة القدم”.

وفي ما يتعلق بملف الهجرة، أوضح أن “المغرب يرتكز في سياسته على ثلاثة مبادئ: مبدأ إنساني، ومبدأ سياسي، ومبدأ قانوني”، معتبراً أن هذا النهج يعكس التزام المملكة تجاه عمقها الإفريقي.

وشدد العجلاوي على أن “السنغال هي حجر الزاوية في العلاقات المغربية الإفريقية وغرب إفريقيا”، مبرزا أنها “رقم أساسي في المقاربة الجيو-استراتيجية للمغرب، سواء في مشروع إفريقيا الأطلسية أو أنبوب الغاز المغرب-نيجيريا أو مشروع الواجهة الأطلسية”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x