لماذا وإلى أين ؟

من “الجار” إلى “الحليف”.. المغرب “يضغط” لفتح حوار استراتيجي متكافئ مع الاتحاد الأوروبي

دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الاتحاد الأوروبي إلى إحداث تحول نوعي في علاقته مع المغرب، بالانتقال من منطق “الجار الجنوبي” إلى منطق “الحليف الاستراتيجي”، وذلك خلال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، المنعقدة أمس الخميس 29 يناير ببروكسل.

وأكد بوريطة أن الرباط تطمح إلى “شراكة متوازنة حقًا، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات هذه العلاقة الفريدة وروابط الاعتماد المتبادل”، داعيًا إلى تجاوز مقاربة البرامج والمشاريع نحو “محاور استراتيجية مهيكلة” تقوم على التشاور المسبق، والاندماج الفعلي للمغرب في مسارات اتخاذ القرار الأوروبي في القضايا التي تهمه مباشرة.

ويأتي هذا الموقف، وفق الخبير في العلاقات الدولية لحسن أقرطيط، في سياق قراءة مغربية دقيقة للتحولات الدولية، حيث اعتبر أن “هذه الدعوة ناتجة عن استقراء المملكة المغربية لتحولات المشهد الجيو-سياسي والجيو-استراتيجي العالمي”.

واعتبر أقرطيط، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن مطالبة المغرب بالارتقاء بالعلاقة مع الاتحاد الأوروبي تعكس “رغبة واضحة في بناء علاقة استراتيجية تجعل من المملكة حليفًا، بما يعني إجراء حوار استراتيجي وبناء تفاهمات سياسية وجيو-سياسية حول القضايا التي تهم المنطقة والعالم ككل”.

ويرى أقرطيط أن الرسالة الموجهة بالأساس إلى المؤسسات الأوروبية، مفادها أن “واقع المملكة المغربية اليوم لم يعد كما كان في السابق، وأن التعاطي معها ينبغي أن ينطلق من مكانتها داخل النظام الإقليمي، ومن ضرورة احترام مصالحها الاستراتيجية”.

واعتبر أستاذ العلاقات الدولية أن هذا الطلب “يشير بوضوح إلى أن المغرب فاعل إقليمي، وأنه لم يعد ممكنًا الاستمرار في المقاربات التقليدية التي تختزل المملكة في وضع الجار الجنوبي”.

وخلال الاجتماع، الذي ترأسته بشكل مشترك كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، إلى جانب ناصر بوريطة، أكد الجانب الأوروبي أن المغرب يُعد “واحدًا من أقرب الشركاء”، وأن التعاون بين الطرفين “لم يتوقف عن التعزيز، خاصة في إطار ميثاق البحر الأبيض المتوسط”.

في المقابل، شدد بوريطة على أن “التحولات الجيوسياسية والتقارب الوثيق مع أوروبا أسهما في تحويل المغرب إلى امتداد طبيعي لا غنى عنه للفضاء الجيوسياسي والاقتصادي الأوروبي”، معتبرًا أن أي تطور نوعي في الشراكة “يمر عبر تغيير في النموذج المرجعي”.

وفي هذا السياق، أوضح لحسن أقرطيط أن المغرب اليوم “دولة تتمتع باستقرار سياسي ومؤسساتي ثابت، وتشكل نقطة ارتكاز في الجغرافيا السياسية الإقليمية والعالمية لعدد من الدول، من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية”، مبرزًا أن واشنطن “تتعامل مع المغرب كحليف استراتيجي، خلافًا للمقاربة الأوروبية التي لم تعرف التطور نفسه”.

وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن المملكة تعمل في الوقت نفسه على “بناء شراكات مع فاعلين دوليين آخرين من ضمنهم الصين وروسيا”، معتبرًا أن الاتحاد الأوروبي “مطالب، في ظل التحولات الدولية، بعدم البقاء رهينة للمقاربات التقليدية، وبالانخراط في تفعيل شراكة استراتيجية مع دول حققت طفرة على المستوى الاستراتيجي، وعلى رأسها المغرب”.

وبحسب أقرطيط، فإن دعوة بوريطة تندرج أيضًا في إطار القطع مع منطق التوازنات الإقليمية، حيث أكد أن “المغرب أنهى لعبة التوازنات بينه وبين الجزائر”، وأن الاتحاد الأوروبي “مطالب اليوم بأن يأخذ بعين الاعتبار أن المملكة لا يمكنها التنازل عن موقعها الجيوسياسي في المنطقة، وهو ما أصبح ثابتًا في السياسة الخارجية للمغرب”.

وشدد أقرطيط على أن “أي شراكة لا تأخذ بعين الاعتبار التحول الحاصل في موقع المغرب ودوره الإقليمي، سترفضها المملكة رفضًا تامًا”، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تفرض “فتح حوار استراتيجي على قدم المساواة، بعيدًا عن أشكال الوصاية السابقة وبعيدًا عن الحسابات المرتبطة بالتوازنات السياسية القديمة في المنطقة”.

وتميزت الدورة الـ15 لمجلس الشراكة المغربية- ةالأوروبي باعتماد موقف أوروبي جديد بشأن الصحراء المغربية، يعتبر أن “حكما ذاتيا حقيقيا قد يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق” من أجل التسوية النهائية للنزاع الإقليمي.

وتم تضمين هذا الموقف، الذي تتبناه الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك وقعه وزير الشؤون الخارجية المغربي والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x