2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
نبيل عبد اللاوي
في المنطقة المغاربية، لا يجري التنافس الأمريكي–الصيني بصخب الشعارات ولا بمنطق المواجهة المباشرة، بل عبر مقاربتين مختلفتين تمامًا لفهم الاستثمار، ودوره، وشروطه. فبينما تراهن الصين على الاقتصاد كمدخل أولي للنفوذ، تراهن الولايات المتحدة على الاستقرار السياسي والأمني باعتباره الغاية التي تجعل الاستثمار ممكنًا ومستدامًا. ومن هنا، يتحول المغرب الكبير إلى مساحة اختبار ناعمة لصراع المصالح بين قوتين.
الصين تنظر إلى “المغارِب” بوصفه حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، ومنصة تصنيع وتصدير أكثر منه ساحة اصطفاف سياسي. لذلك، تركز استثماراتها على القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية، وتبحث عن دول قادرة على توفير حد أدنى من الاستقرار الإداري والقانوني، دون أن تشترط انسجامًا أيديولوجيًا أو سياسيًا. في المغرب، يظهر هذا المنطق بوضوح من خلال إطلاق أكبر منشأة صينية لصناعة الإطارات المطاطية في شرق البلاد، وهو استثمار لا يُقرأ فقط من زاوية خلق فرص الشغل أو نقل التكنولوجيا، بل باعتباره جزءًا من تموقع صناعي صيني يجعل من المغرب قاعدة للتصنيع والتصدير نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية معًا. الصين هنا لا تستثمر في المغرب لأنه حليف سياسي، بل لأنه مستقر، منفتح اقتصاديًا، ومندمج في سلاسل التجارة العالمية.
وفي تونس، رغم محدودية الاستثمارات الصينية مقارنة بالمغرب، إلا أن بكين اختارت التموقع في مشاريع لوجستية وبنى تحتية وخدمات، مع تركيز على ربط الموانئ وشبكات النقل، بما يخدم حركة البضائع ويُبقي الاستثمار بعيدًا عن تعقيدات المشهد السياسي. أما في موريتانيا، فقد وجدت الصين في قطاع التعدين والموانئ فرصة لتأمين المواد الأولية، في استثمار طويل النفس يعكس فلسفة صينية تقوم على ربط الاقتصاد بالموارد لا بالتحالفات الظرفية.
في المقابل، تتعامل الولايات المتحدة مع المنطقة المغاربية بعين سياسية وأمنية قبل أن تكون اقتصادية. فواشنطن لا ترى الاستثمار هدفًا في حد ذاته، بل نتيجة من نتائج الاستقرار السياسي والمؤسساتي. لذلك، يتركز حضورها في دعم الشراكات الأمنية، وبناء القدرات، وتشجيع الإصلاحات السياسية، باعتبار أن هذه العناصر تشكل الأرضية الضرورية لأي استثمار أمريكي نوعي. في هذا السياق، يندرج الاهتمام الأمريكي المتزايد بالمغرب، ليس فقط كشريك أمني، بل كبلد يوفر استقرارًا سياسيًا يسمح بالتفكير في استثمارات استراتيجية، خصوصًا في مجالات الطاقة المتجددة والمعادن والموارد المرتبطة بالأقاليم الجنوبية. عين واشنطن على الصحراء المغربية لا تنفصل عن رهانات الطاقة النظيفة وسلاسل التوريد المستقبلية، حيث تُفضّل الاستثمار في مناطق مستقرة سياسيًا، واضحة السيادة، وقابلة للاندماج في الاقتصاد العالمي دون مخاطر كبرى.
أما الدول المغاربية التي تعاني هشاشة سياسية أو أمنية، مثل ليبيا، فإنها تبقى خارج الرهانات الاستثمارية الكبرى، سواء بالنسبة للصين أو الولايات المتحدة. فليبيا، رغم ثرائها بالموارد، تظل ساحة صراع أكثر منها فضاءً استثماريًا، وهو ما يفسر حذر القوتين في الانخراط الاقتصادي المباشر. تونس أيضًا تدفع ثمن ارتباكها السياسي، حيث ظل حجم الاستثمارات الأجنبية، بما فيها الأمريكية، دون سقف الإمكانات المتاحة، في انتظار استقرار يعيد الثقة للمستثمرين.
بهذا المعنى، يمكن القول إن الصين وأمريكا تتقاطعان في نقطة أساسية رغم اختلاف أدواتهما: كلاهما يتجنب المغامرة في البيئات غير المستقرة، وكلاهما يربط الاستثمار بالأمان، وإن اختلف تعريف هذا الأمان. الصين تكتفي بأمان اقتصادي وإداري يسمح بتدوير رأس المال، بينما تشترط الولايات المتحدة أمانًا سياسيًا ومؤسساتيًا أوسع، ينسجم مع رؤيتها لدورها العالمي.
في المحصلة، لا تبدو المنطقة المغاربية ساحة صراع صفري بين واشنطن وبكين، بل فضاء تنافس هادئ تُكافأ فيه الدول التي توفر الاستقرار، والوضوح، وقابلية الاندماج في الاقتصاد العالمي. الصين تأتي بالمال والمصانع والبنى التحتية، وأمريكا تأتي بالسياسة والاستقرار والأمن. وبين هذا وذاك، يظل الرهان الحقيقي بيد الدول المغاربية نفسها: إما أن تُحسن قراءة اللحظة وتستثمر في استقرارها، أو تبقى خارج خرائط الاستثمار مهما اشتد التنافس بين الكبار.
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبه.
مقال تنقصه الراهنية و يعتمد العموميات، فلا يعقل ان نتكلم عن اقتصاد المنطقة المغاربية ونتكلم عن حالة ليبيا وتونس والمغرب دون ذكر الجزائر ومورتانيا، وواقع الحال في الدولتين بعد اكتشاف الغاز بموراتانيا ومجازفة الجزائر بغار الجبيلات، وعلاقة كل ذالك بالاستقرار والاستتمار.
المصالح قبل كل شيء:
لست خبيرات ولا باحثا في السياسة والعلاقات الدولية،لكنني متابع قدر المستطاع لما يعتمل ويروج في العالم…كانت قناعتي دائما تتماشى مع ما خطه ميكيافيللي:الغاية تبرر الوسيلة، وايضا مع المثل السائد:لا توجد صداقات دائمة ولا عداوات دائمة،بل فقط مصالح دائمة…ما يحرك القوى الكبرى ليست المبادئ ولا الأخلاق ولا القوانين بل هي المصالح لا غير..دلالة ذلك موجودة…هذه القوى تتفاهم فيما بينها على تقسيم نفوذها في العالم الارضي والفضائي والبحرين…قد تبدو المغفلين وجود خلافات بينها، لكنها في الواقع ذر للرماد في عيون الصغار… امريكا لا تستطيع الدخول في حرب مع الصين ولا مع روسيا،والعكس صحيح ايضا…التفاهمات بين هذه القوى يبقى سريا…وبالنسبة لاوروپا فهي فعل قارة عجوز…والعجزة عموما يفقدون سلطة القرار وبالتالي لدور العجزة آخذ في التآكل في مواجهة العمالقة:أمريكا والصين وروسيا…قد تظهر قوى تخلف اوروپا لكن ليس على المستوى القريب ولا المتوسط…أكثر من ذلك قد يحتاج هذا الظهور الى ما يمكن تسميته ب:”الصدمة”التي تنتج عنها ظهور عملاق جديد على الساحة الدولية…