لماذا وإلى أين ؟

Su‑57 في مواجهة F‑35.. تصاعد سباق التسلح الجوي بين المغرب والجزائر

يشهد شمال إفريقيا، وعلى رأسه المغرب والجزائر، تصعيدا غير مسبوق في سباق التسلح الجوي، حيث تحول التنافس من مجرد تحديث للأساطيل القديمة إلى السعي لامتلاك مقاتلات من الجيل الخامس، في خطوة وصفها موقع “Military Africa”  المتخصص في الشؤون العسكرية الإفريقية بأنها تعكس “تحولا جذريا في الاستراتيجيات الجوية للقوتين”.

ومعلوم ان القوات الجوية في المنطقة اعتمدت، ولفترت طويلة، على طائرات قديمة تعود إلى حقبة الحرب الباردة، إضافة إلى منصات خفيفة موجهة أساسا لمكافحة التمرد. لكن الدراسة التي نشرها Military Africa  في يناير 2026 تُبرز بوضوح أن دولا مثل المغرب والجزائر تجاوزت هذا النمط.

ووفق التقرير، الذي نشره الموقع المتخصص في الشؤون العسكرية الإفريقية، فإن “القارة تشهد سباق تسلح خفيا لكنه مكثفا نحو قدرات الجيل الخامس، يتجاوز مجرد تحديث الطائرات الحالية إلى السعي نحو التفوق الجوي والاستعداد لتهديدات عالية المستوى.”

وفي هذا السياق، اشار التقرير إلى أن التوترات بين المغرب والجزائر في المجالات الجيوسياسية والأمنية أصبحت تتطلب قدرات جوية أكثر تطورا، وليس مجرد تقوية القدرات ضد الجماعات غير النظامية فقط.

الجزائر: الدفع نحو مقاتلات Su‑57

داخل هذا السباق، تعتبر الجزائر من أوائل الدول في إفريقيا التي بدأت بـ اقتناء مقاتلات الجيل الخامس الروسية Su‑57 Felon، وهو ما وصفه Military Africa  بأنه يمثل “رصيدا استراتيجيا نوعيا قادرا على تغيير ميزان القوى في المنطقة”.

وأوضح التقرير أن الـSu‑57  تعطي الجزائر قدرة أعلى على المناورة والضربات الدقيقة، بالإضافة إلى تزودها بأسلحة متقدمة داخل خزاناتها الداخلية لتقليل البصمة الرادارية، في خطوة تهدف إلى تعزيز تفوقها النوعي أمام جيرانها.

المغرب.. المسار الغربي والتحالفات الأمريكية

من جهته، واصل المغرب تعزيز شراكاته مع الولايات المتحدة، مع تحديث مقاتلاته من طراز F‑16 إلى النسخة المتقدمة “Viper”، كما يسعى لتحصيل مقاتلات  F‑35 Lightning II، وهي طائرة يُنظر إليها باعتبارها من أكثر منصات الجيل الخامس تطورا في العالم.

واعتبر التقرير العسكري أن “المغرب يرى في الF‑35  ليس فقط طائرة مقاتلة، بل منظومة معلومات واستطلاع متقدمة تستطيع الاندماج مع أنظمة دفاع جوي مثل Patriots وطائرات هجومية مثل Apache، ما يمنحه تفوقا في مجال الاستشعار والردع.”

التقرير يوضح أيضا أن هذا الخيار لا يزال، حتى الآن، “رؤية طويلة المدى” بسبب قيود تصدير الأسلحة الأمريكية وتأخر الإنتاج العالمي لهذه المنصات.

سباق متعدد الأبعاد

يربط “Military Africa”  بين هذا السباق وبين التوترات المتجددة بين الرباط والجزائر حول قضايا إقليمية، وكذلك بين الحاجة إلى حماية الموارد الطبيعية والمسارات الاستراتيجية في المنطقة.

ووفق التقرير، “التفوق الجوي لم يعد مجرد رفاهية عسكرية؛ بل أصبح شرطا أساسيا للسيادة الوطنية في عالم حيث يُنظر إلى السيطرة على المجال الجوي كعنصر ردع قوي في العلاقات الإقليمية.”

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
31 يناير 2026 12:56

سباق التسلح بقدر ما يضمن توازن القوى بقدر ما يشكل كابوسا للدول التي تغرق ميزانياتها بشراء الاسلحة التي لا تتوقف عن التطور المتسارع وتشكل بدالك مصدرا لرفاهية الدول المصنعة للسلاح، لكن إذا لم تعمل الدول النامية على انتاج سلاحها او على تطوير السلاح الذي بحوزتها على الاقل بما يتماشى مع المعايير السائدة، وتستفيد من تسويقه، فإن الحلقة المفرغة لن تنتهي واستنزاف ميزانيتها لن يتوقف.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x