لماذا وإلى أين ؟

أوزين وأخشيشن: قرار المحكمة الدستورية حول قانون مجلس الصحافة انتصار للمغرب وللتنظيم الذاتي

تفاعل الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، ورئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الكبير خشيشن، مع قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية 5 مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، خصوصا بعد أن اكدت ان هذه المواد تمس بمبدأ التنظيم الذاتي والتوازن الديمقراطي داخل المؤسسة.

وأسقط القرار، الذي صدر بناء على إحالة من 96 نائبا برلمانيا وفق الفصل 132 من الدستور، مواد محورية تتعلق بتركيبة المجلس، والتمثيلية، والمساطر التأديبية، ما يجعل إصدار القانون بصيغته الحالية غير ممكن، ويفرض على المؤسسة التشريعية إعادة النظر فيه قبل نشره بالجريدة الرسمية.

وفي تعليق له على القرار، اعتبر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، والبرلماني عن ذات الحزب وأحد الموقعين على الإحالة، أن ما “انتصار للوطن وللتشريع وللمؤسسات، وليس انتصارًا لجهة على أخرى”، مشددً على أن المواد التي أسقطتها المحكمة “هي نفسها التي كانت موضوع نقاش ورفض”.

وأشاد أوزين، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، بدور المحكمة الدستورية، وتابع، “نشكر المحكمة الدستورية لأنها قامت بواجبها وراعت مسؤوليتها”، معتبرا أن القرار يعكس وعيا مؤسساتيا بحجم التحديات التي تواجه البلاد.

وسجل أوزين أن النقاش اليوم لم يعد تقنيا فقط، بل يرتبط بدور الإعلام كـ”سلطة رابعة يجب تقويتها”، خاصة في سياق التحديات الراهنة، وعلى رأسها استعداد المغرب لتنظيم “مونديال 2030”.

وأضاف زعيم الحركة الشعبية، “يجب أن نذهب لهذه المحطة بإعلام قوي”، مستحضرا ما عاشه المغرب خلال كأس إفريقيا، حيث قال إن “تلك المنابر التي كنا نندد بها كانت غائبة وغارقة في تفاهتها، وحولت الدفاع عن المغرب إلى تفاهة، باستثناء بعض المنابر المسؤولة”.

وشدد أوزين على أن المرحلة تقتضي القطيعة مع ممارسات الماضي، مؤكدا أن “الريع والعبث يجب أن ينتهيا، ونحن بحاجة إلى منظومة إعلامية قوية”، مضيفا أن “بلادنا لن تكون قوية إلا بمؤسسات قوية”.

من جهته، اعتبر رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الكبير أخشيشن، أن قرار المحكمة الدستورية “بمثابة رسالة للمهنيات والمهنيين للرجوع إلى الأصل الدستوري في ما يتعلق بالتنظيم الذاتي”.

وأوضح أخشيشن، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن التنظيم الذاتي “اختيار مهني من أجل حماية المجتمع من التجاوزات المفترضة”، مشددا على أنه كان من الضروري، عند تشريع هذا القانون، “أن يكون هناك توافق وتراض بين كل المتدخلين في القطاع”.

وأكد رئيس النقابة أن “التنظيم الذاتي مكسب لبلدنا، والتراجع عنه سيكون عبثا وهدما لمكتسب”، داعيا المهنيين إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، لأن “هذا التمرين الديمقراطي ليس انتصارا لطرف على آخر، بل انتصار للمغرب”.

وأضاف أن القرار يحمل الجميع مسؤولية إنتاج نص جديد “ليس به عيوب ولا مقتضيات قانونية يشعر معها أي طرف بأنه مقصي أو مهمش”، داعيا الحكومة إلى لعب دور المساند لا الطرف، بقوله: “على الحكومة أن تساعد المهنيين على إنشاء تنظيمهم الذاتي، لا أن تتحول إلى طرف”.

وفي استحضار للسياق الإقليمي، حذر أخشيشن من الهجمات الإعلامية الخارجية، معتبرا أن ما وقع خلال كأس إفريقيا “أكد أننا في حاجة إلى إعلام قوي”، لأن “حين تم استهداف المغرب لم يستهدفوا الصحفيين أو الناشرين، بل استهدفوا المغرب”.

وكانت المحكمة الدستورية قد أسقطت خمس مواد اعتبرتها غير دستورية، من بينها المادة 5 (البند ب) بسبب اختلال التوازن العددي بين الناشرين والصحافيين، والمادة 49 لإقصائها التعددية التمثيلية، والمادة 93 لإخلالها بمبدأ الحياد داخل المسطرة التأديبية.

كما أقرت المحكمة دستورية مواد أخرى، معتبرة أنها تدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع ولا تمس بضمانات الدفاع أو اختصاص البرلمان.

ويرى متتبعون أن هذا القرار يعيد النقاش حول قانون المجلس الوطني للصحافة إلى نقطة الصفر، ويفتح الباب أمام صياغة جديدة تقوم على التوافق، والتوازن، واحترام روح الدستور، في أفق بناء منظومة إعلامية قادرة على مواكبة التحديات الوطنية والدولية.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x