2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
عادت الوساطة الأمريكية بين المغرب والجزائر إلى الواجهة، مع وصول مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى الجزائر، في زيارة توصف بالحاسمة، وتأتي في سياق دولي وإقليمي ضاغط، وقبل أشهر قليلة من محطات أممية مفصلية بخصوص ملف الصحراء المغربية.
وأعلنت السفارة الأمريكية في الجزائر، في منشور مقتضب على منصة “إكس”، أن “السيد بولس يقوم بزيارة جديدة إلى الجزائر، ونتطلع إلى تعزيز شراكتنا ومواصلة العمل المشترك من أجل السلام والازدهار في المنطقة”، في ثاني زيارة له خلال ستة أشهر، بعد زيارته السابقة في يوليوز 2025 ولقائه بالرئيس عبد المجيد تبون.
وفي قراءة سياسية لهذه الزيارة، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية وتسوية النزاعات، عصام لعروسي، أن “زيارة بولس تأتي تماشيا مع التصريح السابق للرئيس الأمريكي، الذي تحدث عن حل الأزمة بين المغرب والجزائر في ظرف 100 يوم”، مضيفا أن “هذه المدة مبالغ فيها وغير كافية، لكنها تشكل غطاء دبلوماسيًا وضغطًا سياسيا واضحًا على الجزائر”.
وأوضح لعروسي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن الزيارة “تأتي مباشرة بعد القرار الأممي 2797، الذي اعتبر الحكم الذاتي الحل لقضية الصحراء”، مشيرا إلى أنها تتم “في مرحلة حاسمة، فنحن في أواخر يناير وبداية فبراير، أي قبل نحو ثلاثة أشهر من الاجتماع الأممي المخصص لمناقشة مستجدات جهود الأمم المتحدة بخصوص ملف الصحراء”.

وأشار الخبير في حل النزاعات إلى أن “العالم ينتظر التنقيحات التي سيقوم بها المغرب فيما يتعلق بمبادرة الحكم الذاتي”، مؤكدا في المقابل أن “هناك ضغوطا أمريكية على الجزائر لقبول القرار الأممي 2797، والتفكير من خارج الأطر التقليدية التي اعتادت عليها”.
وشدد لعروسي على أن “الوقت حان لكي تعترف الجزائر بالتطور اللافت الذي شهدته قضية الصحراء المغربية، وبأن تطبيق الحكم الذاتي سيتم ضمن السيادة الوطنية”، لافتا إلى وجود “ضغوط لجعل الجزائر تتراجع عن منسوب الاحتقان الذي طبع موقفها خلال السنوات الأخيرة”.
وفي هذا السياق، استحضر أستاذ العلاقات الدولية “الارتفاع الكبير في معدل الإنفاق الوطني الجزائري خلال هذه السنة والسنوات الأخيرة”، معتبرا أن العامل الاقتصادي حاضر بقوة في حسابات التهدئة.
وتوقف لعروسي عند وضعية جبهة البوليساريو، موضحا أنها “مرشحة لأن يتم اعتبارها منظمة إرهابية من طرف الإدارة الأمريكية”، وهو ما يزيد من تعقيد المعادلة بالنسبة للجزائر، بحسب تعبيره.
وأكد لعروسي أن “بولس يحاول دفع الجزائر إلى التراجع عن الصيغ السابقة التي كانت تؤمن بها، لأن الوقت حان لإحداث تغيير كبير في المنطقة”، متوقعا أن “يحسم مجلس الأمن، خلال اجتماع أبريل المقبل، في مهام بعثة المينورسو، التي قد تتحول من مهام مراقبة وقف إطلاق النار لسنة 1991 إلى مهام سياسية تواكب الانتقال السلس نحو الحكم الذاتي داخل الأقاليم الجنوبية”.
واعتبر المتحدث ذاته أن “زيارة بولس قد تمهد لتحولات كبرى في المنطقة، ولدفع الجزائر نحو اتخاذ موقف إيجابي، أو محايد على الأقل، ما دامت تصر على أنها ليست طرفا في النزاع”.
وشدد لعروسي على ان “الإدارة الأمريكية لا يقلقها النزاع في حد ذاته، بل تصعيده وخروجه عن دائرة السيطرة”، مضيفا أن “واشنطن حريصة على توازنات المنطقة، لأن أي تصعيد مغربي جزائري لا يخدم مصالحها، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع في غرب إفريقيا والقرن الإفريقي والشرق الأوسط”، مؤكدا أن “ترامب يريد تسويق نفسه كرجل سلام، وحل الأزمات جزء من هذا المسار”.