2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
صبري الحو*
عندما يسقط الوزير وهبي فأول من ينادي عليه؛ عيطو لي على محامي…! ديرو لي محامي… بغيت ندير محامي…!
محامي …يكون شاطر معروف أقوي شجاع ؟ فأين سنجده لك محاميا بتلك المواصفات؟ لقد اغتلت وقتلت كل نفس قوية وشجاعة؟ وجعلت الجميع منبطحا خنوعا وتابعا وضعيفا!!
من يكون المحامي؟ ومن هو المحامي القوي الشاطر المشهور والمعروف؟
مبدئيا فالمحامي يولد محاميا؛ بجرأته وقدرته على المواجهة، و على تحديه، وفي واستمراره وفي مثابرته و صموده.
فهو لا يخشى ، ولا يخاف ، ولا يهادن أبدا.
يضع نصب أعينه وأمامه هدفا واحدا؛ وهو الدفاع عن مصالح وحقوق موكله ومؤازره بغض النظر عن مركزه؟
ضحية؟ متهما؟ مسؤولا مدنيا؟ مدعيا ؟ مدعى عليه؟ مدخلا في الدعوى او متدخلا ؟ وغيرها … كل هذه الصفات والمراكز لا تهم؟ .
فعندما يختار وهو حر في ذلك؟ يكون ملتزما مسؤولا . فالمحامي لا يقبل إملاءات. ولا يفرض عليه شيئا.
لكن ؛
في الواقع العملي ؛ كلنا و جميعنا نخاف ونفزع ونحتاط ونحذر من المحامي!؟ نحاربه في السر أكثر من العلن؟
لكن هل طرحنا سؤالا لماذا كل هذا الفزع؟ و كل هذا الخوف ؟و كل هذه الحيطة “و مل هذا الحذر من المحامي ؟ وكل هذا التواطئ والدسائس والنفور ضد وفي مواجهة المحامي؟
في حقيقة الأمور ، فاننا جبلنا على مخافة ومهابة و كره وتقدير المحامي لأنه عالم بالقانون. لأنه عارف بتفاصيله و ثغراته. متمكن من خباياه. عالم بتوجهات القضاء وتطبيقاته للقانون. ومتنبئ فطن بنتيجة أحكامه وقراراته.
نهاب المحامي؛ لأنه خبير وعالم بمآلات القضايا ونتائجها، ولو قبل الاعلان والنطق بنتائجها وحكمها.
نخاف من المحامي لأنه قوي شرس شجاع وصنديد في حكم وإطار وداخل واحترام نصوص ومقتضيات القانون. فالمحامي يعرف متى يكون غليظا بدون لومة ولا مخافة مسؤولية!؟ ومتى يكون لطيفا مستعطف لأن وموكله مذنب ومسؤول و مدان .
نحن نعيش متناقضات؟ في السراء نجهل بل نقدح ونشتم ونبغض ونلعن المحامي!
لكن في الأزمات و في أبسط المشاكل وأعقدها، وفي الضراء أول من نرى فيه أملا وبصيص أمل و ننادي عليه هو المحامي.واول من تشير اليه أصابعنا وتنطق به شفتاه ونستنجد به ونحتمي به هو المحامي!
فالمحامي هو ذلك الفاضل المخلص المنقذ والمنتظر!
في هذه الحالة يستوي ولا يهم من نكون؟ ويختفي مركزنا الاجتماعي؛ ميسورين؟ أغنياء؟ أو فقراء؟ و تزول صفتنا ؟ و تفول مهنتنا؟ ؛ محام أنا ! او قاضي أنا ! او وزير أنا ! أو مدير؟ ورئيس أنا…
فقط أنا اريد وبغيت ندير محامي ؟ فهو الأمل! والملاذ! والمخلص! والمنقذ! والمساعد والمؤازر!
فلماذا كل هذه المتناقضات؟.
أنتم تريدون محاميا قوي لأحلك الأوقات وأسوأ الأزمات؟ فلماذا تريدونه الآن ضعيفا !
إن المحاماة بدون حرية وبدون استقلالية وبدون قوة ليست محاماة؟ بل مجرد وظيفة تقنية.
فلكم ان تختاروا ماذا تريدون؟ ضغف على ضعف؟ أو قوة على قوة. بغض النظر عن هذا او ذاك فالمحاماة ستكون و تشتغل مهما كان الأمر؟ ولو في أسوأ القوانين ؟
فأي محاماة تريدون لصالحكم؟ مستقلة حرة قوية ؟ او ضعيفة هشة تقنية لا تصلح لكم في شيئ؟
*محامي بمكناس، وعضو هيئتها و مكلف بالشؤون الثقافية، خبير في القانون الدولي
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبه.