لماذا وإلى أين ؟

هل باتت إدارة ترامب تميل إلى الجزائر؟ وما تأثير التقارب الأمريكي الجزائري على المغرب؟ (حوار مع خبير)

أنهى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، أمس، زيارة رسمية إلى الجزائر العاصمة تعد الثانية من نوعها في غضون أقل من ستة أشهر.

واتسمت الزيارة لقاءات مع كبار المسؤولين في الجارة الشرقية، وعلى رأسهم الرئيس عبد المجيد تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف، إلا أن اللافت فيها كان الاجتماع الموسع مع وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب.

وعبر المستشار الرفيع  لترامب عن أهداف الزيارة إلى الجزائر عبر تغريدة في منصة ”إكس” أكد فيها مناقشة سبل تعميق الروابط التجارية والدفاعية، مشيرا إلى إحراز تقدم ملموس في “الأولويات المشتركة”.

وقال بولس عقب لقائه مع المسؤولين الجزائريين: ”: ”ناقشنا سبل تعميق روابطنا التجارية والدفاعية المتينة. ونحرز معا تقدما في الأولويات المشتركة…”.

لتسليط الضوء على الحراك الدبلوماسي الأمريكي في منطقة شمال إفريقيا، أجرت جريدة ”آشكاين” الحوار التالي مع أحمد نورالدين، الخبير في العلاقات الدولية ومتخصص في شؤون الصحراء، هذا نصه:

أحمد نورالدين
  1. هل باتت إدارة ترامب تميل الى الجزائر؟

إدارة ترامب تميل إلى مصالحها، وحيثما كانت لديها امتيازات وصفقات فهي ترحب بها، وتقول هل من مزيد. والجزائر تملك ورقة مهمة في جلب اهتمام واشتطن، ألا وهي البترول والغاز. وهي الورقة التي استعملتها الجزائر لإطالة أمد الصراع في الصحراء من خلال تقديم امتيازات لكبريات شركات البترول والغاز الامريكية والبريطانية والفرنسية والإيطالية والإسبانية حتى الإسكندنافية، في إطار سياسة شراء المواقف بالبترودولار والتي تنهجها الجزائر في قضية الصحراء المغربية. وهذا ليس جديداً فقد كشفت الأزمة الجزائر الإسبانية بعد دعم مدريد للموقف المغربي سنة 2022 عن الأسعار التفضيلية الذي كانت تبيع بها الجزائر الغاز الطبيعي لإسبانيا مقابل موقفها الداعم للأطروحة الانفصالية. وبعد تنصيب الرئيس دونالد ترامب في انتدابه الرئاسي الثاني في يناير 2025، صرح السفير الجزائري بواشنطن صبري بوقادوم وهو وزير سابق في الخارجية، أن “الرئيس ترامب يُحب الصفقات والجزائر مستعدة لمنح الولايات المتحدة كلّ الامتيازات في مناجم المعادن النفيسة بالجزائر” وأضاف السفير أنه “لا يوجد سقف لهذه الامتيازات ولهذه الصفقات”!!

أظنّ أنّ هذه التصريحات تلخص كلّ شيء وهي كافية للبرهنة على أنّ الدولة الجزائرية مستعدة لتبيع نفسها للشيطان ومستعدة لتبيع الجزائر نفسها مقابل معاداة المغرب وعدم الاعتراف بسيادته على أقاليمه الجنوبية في الساقية الحمراء ووادي الذهب.

  1. ثم هل هذا التقارب الأمريكي الجزائري يفيد المغرب أم قد يمس مصالحه الجيوسياسية بالمنطقة؟

“أمريكا ليس لها أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، أمريكا لديها مصالح دائمة”، هذا هو شعار السياسة الخارجية الامريكية منذ عشرات السنين إن لم نقل منذ نشأتها. وأقرب مثال على ذلك هو ما تقوم به واشنطن اليوم مع أقرب حلفائها وهي الدول الأوروبية من ابتزاز وصَلَ حدَّ التهديد باحتلال جزيرة “غرنلاند” الدانماركية. تفعل هذا مع دول أعضاء في حلف “الناتو” ولديها مبادلات تجارية تقدر بآلاف المليارات من الدولارات مع الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك تتعامل معها بهذا المنطق المتعالي والاستعماري والإمبريالي الذي يعود بنا إلى فترة الإمبراطوريات الاستعمارية. فما بالك بدولة لا تتجاوز مبادلاتها مع الولايات المتحدة 3 إلى 6 مليارات دولار، وهو رقم يكاد يكون لا شيء في ميزانها التجاري. طبعا، هذا لا يعني أن واشنطن ترجح كفة الجزائر، فالمغرب لديه هو الآخر عدة أوراق استراتيجية تهم واشنطن، بالإضافة إلى جزء من “دياسبورا” المغربية الذين لهم نفوذ في مراكز القرار الأمريكي. ولكن هذا التوازن لا يدعو إلى الاطمئنان لأنه سيجعلنا دائما في موقع الابتزاز نحن كما العدو الجزائري. وهذا يسبب استنزافاً لاقتصادنا ويرهن مستقبلنا ومستقبل المنطقة المغاربية. ويلخص هذه الوضعية التراجيدية القصة الشعبية “”اعم لي عين إذا كنت ستعمي لأخي عينيه”.

  1. هل “رضخ” النظام في الجزائر لرغبات ترامب؟ وما تأثير ذلك على الرباط ؟

أظن أني أجبتك عن هذا الموضوع في السؤال الأول من خلال تصريح السفير الجزائري صبري بوقادوم في واشنطن، والذي عبر عن استعداد الجزائر لبيع معادنها النفيسة ودون سقف محدد، بالإضافة إلى بيعها حقول النفط والغاز الجزائري للشركات الأمريكية منذ 2006، مقابل عدم فرض حلّ تحت السيادة المغربية في الصحراء. وهذا سيكون له تأثير جانبي على الرباط من حيث إطالة أمد النزاع فقط، ولن يكون له تأثير استراتيجي، لأن المغرب يملك ورقة الاعتراف الأمريكي بالسيادة الكاملة كموقف سياسي أمريكي صدر في السجل الفدرالي الأمريكي، وتم توزيعه كوثيقة رسمية في مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة، ولم يتغير هذا الاعتراف بتغير اللون السياسي للإدارة الأمريكية منذ 2020.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
30 يناير 2026 13:47

عدم قراءة الموقف الامريكي بالدقة اللازمة والاحترازات الممكنة يجعل قضية الصحراء على مرمى حجر من البقاء راكدة في المربع الاول والجزائر تراهن على المماطلة والانتضارية لتحقيق امر كان مفعولا، وهو نهاية عهدة ترامب في2028, لتناور في خطة جديدة، وعلى المغرب ان يتحرك بكل إمكانياته لتنفيد قرار مجلس الامن وانزاله على الارض قبل فوات الاوان حتى يتفرغ لما هو أهم، فالوقت يساوي المال، والفرص الضائعة لا تعاد.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x