2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أكد الدكتور عبد الرحيم منار السليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، أن احتضان المملكة المغربية لنهائيات كأس إفريقيا للأمم “كان 2025” قدم للعالم دليلاً ملموساً على صعود المغرب كقوة إقليمية وازنة، قادرة على نقل تظاهرات قارية من نطاقها المحدود إلى أبعاد عالمية احترافية.
وأوضح السليمي، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “آشكاين مع هشام” الذي يبث عبر منصات جريدة “آشكاين” والتلفزيون البلجيكي “مغرب تيفي”، أن النموذج التنموي المغربي انعكس بشكل جلي في جودة البنيات التحتية التي أبهرت المتتبعين، بدءاً من المطارات الدولية وشبكات السكك الحديدية والطرق، وصولاً إلى المنشآت الفندقية والملاعب العالمية التي باتت جاهزة لاحتضان كبرى التظاهرات الدولية منذ اليوم.
وشدد المحلل الاستراتيجي على أن هذا الصعود لم يقتصر على الجوانب اللوجستية فحسب، بل شمل كفاءة الأجهزة الأمنية المغربية التي أظهرت احترافية عالية في تدبير الحشود وضبط الملاعب وتفكيك مخططات التشويش “بشكل استباقي”، وهو ما يعزز صورة المغرب كقطب أمني مستقر في منطقة مضطربة.
واعتبر السليمي أن التحول الذي شهده المغرب جعله يدخل “نطاقاً مغلقاً” مخصصاً للدول الكبرى، وهو ما أكدته التقارير الدولية التي قارنت جودة التنظيم المغربي بالمعايير الأوروبية، مشيراً إلى أن هذا التموضع الجديد يمنح المملكة قدرة أكبر على المنافسة الدولية في مجالات الاستثمار والتموضع الجيوسياسي، ويجعل من “مغرب ما بعد الكان” قوة لا يمكن تجاوزها في المعادلات الإقليمية والدولية، خاصة مع الاعتراف الدولي المتزايد بقدرة الرباط على تقديم نموذج حضاري وتنموي فريد يربط بين التاريخ العريق والطموح المستقبلي.
وأوضح السليمي، أن تموضع المغرب كقوة منافسة في مجالات التنظيم والاستثمار والبنية التحتية والريادة الأمنية جعل منه هدفاً مباشراً لمخططات معادية تستهدف كبح هذا الزخم التنموي.
وأشار المحلل الاستراتيجي إلى أن هذا الصعود يثير حفيظة قوى إقليمية تقليدية تعاني من “عقدة المقارنة المؤلمة”، مما يدفعها إلى رصد ميزانيات ضخمة لتمويل حملات إعلامية دولية وتجنيد عناصر لإثارة الفوضى بهدف تشويه صورة المملكة وضرب أمنها القومي واستقرارها الداخلي.
وحذر السليمي من أن المخاطر المستقبلية ستتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً، تشمل محاولات اختراق الدول الحليفة للمغرب والتشويش على علاقاته الاستراتيجية بعمقه الإفريقي، لاسيما عبر استغلال “الذباب الإلكتروني” والمؤثرين المأجورين لنشر خطاب الكراهية ضد المهاجرين أو الترويج لمعلومات مغلوطة تهدف إلى عزل المغرب عن محيطه.
كما نبه المتحدث إلى أن استهداف المغرب كقوة صاعدة يتجاوز حدود الجوار الجغرافي ليصل إلى “حرب المواقع” في المحافل الدولية والمنصات الإعلامية العالمية، مشدداً على أن النجاح المغربي في إحباط هذه المخططات الاستباقية خلال تظاهرة “الكان” هو بمثابة “إنذار” يستوجب تقوية الجبهة الإعلامية الوطنية لتواكب قوة الدولة، وتفعيل دبلوماسية يقظة قادرة على مواجهة “عقيدة العداء” التي تتبناها أطراف ترفض رؤية المغرب كفاعل محوري ومؤثر في القرار العالمي الجديد.