2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
“انتقائية” إحصاء اللوحات الإشهارية تضع الداخلية في مرمى الانتقادات
فجرت عمليات إحصاء اللوحات الإشهارية التي باشرتها السلطات المحلية بعدد من الجماعات الترابية موجة من الانتقادات الواسعة، بعدما تحولت خطوة “تعزيز الموارد المالية” إلى محط تساؤل حول معايير النزاهة وتكافؤ الفرص.
ودخل المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام على الخط، محذرا من تحول هذه الإجراءات إلى أداة تضغط على صغار التجار بينما يتم ”التغاضي” عن مؤسسات كبرى ومستغلين نافذين للملك العمومي.
وسجل المرصد، عبر بيان، بناء على متابعة ميدانية، وجود “انتقائية صارخة” في تنزيل القانون، حيث تفرض ”الواجبات والجزاءات بصرامة” على الحلقة الضعيفة من المهنيين، في مقابل ”تساهل غير مبرر” مع مؤسسات عمومية وشبه عمومية.
وخص البيان بالذكر “مؤسسة العمران” التي قا إنها ” لا تؤدي واجبات اللوحات والأسيجة الإشهارية لأوراشها الكبرى رغم استفادتها من تعريفة مخفضة أصلا”، معتبرا ذلك ”خرقا لمبدأ المساواة في تحمل الأعباء العامة”.
ولم يتوقف رصد الاختلالات عند هذا الحد، بل شمل إشارات ولوحات تابعة لمؤسسات وأبناك وشركات كبرى تفتقر بعضها، وفق بيان الهيئة الحقوقية، لـ ”التراخيص القانونية أو تتهرب من أداء الرسوم دون أن تطالها المراقبة”.
وشدد على أن استغلال الملك العمومي لـ ”أغراض تعريفية” يظل خاضعا للقانون ولا يوجد سند قانوني يعفيه من المساهمة في الوعاء الجبائي للجماعة.
وطرح المرصد تساؤلات حول ما يصفه بـ ” منطق الانتقائية” الذي تنهجه السلطات، داعيا إلى مراجعة شاملة لمنهجية الإحصاء والتحصيل.
وشدد على أن العدالة الجبائية الحقيقية لا ”تستقيم بالضغط على التاجر البسيط، بل بتوسيع الوعاء ليشمل الجميع دون تمييز، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان حماية المال العام وصون مبادئ الحكامة التي تفرض أن يكون القانون مرجعا موحدا دون استثناء”.