2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تكشفت، قبل وخلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم، ملامح حملة عدائية مركبة استهدفت المغرب، جمعت بين هجومات سيبرانية ممنهجة وحملات إعلامية منظمة قادتها حسابات ومواقع معادية، في محاولة للتشويش على نجاح المملكة في تنظيم “الكان” وعلى صورتها قاريا ودوليا.
هذه الحملة لم تكن عفوية ولا معزولة، بل اتسمت بالتنسيق، واستغلال اللحظة الرياضية لتغذية خطاب التشكيك وبث الفتنة، سواء عبر استهداف البنيات التنظيمية، أو التشكيك في التحكيم، أو توظيف منصات التواصل الاجتماعي لإثارة الرأي العام الإفريقي ضد المغرب.
وتفاعلا مع الجدل الذي اعقب صافرة نهاية “الكان”، أكد الخبير والمحلل المختص في الهجومات الإلكترونية، كرم لحسن، أن ما جرى “ليس حدثا طارئا”، موضحا أن “ما حدث اليوم هو من ضمن نتائج محاربة الكفاءات”.
وقال لحسن، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية: “منذ 2005 وأنا أحذر وأجزم أن الجزائر تقف وراء الهجومات السيبرانية على المغرب”.
ويرى لحسن أن هذه الهجومات تستند إلى عمل منظم، مشيرا إلى أن “الجزائر استطاعت أن تؤثر في الكثير من الشباب المغربي وتوجههم، وتستغل بعض نقط الضعف التي يعاني منها المغرب”، لافتا إلى وجود “مكون داخل الجزائر يهدف إلى استعداء الشعب الجزائري ضد الشعب المغربي، وهو جهاز الأمن الخارجي”.

وبحسب المتحدث ذاته، فإن هذا الجهاز “يعمل على اختراق المغرب لأنه غير مستفيد من تقدمه، ويحرج النظام الجزائري ويخلق أسئلة كبرى ومصيرية عند الشعب الجزائري”، معتبرا أن الهجمات تحمل هدفا مزدوجا، إذ “الهدف الأول خارجي ويبتغي زعزعة استقرار المغرب وضرب ما حققه من إنجازات، والهدف الثاني زرع الشك عند المواطن الجزائري بخصوص قوة المغرب والتقدم الذي أنجزه”.
ويشدد لحسن على أن “الهجوم السيبراني الذي تنفذه الجزائر مؤكد، وتم تكثيفه خلال الكان”، محذرا بالقول: “دائما كنت أحذر وأقول إن الكارثة قادمة، حيث يتم اختراق المنظومة وتجنيد البلداء وضعاف النفوس واستغلال جهل مجموعة من المكونات”.
ورغم خطورة الهجمات، يلفت الخبير إلى أن الإشكال أعمق من هوية المهاجم، مؤكدا أن “المشكل ليس في المهاجم، فإذا لم تكن الجزائر ستكون جهة أخرى، لكن المشكل الرئيسي يوجد فينا نحن، حيث يجب أن نكون مستعدين فعلا، وليس بالكلام وبإصدار القوانين فقط”.
ويخلص لحسن إلى أن ما كشفته هذه المرحلة “يثبت أننا بحاجة للاشتغال بمنطق ذكي، ويؤكد أننا في حاجة إلى تقوية أمننا، لأن مؤامرة ‘الكان’ أظهرت حجم التحدي الذي نواجهه”.
إلى جانب الهجوم السيبراني، برز ضعف واضح في الجبهة الإعلامية، وهو ما يؤكده الدكتور بالقاسم أمنزو، أستاذ التواصل السياسي بجامعة ابن زهر، الذي قال: “اليوم تأكد أن المنظومة الإعلامية للمغرب ليست في المستوى”.
وأوضح أمنزو، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “الاعتماد على مؤثرين لا يؤثرون في شيء كان خيارا خاطئا، وهذا الضعف بدا واضحا للجميع”، مضيفا، “بعد انطلاق الحملات الإعلامية المعادية للمغرب، وُجد فراغ في المقابل، و’الكان’ والأحداث التي رافقته أكدت أن الآلة الإعلامية للخصوم أقوى منا بكثير”.
ويرى أستاذ التواصل أن المشكلة لا تكمن في غياب الإمكانيات، بل في تدبير الموارد البشرية، وأن “ما ينقص المغرب ليس المؤهلات، لكن المشكل هو تهميش الطاقات، وما حدث هو نتيجة طبيعية للاختيارات التي تم اعتمادها سابقاً”.
واستطرد أمنزو، متسائلا، “هل من اعتمدنا عليهم لمواجهة هذه الحملات يمتلكون أدوات الإقناع؟”، موضحا أن “هناك اعتمادا على من يسمون بالمؤثرين، وفي غالبهم يشتغلون مع من يدفع، ولا يملكون المؤهلات لمواجهة حملات من هذا الحجم”.
ونبه أمنزو إلى أن ما وقع يجب أن يشكل درسا يجب الاستفادة منه، مؤكدا، “ما حدث اليوم يجب أن يكون درسا للمستقبل، ويجب أن نستعد لكأس العالم 2030”، مستحضرا البلاغ الملكي الأخير، حيث قال: “البلاغ الصادر عن الديوان الملكي كان حكيما وجاء في وقته، ولو كانت لدينا آلة إعلامية محترفة وقوية ربما لما اضطرت أعلى سلطة في البلاد إلى إصداره، أو لكان بصيغة أخرى”.

وحذر أستاذ التواصل السياسي من تحديات أكبر قادمة، “اليوم نحن في مواجهة مؤثرين وجرائد صغيرة، لكن في كأس العالم سنكون في مواجهة جرائد عالمية قوية ومؤثرة مثل ‘لو موند’، و’الفيغارو’، و’النيويورك تايمز’، و’الغارديان’، و’الواشنطن بوست’، وهو تحد أكبر يجب أن نحضر أنفسنا له”، مشددا على أن “هناك محللين في المستوى لا يجب إقصاؤهم وتعويضهم بما يسمى مؤثرين ضعفاء لا يؤثرون في أحد”.
وفي خضم هذه التطورات، جاء الموقف الملكي ليؤطر المرحلة، حيث أكد الملك محمد السادس أن “المخططات المعادية لن تنال من وعي الشعب المغربي ولا من متانة الروابط الإفريقية”، في رسالة تؤكد ثقة الدولة في وعي مواطنيها وفي عمق الامتداد الإفريقي للمغرب.
وتبرز هذه الأحداث مجتمعة حاجة ملحة إلى مراجعة شاملة لآليات المواجهة، سيبرانيا وإعلاميا، والانتقال من ردود الفعل الظرفية إلى بناء استراتيجيات دائمة، قوامها الكفاءة، والجاهزية، والاستباق، في أفق استحقاقات كبرى مقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
إن ما حصل في نهاية كأس إفرقيا كشف عن مجموعة من الهشاشات في منظومتنا السياسية والاعلامية، ولولا اليقضة الامنية والخبرة الاستباقية لكنا في وضعية مؤسفة بعد الكان، لكن ما كل الامور تدار بالمقاربة الامنية، وهذا الحدث الذي اصبح من الماضي يجب ان لايخفي عنا نقائصنا، او يكون مناسبة تدفع كل فريق لان يغني على ليلاه،او لتخوين هذا الفريق اوذاك، والحقيقة ان الكتير من المؤترين ابلو البلاء الحسن، واوجعو النظام الجزائري ومنهم من كان يضربه في مقتل، والذليل ما شهدت به الاعداء وما صرح به وزير الاعلام الجزائري ضد وسائل التواصل الاجتماعي في المغرب دون ان يسميها كعادته، لكن هذا يجب ان لا يحجب علينا نقص اعلامنا الرسمي، ونقص شبابنا من التاطير السياسي الذي كان دائما صمام أمان للوعي الذي لا تملكه إلا دول قليلة في الوطن العربي.