2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يعيش سكان إقليم سيدي سليمان حالة ترقب وقلق متزايدين، بسبب الارتفاع الملحوظ في منسوب مياه واد بهت خلال اليومين الأخيرين، في ظل التساقطات المطرية القوية التي عرفتها المنطقة، بالإضافة إلى عمليات تصريف المياه من سد الكنزرة.
ويُعد واد بهت ثاني أكبر أنهار الإقليم، حيث يمر وسط مدينة سيدي سليمان، ما يجعل أي فيضان محتمل يشكل تهديدا مباشرا لعدد من الأحياء السكنية والدواوير المجاورة، ليعود بذاكرة “جيران الواد” إلى الفيضانات التي سبق لهذا الواد ان تسبب فيها خلال السنوات الماضية.
وبالعودة على الخرائط الجغرافية والتجارب السابقة، فإن فيضان واد بهت قد يؤدي إلى إغراق عدد من الأحياء القريبة من مجراه، من بينها حي أولاد الغازي، أولاد مالك، دوار الورغة، وحي خريبكة، إضافة إلى تهديد دواوير قروية بالإقليم.
ويرتبط القلق الحالي بما شهده واد سبو خلال الأيام الماضية من فيضانات قوية، نتيجة التساقطات المطرية الأخيرة، إلى جانب تفريغ كميات مهمة من مياه سد الوحدة، وهو ما ساهم في رفع منسوب المياه بعدد من المجاري المائية المتصلة به.
ويُسجل أن واد بهت يلتقي مع واد سبو على مستوى جماعة أولاد حسن التابعة لإقليم سيدي سليمان، وهي الجماعة التي عرفت بالفعل بعض الفيضانات خلال الأيام الماضية، ما زاد من مخاوف انتقال التأثير نحو المناطق المجاورة.
وفي المقابل، طمأن بعض الفاعلين المحليين الساكنة، مؤكدين أن الوضع إلى حدود الساعة ما يزال مستقرا ومتحكما فيه، وأن المياه المسجلة حاليا بواد بهت هي في جزء منها قادمة من واد سبو عبر القناة التي تصب في الواد، وليست ناتجة بشكل مباشر عن تفريغ سد الكنزرة وفقط.
غير أن معطيات أخرى تشير إلى أن منسوب واد بهت ارتفع أيضا بفعل التساقطات المطرية الأخيرة، إضافة إلى تفريغ كميات من مياه سد الكنزرة بشكل تدريجي، وهو ما استدعى رفع منسوب الحيطة والحذر، ودفع السلطات المحلية على رفع درجة التأهب والاستعداد لكل السيناريوهات بما فيها الأكثر سوءا.
ودعت فعاليات محلية ساكنة المناطق المجاورة لمجرى واد بهت إلى توخي الحذر والابتعاد عن جنبات الواد، تحسبا لأي ارتفاع مفاجئ في منسوب المياه، خاصة في ظل استمرار التقلبات الجوية واحتمال تواصل التساقطات.
ويظل واد بهت، في ظل هذه المعطيات، محط أنظار السلطات والساكنة على حد سواء، وسط مخاوف من تكرار سيناريو فيضانات واد سبو، وما قد يترتب عنها من خسائر بشرية ومادية خصوصا وأنه يهدد المدينة التي يقسمها على نصفين.
بعد ما حصل، لا بد من إعادة النظر في التجمعات السكنية التي توجد في مناطق الخطر خاصة في سفوح الجبال ومجاري الانهار وإعادة تاهيل المدن التي لا تتوفر على شبكة صرف مياه قادرة على استعاب التساقطات القوية ورفع بعض الارصفة الى مستوى يحمي السكان من منسوب المياه الذي يرتفع عند كل شتاء وتطبيق تلك المعايير في اي بناء مستقبلي.