لماذا وإلى أين ؟

شبكة الحق في الصحة تكشف ماهي أكثر أنواع السرطان انتشارا في المغرب

يحيي المغرب، إلى جانب دول العالم، اليوم العالمي لمكافحة السرطان في الرابع من فبراير، في سياق صحي مقلق تؤكده المؤشرات الوبائية، حيث بات السرطان ثاني سبب للوفاة بعد أمراض القلب، بنسبة تصل إلى 13.4 في المائة من مجموع الوفيات.

وتصف منظمة الصحة العالمية السرطان بـ”الجائحة الصامتة”، محذرة من ارتفاع متوقع في الوفيات بنسبة 60 في المائة عالميًا خلال العقدين المقبلين، وهو ما يجعل هذا اليوم مناسبة لتجديد النقاش حول الوقاية والكشف المبكر والعلاج، والتأكيد على أن “الحلول ممكنة ومتوفرة”.

في المغرب، كشفت المعطيات الرسمية، وفق التقرير الصادر عن الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، تسجيل ما يقارب 40 ألف حالة جديدة سنويًا، أي بمعدل 140 إصابة يوميًا، مقابل حوالي 36.947 وفاة مرتبطة بالمرض، وبمعدل إصابة يبلغ 137.3 حالة لكل 100 ألف نسمة.

وتبرز الفوارق، وفق الشبكة، بين الجنسين بشكل لافت، إذ يتصدر سرطان الثدي قائمة الإصابات لدى النساء بنسبة 36 في المائة، يليه سرطان عنق الرحم بنسبة 11 في المائة، في حين يسجل لدى الرجال انتشار واسع لسرطان الرئة بنسبة 22 في المائة، متبوعًا بسرطان البروستاتا بنسبة 12.6 في المائة، ثم سرطانات القولون والمستقيم والكبد، إضافة إلى سرطانات الأطفال.

وترتبط هذه الأرقام، وفق التقرير، بجملة من العوامل، في مقدمتها أنماط العيش غير الصحية، حيث يظل التدخين سببًا رئيسيًا في حوالي 75 في المائة من حالات سرطان الرئة، إلى جانب العادات الغذائية غير المتوازنة وقلة النشاط البدني، في ظل معاناة 53 في المائة من المغاربة من زيادة الوزن و20 في المائة من السمنة السريرية.

كما تلعب العوامل البيئية دورًا حاسمًا، خاصة التلوث الصناعي وانبعاثات وسائل النقل في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والقنيطرة والجرف الأصفر، إضافة إلى الاستعمال المكثف للمبيدات الزراعية والمعادن الثقيلة في بعض المناطق الفلاحية، ما يرفع مخاطر سرطانات الجهاز الهضمي.

ولا يستبعد التقرير تأثير عوامل تاريخية، من بينها “إرث استعمال الأسلحة الكيميائية، وعلى رأسها غاز الخردل بمنطقة الريف”، كفرضية لتفسير ارتفاع نسب بعض أنواع السرطان في تلك المناطق.

أمام هذا الوضع، برز الدور الريادي لمؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان، التي تشكل منذ تأسيسها سنة 2005 ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية، بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في إطار المخطط الوطني للوقاية ومراقبة السرطان 2020-2029.

وساهمت المؤسسة في توسيع برامج الكشف المبكر، خصوصًا سرطان الثدي، واعتماد التلقيح المجاني ضد فيروس الورم الحليمي البشري للفتيات، للوقاية من سرطان عنق الرحم، إلى جانب إحداث مراكز جهوية لعلاج الأورام في مختلف جهات المملكة، ما ساهم في تقليص الفوارق المجالية.

كما توفر المؤسسة سنويًا الرعاية لحوالي 25 ألف مريض جديد، مع تخصيص ميزانية تناهز 250 مليون درهم للأدوية المضادة للسرطان، واستثمارات مهمة في التجهيزات الطبية من الجيل الثالث، مع اهتمام خاص بالفئات الهشة.

وفي بعده الإنساني، تم إحداث “بيوت الحياة” لإيواء المرضى ومرافقيهم القادمين من المناطق البعيدة، في خطوة ساهمت في تحسين الالتزام العلاجي وتقليص الهدر الصحي.

وعلى مستوى الحكامة، عززت المؤسسة شراكاتها الدولية مع منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وساهمت في دعم عدد من الدول الإفريقية، إلى جانب تكوين الكوادر الطبية المتخصصة وتعزيز البحث العلمي، حيث يبرز دور المدير التنفيذي للمؤسسة، الدكتور رشيد البقالي، كمحرك رئيسي لهذه الدينامية.

ورغم هذه المنجزات، يحذر التقرير من تحديات مستمرة خلال 2026 وما بعدها، أبرزها “سد الفجوة المجالية” بين العالمين الحضري والقروي، وتأمين العلاجات المبتكرة والمناعية مرتفعة التكلفة، وتعزيز الوقاية من خلال محاربة التلوث والتدخين، وتشجيع الأنماط الحياتية الصحية.

ويخلص التقرير إلى أن معركة المغرب ضد السرطان “ليست قضية طبية فقط، بل معركة سيادة صحية”، تتطلب تعبئة شاملة للدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بهدف تقليص المعاناة وإنقاذ الأرواح، في أفق منظومة صحية عادلة ومستدامة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x