2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أعادت التقارير التي تحدثت عن فشل الجولة التي قام بها وفد من قيادة جبهة “البوليساريو” إلى الولايات المتحدة، خلال الأيام الماضية، إلى الواجهة أسئلة حارقة حول انعكاسات هذا الإخفاق على أوضاع سكان مخيمات تندوف، وحدود تآكل مصداقية الخطاب الانفصالي داخل قواعده، في ظل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن واشنطن احتضنت خلال الفترة الأخيرة لقاءات غير رسمية وغير معلنة، شملت مختلف أطراف ملف الصحراء، من بينها “البوليساريو”، وسط تكتم شديد، حيث رفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق أو تقديم أي توضيحات بشأن طبيعة هذه المشاورات أو مخرجاتها.
وتحدثت تقارير إعلامية عن أن أحد اللقاءات التي جمعت مسؤولين أمريكيين بوفد من “البوليساريو” تم مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، في سياق تحركات تقودها الولايات المتحدة بشكل مباشر، وخارج الإطار الأممي، بهدف الضغط على الجبهة للقبول بمقترح الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع.
في هذا السياق، اعتبر رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، محمد سالم عبد الفتاح، أن هذه التطورات “تكرس فشل الدعاية الانفصالية”، مؤكدا أن “شعارات الجبهة باتت تصطدم مع حقيقة الأمر الواقع، المتمثلة في تظافر مواقف المجتمع الدولي المؤيدة لمقترح المغرب بخصوص مبادرة الحكم الذاتي”.

وأوضح عبد الفتاح، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن الجبهة الانفصالية “تواجه اليوم معضلة كبيرة جدا تتعلق بانحسار مصداقيتها وانكشاف زيف دعايتها داخل قواعدها بمخيمات تندوف”، خاصة في ظل “توالي الهزائم والانتكاسات التي يتلقاها المشروع الانفصالي على المستويات الميدانية والعسكرية، فضلا عن السياسية والدبلوماسية”.
ويرى الخبير في الشأن الصحراوي أن هذا المسار تعزز بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، “خصوصا بعد تأمين معبر الكركرات، حيث انكشف ارتباك أوراق الجبهة الانفصالية، خاصة ما يتعلق بدعايتها العسكرية، بعد أن فقدت جل الأوراق التي كانت في يدها”.
وأضاف عبد الفتاح أن حالة السخط داخل المخيمات تفاقمت أيضا بسبب “تفكك المعسكر الداعم للانفصال، عقب سحب عدد من الدول اعترافها بالكيان المزعوم وتأييدها الصريح للموقف المغربي”، وهو ما زاد من عزلة الجبهة إقليميا ودوليا، ومن تخبط قيادتها داخليا وانحسار كتلة الداعمين لها.
وفي قراءته للوضع الأمني داخل مخيمات تندوف، حذر عبد الفتاح من أن الجبهة باتت “تعجز عن ضبط الوضعية الأمنية والاستخباراتية، في ظل ضعف أمني متزايد”، مشيرا إلى لجوء القائمين عليها، بدعم من “أجهزة أمنية وعسكرية جزائرية”، إلى “الاستعانة بالفكر الديني المتطرف ومجموعات الجريمة المنظمة من أجل ضبط التوازنات الاجتماعية والقبلية داخل المخيمات”.
وأكد رئيس المرصد الصحراوي أن هذه المقاربة الأمنية تقوم على “توظيف النعرات القبلية وربط مخيمات تندوف بخطوط إمداد الجماعات المنتشرة في منطقة الساحل”، في محاولة لـ“تنفيس الوضع الأمني المتوتر”، في ظل تراجع قدرة الخطاب الانفصالي على التعبئة.
وتأتي هذه التطورات، وفق المتحدث ذاته، في سياق أممي ودولي متحرك، “توّج بالقرار 2797، الذي نص بشكل صريح على مرجعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية”، ما يضع الجبهة أمام “تحد كبير يتعلق بالتراجع عن سياسة التحريض والحض على الكراهية”.
وشدد عبد الفتاح على أن البوليساريو “تواجه اليوم أجيالا وُلدت ونشأت في ظل خطاب راديكالي انفصالي لم يحقق أي انجاز على الأرض”، وأن استمرار تجاهل التحولات الدولية “سيعمق الفجوة بين قيادة الجبهة وسكان المخيمات”، ويمنح، في المقابل، مشروعية متزايدة لمبادرة الحكم الذاتي داخل أوساط المؤيدين والمترددين على حد سواء.