2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
صادق مجلس المستشارين، أمس الثلاثاء 3 فبراير الجاري، على مشروع قانون المسطرة المدنية بعد إدخال تعديلات جوهرية فرضتها المحكمة الدستورية، أنهت جدلا قانونيا ودستوريا رافق النص منذ إحالته الأولى على البرلمان، ولامس عددا من القضايا تتعلق باستقلال القضاء، وحق التقاضي، والأمن القانوني.
وجاءت هذه المصادقة بعد أن اضطر أعضاء الغرفتين الأولى والثانية بالبرلمان المغربي إلى ترتيب الآثار القانونية لقرار المحكمة الدستورية الصادر في غشت 2025، والذي قضى بعدم مطابقة عدد مهم من مواد المشروع للدستور، الذي تمت المصادقة عليه سابقا، بسبب مساسها بمبادئ دستورية صريحة.
أبرز التعديلات همت المادة 17 (الفقرة الأولى)، التي كانت تخول للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بناء على إحالة من وزير العدل، طلب التصريح ببطلان مقررات قضائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، وهو ما اعتبرته المحكمة الدستورية مساسا مباشرا باستقلال السلطة القضائية والأمن القانوني.
وبناء على ملاحظات المحكمة، جرى تعديل صياغة المادة 17 بحصر حالات طلب البطلان في وضعيات محددة، مع حذف أي دور إحالي لوزير العدل، وإسناد الاختصاص للنيابة العامة المختصة بأمر كتابي من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، داخل أجل لا يتجاوز خمس سنوات.
وشملت الملاحظات الدستورية أيضا المادة 402، التي كانت تمنح لوزير العدل صلاحية الأمر بإحالة المقررات القضائية بدعوى تجاوز القضاة لسلطاتهم، وهو ما رأت فيه المحكمة الدستورية خرقا لمبدأ فصل السلط وتدخلا غير مشروع للسلطة التنفيذية في الشأن القضائي.
وطال التعديل أيضا المادة 374 المتعلقة بعتبة الطعن بالاستئناف والنقض، حيث اشترطت عدم قبول الطعن بالنقض في القضايا التي تقل قيمتها عن ثلاثين ألف درهم، وهو ما اعتبرته المحكمة مساسا بحق التقاضي على درجتين، وإخلالا بمبدأ المساواة أمام القضاء.
وفي السياق ذاته، رفضت المحكمة الدستورية المادة 62 (الفقرة الثانية) التي أقرت غرامة مالية على الدعاوى الكيدية تتراوح بين 2000 و10.000 درهم، معتبرة أن هذه الغرامة تشكل عائقا ماديا قد يرهب المتقاضين ويحد من حقهم الدستوري في الولوج إلى القضاء.
ولم تسلم مقتضيات المسطرة الكتابية من الملاحظات، حيث أثارت المحكمة الدستورية تحفظات على المادة 76، التي ألزمت إيداع المقال الافتتاحي للدعوى موقعا من محام، دون إقرار استثناءات مرنة تراعي طبيعة القضايا البسيطة أو الوضعية الاجتماعية للمتقاضين.
واعتبرت المحكمة أن المادة 112 المتعلقة بغرامة التجريح، والتي فرضت غرامة إلزامية لا تقل عن 5000 درهم على من رُفض طلبه، تشكل ضغطا غير مبرر على المتقاضي، وقد تمنعه من ممارسة حقه في المطالبة بقاض محايد.
وشملت التعديلات كذلك مقتضيات مرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة، خاصة المادة 90 (الفقرة الأخيرة)، حيث جرى التنصيص على شروط مسطرية دقيقة لعقد الجلسات عن بعد، مع ضمان علنية الجلسات وحقوق الدفاع، استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية.
وتم خلال المسار التشريعي الأخير، تعديل المادتين 107 و364، بعد أن رأت المحكمة أنهما تفرضان قيدا غير مبرر على حق الدفاع، ليُعاد التنصيص صراحة على أحقية الأطراف في الحصول على نسخة من مستنتجات المفوض الملكي.