2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات 20 ملفاً على رئاسة النيابة العامة بمحكمة النقض، قصد اتخاذ المتعين بشأنها وفقاً للمساطر القانونية الجاري بها العمل، وذلك لوجود شبهة ارتكاب أفعال تستوجب عقوبات جنائية. وتوزعت هذه الملفات، التي رصدها التقرير السنوي للمجلس برسم 2024-2025، بين ستة أجهزة عمومية تابعة للدولة، و13 جماعة ترابية، بالإضافة إلى جمعية واحدة، وذلك في إطار ممارسة المجلس لمهامه الدستورية المتعلقة بالمراقبة العليا على المالية العمومية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتأتي هذه الإحالات القضائية، التي تمت في الفترة الممتدة من سنة 2024 إلى غاية 30 شتنبر 2025، كأحد أبرز مخرجات العمل الرقابي للمحاكم المالية، حيث كشف البلاغ الصادر عن المجلس أن هذه الملفات تعكس جدية المساطر المتبعة في رصد الاختلالات التي لا تكتسي طابعاً إدارياً أو تدبيرياً صرفاً، بل تتعداه إلى شبهات جنائية استلزمت نقلها إلى القضاء الزجري. وأشار التقرير إلى أن نسبة الجماعات الترابية المعنية بهذه الإحالات بلغت حوالي 0,8% من مجموع الجماعات على الصعيد الوطني، مما يعكس دقة عمليات الاستهداف والرقابة التي تباشرها المجالس الجهوية للحسابات.
وفي سياق متصل بتكريس الوظيفة العقابية والزجرية للمحاكم المالية، تضمن التقرير الصادر بالجريدة الرسمية عدد 7476 مكرر، حصيلة مفصلة لمجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، حيث أصدرت المحاكم المالية 99 قراراً وحكماً، منها 72 قراراً قضى بغرامات مالية وصل مجموعها إلى 4,13 ملايين درهم، فضلاً عن الحكم بإرجاع مبالغ ناهزت 1,15 مليون درهم لفائدة الأجهزة العمومية المتضررة. كما سجلت المحاكم ذاتها تصريحات بعجز مالي إجمالي فاق 57,8 مليون درهم في ميدان البت في الحسابات، مما يعزز من فاعلية الرقابة القضائية في حماية المال العام.
وخلص تقرير المجلس إلى أن هذه الإجراءات الزجرية والجنائية تندرج ضمن هيكلة الباب الأول من التقرير السنوي، الرامية إلى التنبيه للاختلالات الجسيمة وتفادي تكرارها من طرف مدبري الشأن العام. وشدد المجلس على أن الهدف الأسمى من إشهار هذه المتابعات هو إشاعة ثقافة حسن التدبير والمساءلة، وضمان الأثر المستدام للأعمال الرقابية بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى حماية مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية.