2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل سيكون شوكي نسخة طبق الأصل لأخنوش في قيادة الأحرار؟ (البراق يجيب)
بات قاب قوسين أو أدنى من قيادة محمد شوكي لسفينة الأحرار، بعد أن ترشح وحيدا لخلافة عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار.
التحول التنظيمي المفاجئ، الذي زكاه المكتب السياسي للحزب تمهيدا لعقد مؤتمره الوطني الاستثنائي بالجديدة في 7 فبراير المقبل، يطرح علامات استفهام عديدة حول مستقبل “الحمامة” ومصير الإرث التنظيمي والسياسي الذي بناه عزيز أخنوش طيلة السنوات الأخيرة.
على الرغم من “البروفايل” المالي والاقتصادي القوي الذي يتمتع به شوكي، كخريج لجامعة الأخوين وخبير في إدارة الأصول والاستثمارات الدولية، إلا أن الانتقال من تدبير الفريق النيابي إلى الطموح في قيادة الحزب الذي يقود الحكومة يظل امتحانا صعبا، يبدو أنه لا يخلو من عقبات.

في هذا السياق، تواصلت ”آشكاين” مع المحلل السياسي، البراق شادي عبد السلام، لنضع أمامه أسئلة من قبيل هل يملك شوكي مقومات تجعله يقود الأحرار على شاكلة أخنوش؟ أم أن الرجل قد “يهدم” كل شيء ويسير في مسار مغاير، إذا افترضنا أنه سيقود الحمامة في الفترة المقبلة؟
جوابا على الشق الأول من السؤال، يرى البراق أن محمد شوكي يعد أحد الوجوه المكرسة لنهج “البراغماتية الأخنوشية” داخل حزب الأحرار ، بالتالي هو لا يمثل انقلابا على مرحلة عزيز أخنوش بل هو استمرارا تقني له؛ حيث يمتلك لغة الأرقام والقدرة على إدارة الملفات المالية المعقدة بفصل مساره الأكاديمي المتميز و مساره المهني الحافل داخل صناديق إستثمارية إماراتية .
ومع ذلك، يستطرد المتحدث، فإن قيادته قد تفتقر إلى “الثقل السياسي ” و الكاريزما الحزبية الذي كان يؤمن الحماية للحزب في عهد الآباء المؤسسين منذ محمد عصمان مرورا بالمنصوري و مزوار، مما يضع مصداقيته على المحك في ملف “تخليق الحياة السياسية”.
وقال البراق: ”الفشل في تقديم بروفيلات حزبية ذات مصداقية ونزاهة على مستوى جهة فاس مكناس التي يشرف على تدبيرها حزبيا سيعصف بشكل مباشر بصورته التي يعمل على تكريسها كقائد إصلاحي، بشكل سيجعل شعار “الارتقاء بالعمل السياسي” مجرد استهلاك إعلامي يصطدم بواقع اختيار نخب لا تتماشى مع انتظارات الناخب المغربي الطامح للشفافية والمصداقية”.
أما فرضية “هدم” المكتسبات فهي مستبعدة سياقيا، يؤكد المحلل السياسي عينه جوابا على الشق الثاني من السؤال؛ لكن التغيير الجذري، بحسبه، سيظهر في “التكتيك” التدبيري؛ إذ سيجد شوكي نفسه مضطرا لفتح قنوات تواصل أكثر مرونة لتعويض غياب الحضور الطاغي لسلفه.
وأوضح: ”هنا ستظهر قدرة الرجل على تحويل “الأحرار” من ماكينة انتخابية مرتبطة بشخص إلى مؤسسة سياسية مستدامة تتوقف على شجاعة قراراته المستقبلية في “الغربال التنظيمي””
واضاف البراق أنه إذا استمر شوكي في تزكية الوجوه التي تثير الجدل أو تفتقر للمصداقية في علاقتها التصادمية مع المال العام، فإنه لن “يهدم” إرث أخنوش فحسب، بل سيهدم جسور الثقة المتبقية مع الهيئة الناخبة، مما يؤدي إلى تآكل خزان الحزب الانتخابي في أول محطة سياسية قادمة.
من زاوية أخرى، يرى البراق، أن شوكي يواجه اختبار “الحفاظ على التموقع السياسي في القمة” في ظل سياق وطني يطالب بـ “تخليق” حقيقي لا يقبل أنصاف الحلول. فبينما نجح أخنوش في نقل “الحمامة” إلى صدارة المشهد بفضل زخم تواصلي مستغلا تداعيات جائحة كورونا وعشر سنوات من الفشل الحكومي في عهد العدالة والتنمية، سيكون على شوكي إثبات أن الحزب قادر على التحليق “بأجنحة نظيفة”. و”هنا نجاحه ليس رهنا فقط بالحفاظ على التوازنات الكبرى، بل في شجاعته على التضحية بـ “الأعيان والفراقشية” الذين يسيئون لصورة الحزب ولصورة الحياة السياسية مقابل كسب ثقة المواطن، وإلا فإن مساره المغاير قد ينتهي به إلى قيادة تراجع الحزب إلى مجموعة نيابية عوضا عن استمراريته”.
وشدد على أن هذا الخيار لن يكتفي بتهديد مستقبل شوكي السياسي فحسب، بل سيعيد حزب “الحمامة” إلى مربع “الأحزاب الإدارية” التي تفقد بريقها بمجرد رحيل “الزعيم الممول”، مما يفتح الباب أمام تغييرات جذرية في هندسة الخريطة السياسية المغربية برمتها.
الخيال العلمي