2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
فرضت الاضطرابات الجوية والفيضانات التي شهدتها عدد من أقاليم شمال المملكة لجوء وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى تعليق الدراسة الحضورية، واعتماد التعليم عن بعد كحل استعجالي لضمان الحد الأدنى من الاستمرارية البيداغوجية لفائدة التلاميذ المتضررين.
وفي هذا الإطار، وضعت الوزارة المنصة الرقمية “تلميذ تيس” رهن إشارة التلميذات والتلاميذ، إلى جانب الأستاذات والأساتذة، بالمؤسسات التعليمية التي توقفت فيها الدراسة، معتبرة هذا الإجراء بديلا مؤقتا لتفادي الانقطاع الكلي عن التمدرس.
وأكدت الوزارة أن هذا القرار يندرج ضمن التدابير الاستثنائية المتخذة لمواجهة الظروف المناخية القاسية، مشيرة إلى أن المنصة “توفر موارد رقمية مصادقا عليها، وفيديوهات تربوية منسجمة مع البرامج الرسمية”، مع إمكانية الولوج المجاني دون استهلاك رصيد الأنترنت.
غير أن هذا الخيار، ورغم أهميته الظرفية، يثير تساؤلات حول مدى نجاعته في تعويض التعلم الحضوري، خاصة في ظل التفاوتات الرقمية والبيداغوجية القائمة.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الوهاب السحيمي، أستاذ وخبير تربوي، أن اللجوء إلى التعليم عن بعد في هذه الظرفية يبقى حلا اضطراريا، موضحا أن “اللجوء إلى هذا الخيار فرضته القوة القاهرة وهو أفضل من التوقف التام عن الدراسة”.
وأضاف السحيمي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن الحكومة وجدت نفسها أمام واقع صعب، “مضطرة للجوء إلى هذا الخيار كي لا يبقى التلاميذ خارج المدرسة بشكل كلي”.
لكن السحيمي شدد، في المقابل، على محدودية ما تقدمه المنصة، معتبرا أن “ما تقدمه منصة ‘تلميذ تيس’ بعيد كل البعد عن ما يقدمه التعليم الحضوري وبعيد كل البعد على ما كان يجب القيام به”.
وأشار السحيمي إلى أن اعتماد التعليم عن بعد ليس جديدا، مذكرا بأن “اعتماد هذه المنصة بدأ خلال مرحلة كورونا، وكان يقال إن المغرب ما بعد كورونا ليس كالمغرب قبل كورونا، وكان يقال إن التعليم عن بعد سيتم تطويره والاستثمار فيه لنتمكن من الاستعانة به في مثل هذه الظروف القاهرة”.
وأكد السحيمي أن تكرار مثل هذه الأزمات يفرض رؤية استباقية، مبرزا أن “معلوم أن مثل هذه الظروف وقعت في الماضي وتقع الآن وستقع في المستقبل، الأمر الذي يفرض على الحكومة ووزارة التربية الوطنية أن تستثمر في خيار التعليم عن بعد وتعمل على تجويده والرفع من قدرته على التكوين”.
وأضاف أن الإشكال لا يكمن في المبدأ، بل في غياب الاستعداد. وزاد، “كان يجب تهيئة التعليم عن بعد وتطويره والرقي به لنكون مستعدين لمثل هذه الظروف”، معبرا عن أسفه لكون “الحكومة لم تقم بأي شيء منذ مرور كورونا”.
وأوضح المتحدث ذاته أن الدروس المعتمدة حاليا “أُعدت في سياق معين وبسرعة قصوى”، مشددا على أن “ما يحدث اليوم يجب أن يعطينا درسا جديدا”.
وبين الرهان على ضمان الاستمرارية البيداغوجية، والانتقادات الموجهة لجودة التعليم عن بعد، يبقى السؤال مطروحا حول قدرة منصة “تلميذ تيس” على تعويض التلاميذ فعليا، أو ما إذا كانت مجرد حل مؤقت يكشف الحاجة الملحة لإصلاح أعمق لمنظومة التعليم الرقمي بالمغرب.