2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
حذّر رئيس حكومة جزر الكناري، في مقال رأي نشرته صحيفة “Canarias7“، من تداعيات ما وصفه بـ“الرؤية الأطلسية” للمغرب، مؤكداً أن الحوار وحسن الجوار يظلان خياراً إيجابياً، لكنهما يفقدان معناهُما حين يتمان تحت ضغط مطالب تمس الموارد الطبيعية، والمجال البحري. ودعا المسؤول إلى نقل خلاصات الزيارات الرسمية الأخيرة إلى أكادير بكل وضوح وشفافية للرأي العام بجزر الكناري، مع إبراز المكاسب الفعلية للجزر.
وأعرب رئيس الحكومة عن قلقه المتزايد من الاستراتيجية المينائية المغربية في الأطلسي الشرقي، معتبراً أن الدعوات إلى “التكامل” بين موانئ الكناري والمغرب تخفي في طياتها مخاطر حقيقية. واستحضر في هذا السياق تجربة موانئ جنوب إسبانيا، التي تراجعت مكانتها بعد صعود طنجة المتوسط، محذراً من تكرار السيناريو ذاته مع موانئ الكناري، وعلى رأسها ميناء لاس بالماس.
وأوضح الكاتب أن الأطلسي الشرقي يشهد إعادة رسم هادئة ولكن عميقة لخريطة الملاحة والتجارة البحرية، حيث بات المغرب فاعلاً مركزياً يوظف موانئه كأدوات اقتصادية وجيوسياسية في آن واحد. واعتبر أن هذا التحول لا يشكل منافسة تجارية فقط، بل تهديداً سياسياً مباشراً لمكانة ميناء لاس بالماس كمحور لوجستي أوروبي نحو إفريقيا.
وأشار رئيس حكومة الكناري إلى أن تأثير هذه المنافسة غير متكافئ داخل الجزر، إذ يطال لاس بالماس بشكل أكبر مقارنة بميناء سانتا كروز دي تينيريفي، الذي يركز أساساً على النقل الإقليمي والرحلات السياحية. واعتبر أن هذا التفاوت قد يفسر ضعف الاهتمام السياسي بحجم الخطر الذي يواجهه الميناء الغران كناري.
وختم مقاله بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين التعاون أو الصدام مع المغرب، بل في صياغة استراتيجية موانئية كنارية واضحة تحمي لاس بالماس باعتباره رصيداً استراتيجياً لإسبانيا والاتحاد الأوروبي. محذراً من أن تجاهل هذا الملف قد يقود، تدريجياً، إلى تراجع الدور الجيوسياسي لجزر الكناري في الأطلسي الشرقي، في لحظة تاريخية تعود فيها طرق الملاحة لتكون عنواناً للقوة والنفوذ.
(ما بني على باطل فهو وباطل)، وإسبانيا التي بنت مجدها المالي والاقتصادي والسياسي على انقاض ضعف جيرانها في الجنوب مستفيدة من ماضي استعماري ولى، يجب ان تدرك ان الماضي لا يعود، وان الحاضر والمستقبل مع المغرب يصاغ على مقاربة جديدة مبنية على التشارك والتعاون لا على الاقصاء والتهميش الذي اصبح من ذكريات نسجتها الخرائط الاستعمارية و التي خلقت علاقات غير متكافئة مع المغرب، فبقاء الحال من المحال والنهر لا يجري في نفس المكان مرتين. والعبرة في إبداع طرق جديدة وشروط خلاقة للنماء والتعاون، لا في النكوص والعودة الى الماضي الذي كان المغرب ضحية فيه.