لماذا وإلى أين ؟

لماذا تأخر ”الفيفا” و”الكاف” على تهنئة السنغال بالتتويج؟ (الروحلي يُجيب)

يتساءل عدد من المتتبعين للشأن الرياضي عن أسباب غياب أي تهنئة رسمية، من قبل ”الفيفا” و ”كاف”، للمنتخب السنغالي بعد تتويجه بلقب كأس أمم إفريقيا، رغم مرور حوالي أسبوع على المباراة النهائية بالعاصمة الرباط.

ولوحظ غياب بلاغ رسمي يتضمن تهنئة كالمعتاد على الموقع الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) وكذلك موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في سابقة من نوعها وصفت بالغريبة وغير المسبوقة في تاريخ المسابقة القارية، حيث دأبت الهيئتين في النسخ السابقة على إبراز البطل والاحتفاء بإنجازه فور انتهاء البطولة.

هل للأمر علاقة بما وقع في النهائي وهل يخفي ذلك غضبا ما من قبل المنظمتين على طاقم منتخب السنغال وما قام به في ملعب الأمير مولاي عبد بالعاصة الرباط؟

جوابا على هذا السؤال، يرى  الصحافي والمحلل الرياضي، محمد الروحلي، أن التأخر غير المعتاد لكل من الاتحادين الإفريقي والدولي لكرة القدم، في تقديم التهنئة للمنتخب السنغالي، بلقب كأس إفريقيا، وتثبيت التتويج على المنصات الرسمية، يثير موجة من التساؤلات والتأويلات، داخل الأوساط الرياضية والإعلامية.

محمد الروحلي

وأوضح الروحلي، ضمن تصريح خص به ”آشكاين” أن التأخر ”له تفسير واحد، ويرتبط بدون أدنى شك بالأحداث المثيرة للجدل التي طبعت المباراة النهائية بين المغرب والسنغال، والتي خرجت في لحظات عديدة عن الإطار الرياضي وروح التنافس الشريف”.

وتشير معطيات متداولة، وفق المتحدث، إلى أن هذا الصمت قد يكون مرتبطا باستكمال التقارير الرسمية والإجراءات التنظيمية، خاصة في ظل ملاحظات مسطرية وسلوكيات غير رياضية رافقت النهائي، من قبيل الاحتجاجات، ورفض المصافحة، وأحداث شغب وعنف، ما يستدعي التدقيق قبل أي توثيق أو بيان رسمي. في المقابل، ساهم ضعف تواصل السريع، والبطىء في المساطر، التي اعتادت عليها الفيفا في مثل هذه المناسبات، في تغذية الإشاعات وفتح الباب أمام قراءات متباينة، وتأويلات في حاجة إلى تأكيد رسمي..

كما شدد الروحلي على أن مصداقية الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم ”موضوعة على المحك، إذ إن التعامل المتساهل مع ما وقع من تجاوزات من شأنه أن يضرب في عمق ثقة المتابعين في عدالة وشفافية المسابقات القارية”.

فالمرحلة تفرض اعتماد منطق الحزم، وفرض عقوبات مشددة ورادعة، ليس بدافع العقاب في حد ذاته، بل تفاديا لتكرار أحداث مماثلة تسيء لصورة كرة القدم الإفريقية، وتنعكس سلبًا على صدقية منافساتها، يضيف المحلل الرياضي عينه.

وأضاف أن ”هذا الحرص يزداد إلحاحا إذا ما استحضرنا المجهود الخرافي الذي بذله المغرب من أجل الارتقاء بهذه التظاهرة، سواء على مستوى التنظيم أو البنية التحتية أو التسويق والنقل التلفزي، حيث تم تقديم نسخة وضعت لها كل شروط النجاح، وسوقت للقارة الإفريقية بأفضل صورة ممكنة على المستويين القاري والدولي. وهو ما يجعل حماية هذا المكسب المعنوي والتنظيمي، مسؤولية جماعية لا تقبل التساهل او التردد”.

ورغم مشروعية البحث عن تفسير لهذا التأخر، يقول الروحلي، يبقى من الضروري التأكيد على أن كرة القدم يجب أن تظل فضاءً للتنافس الرياضي فقط، لا مجالا لتصفية الحسابات أو تمرير الأجندات السياسية.

فحماية صورة اللعبة، واحترام روحها وقيمها، تفرض الفصل التام بين الرياضة، وأي توظيف خارج إطارها، وضمان أن تظل الملاعب فضاءات للفرجة والندية والروح الرياضيةالعالية، لا امتدادا لصراعات لا علاقة لها بالكرة ولا بجماهيرها، ولا تمت بصلة للمثل العليا للحركة الأولمبية، بحسب الروحلي دائما.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
0
أضف تعليقكx
()
x