لماذا وإلى أين ؟

تضارب في المواقف بين الأغلبية والمعارضة ومجاهد حول تدبير الصحافة إلى حين تعديل قانون المجلس

يعيش قطاع الصحافة والنشر بالمغرب، حالة فراغ قانوني غير مسبوقة، خصوصا بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية، أمس الخميس، قرارا يقضي بعدم مطابقة 5 بنود من قانون المجلس الوطني للصحافة للدستور، بمعنى إعادته إلى المسطرة التشريعية بغية ترتيب الأثار وما وقد يتطلبه من مدة زمنية غير معروفة كي يرى النور من جديد.

أحمد التويزي، رئيس فريق ”البام” بمجلس النواب، قال في تصريح لجريدة ”آشكاين” إن التعديلات التي تنادي بها المحكمة الدستورية يمكن إدخالها على القانون في ”أقل من 20 يوما إذا توفرت الإرادة السياسية، بعيدا عن المزايدات التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه اليوم”، أي وضعية الفراغ القانوني الحاصل حاليا الذي نتج عنه تجميد عمل المجلس الوطني للصحافة، وعدم حصول الصحفيين على بطائقهم المهنية.

وألقى التويزي، المنتمي لحزب الوزير المشرف على القطاع والذي كان وراء مشروع القانون المثير للجدل، الكرة في ملعب اللجنة المؤقتة، حين شدد على أن التنظيم الذاتي يعني عدم تدخل الحكومة، لافتا إلى أن اللجنة التي يرأسها يونس مجاهد عليها أن ”تتحمل مسؤوليتها” في تسيير شؤون الصحافة والنشر إلى حين صدور القانون بصيغته المعدلة.

يونس مجاهد، قال إنه لا يستطيع الإدلاء برأيه في قرار المحكمة الدستورية إلا إذا كان ذلك بطلب رسمي طبقا لما ينص عليه القانون.

لكنه مجاهد، أوضح في حديث لجريدة ”آشكاين”، أن سؤال تدبير المرحلة إلى حين ترتيب أثار المحكمة الدستورية على قانون مجلس الصحافة، ملقاة على الحكومة، وبشكل خاص وزارة الاتصال التي يشرف عليها محمد المهدي بنسعيد، التي ”سيكون لديها أكيد رأي في الموضوع”.

إلى ذلك حاولت ”آشكاين” ربط الاتصال بالوزير بنسعيد لاستفساره حول الإجراء الذي قد تقدم عليه الوزارة لإخراج القطاع من حالة الفراغ القانوني سواء عبر مرسوم أو أي إجراء آخر…، ريثما يصدر القانون الجديد، إلا أن الجريدة لم تتلقى جوابا في الموضوع.

أما محمد أوزين، الأمين العام للحركة الشعبية، وأحد أشرس المعارضين لمشروع القانون حين مناقشته في البرلمان، قال: “إننا ستنظر يوم الاثنين المقبل في الصيغة الممكن اقتراحها على الحكومة للخروج من حالة الفراغ القانوني الراهنة”.

لكن عاد أوزين، متحدثا بدوره لـ ”آشكاين”، ليستطرد قائلا إن ”الأمر لا يتطلب التسرع، وأي صيغة قصد فترة انتقالية جديدة غير مقبولة، خصوصا وأننا عشنا فترة انتقالية طويلة ولا يمكن الإستعجال من أجل تكرار نفس الشيء مرة أخرى”.

إلى ذلك قضت المحكمة الدستورية، أمس الخميس، بعدم دستورية عدد من مقتضيات القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك في أعقاب إحالة تقدم بها 96 برلمانيا من مجلس النواب طبقا للفصل 132 من الدستور.

وأفادت المحكمة في قرارها بأنها باشرت مراقبة دستورية تسع مواد تم الطعن فيها، إلى جانب فحص مواد أخرى تلقائيا لارتباطها العضوي بالإحالة، حيث خلصت إلى إسقاط مقتضيات محورية اعتبرتها تمس بالتوازن الديمقراطي ومبدأ التنظيم الذاتي للمهنة والحياد.

وقد قضت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة 5، معتبرة أن منح الناشرين تسعة أعضاء مقابل سبعة للصحفيين يخل بالتوازن المفترض في هيئة قائمة على التنظيم الذاتي، كما أسقطت المادة 49 التي كانت تمنح جميع المقاعد لمنظمة مهنية واحدة، معتبرة ذلك مخالفاً للتعددية التمثيلية والأسس الديمقراطية المنصوص عليها في الفصلين 8 و28 من الدستور. وفي سياق متصل، أعلنت المحكمة بطلان المادة 93 المتعلقة بلجنة الاستئناف التأديبية، نظراً لتضمنها رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن تركيبتها، مما يخل بمبدأ الحياد وضمانات المحاكمة العادلة.

وشمل قرار عدم الدستورية أيضا الفقرة الأخيرة من المادة 4، التي كانت تقصر الإشراف على التقرير السنوي على “الناشرين الحكماء” دون الصحفيين، وكذا الفقرة الأولى من المادة 57 المتعلقة بانتخاب الرئيس ونائبه من جنسين مختلفين لغياب الضمانات القانونية والانسجام التشريعي في صياغتها.

وفي المقابل، أقرت المحكمة دستورية المواد 9 و10 و44 و45 المتعلقة بشروط وإجراءات العزل وآليات الانتداب، مؤكدة أنها تدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع وتوفر ضمانات الدفاع والولوج إلى القضاء. كما تجاوزت المحكمة الدفوع المتعلقة بالأخطاء المادية في المادتين 13 و23، معتبرة إياها غير جوهرية، وأكدت دستورية المادة 55 المتعلقة بدراسة مشاريع القوانين لكونها لا تمس اختصاص البرلمان.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
ابو زيد
المعلق(ة)
24 يناير 2026 10:55

ابتعدوا عن مهنة يفترض انها لها بيتها و برلمانها…الصحافة اكبر من برلمان فارغ…برلمان الحكومة…يشرع ضدا على توجهات ابناء هذا الوطن اي الشعب…فمن يمثل اذن؟؟؟
قانون الصحافة يتوافق حوله أبناء المهنة و فقط..!!
كأس أفريقيا ابان عن ضعف من يسهر و ينظم القطاع …فحضر المؤثر و نطق كثيرا بما لا يخدم مصالحنا!!

مغربي
المعلق(ة)
23 يناير 2026 22:45

هده الامور لها مختصين هم من يجب الادلاء

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x