لماذا وإلى أين ؟

ما تأثير أحداث ”الكان” على الملفات المطروحة في اجتماع اللجنة العليا بين المغرب والسنغال؟ (أولاد مولود يُجيب)

حط رئيس الوزراء السنغالي، عثمان سونكو، الرحال بالعاصمة الرباط اليوم الإثنين، لترؤس أشغال الدورة 15 للجنة العليا للشراكة بين البلدين.

وتكتسي الزيارة طابعا استثنائيا لكونها أول لقاء رسمي رفيع المستوى يعقب أحداث نهائي كأس الأمم الأفريقية، التي توج بها المنتخب السنغالي بملعب مولاي عبد الله، وما صاحبها من فوضى ومناوشات ميدانية انتقلت شرارتها إلى منصات التواصل الاجتماعي ومكاتب الهيئات الكروية.

تفرض أجندة الاجتماعات مناقشة ملفات اقتصادية وجيوسياسية عديدة، يتصدرها التحضير للمنتدى الاقتصادي المغربي السنغالي، الذي يهدف إلى توسيع الاستثمارات البينية في قطاعات الطاقة والبنوك والخدمات.

ويواجه المسؤولون في كلا الجانبين تحدي الفصل بين المصالح القومية المشتركة وبين الاحتقان الرياضي الذي أعقب نهائي ”الكان”

وتحمل التصريحات الرسمية التي سبقت اللقاء رغبة واضحة في تطويق الأزمة؛ فقد شدد العاهل المغربي الملك محمد السادس على أولوية الروابط الأخوية في مواجهة محاولات “التشهير”، بينما دعا سونكو إلى إبقاء الخلافات ضمن حيزها الرياضي.

عبد الواحد أولاد مولود

فما هي أهم الملفات المطروحة على طاولة النقاش في هذا الاجتماع؟ ومدى تأثير أحداث ”الكان” عليها؟

عبد الواحد أولاد مولود، الباحث في العلاقات الدولية والمتخصص في الشأن الإفريقي، يرى أن الروابط التي تجمع المملكة المغربية بعمقها الإفريقي، ولاسيما دولة السنغال، هي علاقات “ضاربة في جذور التاريخ”.

وأوضح أن هذه الشراكة شهدت دفعة قوية وتوطدت معالمها بشكل أكبر عقب عودة المغرب إلى أسرته المؤسسية في الاتحاد الإفريقي.

وفي معرض حديثه لجريدة “آشكاين”، أشار أولاد مولود إلى أن السنغال لا تمثل مجرد جار قاري، بل هي “شريك موثوق به” بامتياز، خاصة على مستوى التبادل التجاري الذي يخدم المصالح المشتركة بالنظر للموقع الجغرافي الاستراتيجي للبلدين.

وشدد الباحث على أن الموقف السنغالي من قضية الصحراء المغربية يظل ثابتا ومبدئيا، حيث تجسد هذا الدعم التاريخي في فتح قنصلية سنغالية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وهي خطوة دبلوماسية رفيعة تؤكد عمق التحالف السياسي بين الرباط ودكار.

وعلاقة بالتوترات التي طفت على السطح عقب أحداث نهائي كأس إفريقيا وما تلاها من تعاط إعلامي، اعتبر أولاد مولود أن ما حدث كان “تحصيل حاصل” لاختلالات حاولت أطراف معادية للوحدة الترابية استغلالها.

وأوضح أن خصوم المغرب سعوا جاهدين للدخول على الخط بهدف “إفساد الود” بين البلدين، مما أدى إلى نوع من التشنج الرياضي الذي انخرط فيه بعض المسؤولين آنذاك.

وكشف الباحث أن الزيارة الأخيرة وطبيعة الملفات المطروحة على طاولتها، تبرهن على حرص دكار الشديد على استمرارية وتطوير هذه العلاقة.

فالسنغال، يضيف المتحدث، تدرك أن خسارة حليف بوزن المغرب -بوصفه قوة إفريقية – قد يعرضها لتحديات جسيمة، سواء على المستوى الاقتصادي أو في الملفات الأمنية المعقدة.

ولفت أولاد مولود إلى وجود محاولات من بعض الخصوم، وفي مقدمتهم الجزائر، لإغراء بعض المسؤولين السنغاليين لزحزحة موقفهم من المغرب، مبرزا أن الدولة السنغالية اختارت تحصين علاقاتها مع الرباط من “الغوغاء” والمناورات الخارجية، تاركة الشأن الرياضي يأخذ مجراه القانوني لدى الهيئات المختصة مثل “الكاف” أو “الفيفا” أو محكمة التحكيم الرياضي “طاس”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x