2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أثارت الأمطار القوية التي شهدها المغرب، خاصة في الأسابيع الأخيرة، تساؤلات واسعة حول طبيعتها وهل نحن أمام ظاهرة مناخية عادية عرفتها البلاد سابقا، أم أمام انعكاس مباشر للتغيرات المناخية التي تضرب العالم؟. فبين من يعتبرها دورة طبيعية للمناخ، ومن يربطها باضطرابات مناخية غير مسبوقة، تتعالى المخاوف بشأن ما تحمله المرحلة المقبلة من تقلبات أشد.
هذه المخاوف تعززت بعد الفيضانات التي عرفتها مدينة القصر الكبير ومناطق الغرب، إلى جانب التساقطات المطرية القوية التي تعرفها منطق شمال المغرب، في مفارقة لافتة بعد سنوات طويلة من الجفاف.
وجوابا على السؤال الذي يطرحه الكثير من المغاربة، أكدت الدكتورة المتخصصة في التغيرات المناخية إلهام بلفحيلي، أن “الوضع الذي تعرفه مناطق الشمال مخيف وزرع الكثير من الهلع لدى المواطنين، منذ مدة والناس تسمع بالتغيرات المناخية وعبارات من قبيل العالم مهدد، لكن هذه الكلمات لم يكونوا يعيرونها أي اهتمام، الآن ما نعيشه في المغرب يعني التنزيل الحقيقي لكل تلك المقولات، وأصبحنا نشاهد ذلك مباشرة”.
وترى بلفحيلي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن ما عرفه المغرب لا يمكن اختزاله في مجرد تساقطات عادية، مؤكدة أن “الأمطار التي يعرفها المغرب اليوم ليست فقط أمطار طوفانية وصعبة واستغرقت مدة طويلة، أوأمطار شديدة في زمن قياسي وفقط”، موضحة، “يجب أن يعي الجميع أن هذه الأشياء نتيجة طبيعية للتغيرات المناخية التي عرفها ويعرفها العالم”.

وشددت الخبير في تحليل استراتيجيات مواجهة التغيرات المناخية، أن هذه الظواهر تندرج ضمن مؤشرات مناخية واضحة، مشيرة إلى أن “من بين أهم مظاهر هذه التغيرات المناخية الأمطار الشديدة أو الحرارة المفرطة”، مبرزة أن الانتقال من الجفاف إلى الفيضانات يعكس حدة الاختلال المناخي، حيث تقول: “لقد عشنا سبع سنوات من الجفاف واليوم ندخل في مرحلة الفيضانات والأمطار الشديدة”.
وبخصوص ما إذا كان المغرب قد عرف سابقا مثل هذه الأمطار، تشير التحليلات المناخية إلى أن البلاد شهدت تاريخيا فترات من الفيضانات، لكنها كانت متباعدة زمنيا وأقل حدة، في حين تتميز الظواهر الحالية بسرعة حدوثها وقوتها الكبيرة، وهو ما يجعلها أكثر خطورة على الإنسان والبنية التحتية.
وحول المستقبل، تحذر بلفحيلي من أن ما يحدث اليوم “ليس حالة معزولة”، معتبرة أن “ما يقع في شمال المغرب هو نتاج حقيقي وملموس لما سيعرفه العالم في ظل التغيرات المناخية وفي ظل تدمير الإنسان لهذه الأرض”، مؤكدة أن “الظواهر الشاذة ستتكرر مستقبلا، سواء من خلال أمطار قوية أو الجفاف أو الزلازل أو التسونامي”.
وأشارت بلفحيلي إلى أن المغرب يعد من بين الدول الأكثر هشاشة أمام هذه التحولات، حيث تؤكد أن “المغرب حسب الدراسات العلمية هو من أكثر الدول تضررا، وهناك دراسات تؤكد أن سواحل المغرب مهددة”، داعية إلى الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق.
ونبهت بلفحيلي إلى أن “المرحلة تفرض اختيارات حاسمة”، قائلة: “اليوم يجب أن نكون مستعدين، ويجب على تشريعاتنا أن تواكب هذه التغيرات”، في إشارة إلى ضرورة ملاءمة السياسات العمومية والتشريعات مع واقع مناخي جديد لم يعد مجرد تحذير نظري، بل واقعا ملموسا يعيشه المغاربة يوما بعد يوم.
قبل هذا وذاك كان هناك خبراء يقولون و يشددون على اننا سنعرف أزمة ماء حادة و ان المغرب دخل محاولة الجفاف الحاد!!
و اليوم المغاربة ورغم كل المعاناة يشكرون المنان …و ما سيأتي مستقبلا لن يرده لا راي و لا قول…!!