لماذا وإلى أين ؟

منار اسليمي: ماوقع بواحات قصر ايش استفزاز جزائري غير محسوب المخاطر

استفزاز جديد تعرض له المغرب من طرف الجارة الشرقية يوم الأربعاء 4 فبراير 2026، لما أقدمت عناصر من الجيش الجزائري، على تسييج الحدود المغربية الجزائرية في منطقة إيش بإقليم فجيج، عبر وضع علامات حجرية قرب خط الحدود.

وشهدت منطقة إيش حلول عناصر من الجيش الجزائري الذين قاموا بشكل أحادي بتسييج الحدود ووضع الأكياس البلاستيكية، وتخريب ضيعات فلاحية مغربية واقعة على الحدود، حيث تدخلت القوات المسلحة الملكية بعد ذلك، لترغم الجيش الجزائري على التراجع إلى مواقع تموضعه الطبيعية.

الاستاذ الجامعي والعلوم السياسية والدراسات الدولية، عبد الرحيم منار السليمي اعتبر أن “ماوقع بالقرب من واحات قصر ايش بالمنطقة الشرقية المغربية هو استفزاز جزائري غير محسوب المخاطر ،فالأمر يتعلق بسلوك أحادي يهدف إلى تغيير الوضع القائم ودفع المغرب الى رد الفعل وإمكانية الوصول إلى اشتباك، حيث أن الجزائر تحاول منذ قطع العلاقات الدبلوماسية الى تحويل مناطق الاحتكاك بين الشرق المغربي والغرب الجزائري إلى فضاء عسكري ،لذلك لاحظنا مرار كيف تعمد إلى إطلاق سرديات اتهام ضد مغاربة في المناطق الشرقية وإطلاق النار عليهم”.

ويرى السليمي في تصريح لجريدة “آشكاين”، أنه “توجد تفسيرات عديدة متكاملة لهذا الاستفزاز الجزائري قرب المناطق الشرقية المغربية ،أولها أن الجزائر تريد فرض مقاربتها الخاصة للحدود دون مفاوضات وهي بذلك تقر بوعي او بدون وعي أن الحدود لحد الآن ليست مرسمة بين المغرب والجزائر ،وهنا تبرز العديد من الاتفاقيات التي وقعت في نهاية الستينات وبداية السبعينات ،فالجزائر تعمد إلى سلوك متعارض مع قواعد القانون الدولي بمحاولة خلق مساحة جغرافية ميدانية للمواجهة لانها تدرك جيدا أن ميزان القوى بات لصالح المغرب وأنه لم يعد لها أي تأثير في الحرب الدبلوماسية”.

وأضاف ذات المتحدث أنه من التفسيرات الممكنة للسلوك الجزائري الأخير هو أن “النظام العسكري يريد بهذا السلوك الاستفزازي اختبار المغرب وانتظار رد الفعل ،وقد تكون الجزائر بصدد عملية استباقية لوضع تعرف أنه بات قريبا، كما يمكن ربط هذا أيضا بملف الصحراء المغربية ،فالتحرك الجزائري قرب المناطق المغربية الشرقية يتزايد منذ سنوات نتاجا للوضع المتردي الذي بات يعيشه البوليساريو ،فكلما تدهورت حالة البوليساريو تتجه الجزائر لإنتاج سلوكات استفزازية قرب المناطق الشرقية المغربية ،وهذه عسكرية جزائرية موروثة عن خالد نزار ايام الشادلي بنجديد في بداية الثمانينيات لما علمت الجزائر أن المغرب قريب من خنق البوليساريو بالجدار الأمني فبدأت في إعداد مخطط استفزازي للاشتباك مع الجيش المغربي قرب المنطقة الشرقية”.

التفسير الثالث وفق المحلل السياسي منار السليمي “مرتبط بغار جبيلات والصحراء الشرقية واتفاقية 1972، فالجزائر بهذا السلوك الاستفزاز تناور للهروب من اتفاقية 1972 ومن قضية الصحراء الشرقية ،فهي تقوم بضرب اي امكانية لفتح هذا الملف ،لذلك فهي تخاف من الربط الذي بات قائما اكثر من اي وقت مضى والمتمثل في أن التلويح بالشروع في استغلال غار جبيلات يعني قانونيا سقوط كل الاتفاقيات المرتبطة بترسيم الحدود .

وخلص المتحدث إلى أن كل هذا يبين أن “الجزائر تبحث عن الحرب ،حرب في شكل اشتباك مع الجيش المغربي تعتقد في حسابات نظامها العسكري انه سيكون اشتباك قصير المدى يتدخل معه المجتمع الدولي لجعل الطرفين الجزائر والمغرب يجلسان على طاولة المفاوضات ،فالنظام العسكري الجزائري بات في ورطة كبيرة يعتقد أن الخروج منها سيكون برفع التصعيد مع المغرب لإدارة الوضع الجزائري الداخلي الصعبث.

ويرى الأستاذ بجامعة محمد الخامس، أنه “ولأول مرة يجد النظام العسكري نفسه في وضعية خطيرة سيلعب فيها ورقة التصعيد المستمر ضد المغرب مادام النظام العسكري الجزائري قد فقد كل أوراقه في مواجهة المغرب ،فنظام تبون وشنقريحة غير قادرين على ضبط تزايد مخاطر الانفجار الداخلي وفي نفس الوقت فقدا كل اوراق التنافس مع المغرب ،مما يجعل المغرب في مواجهة نظام جزائري وصل حالة سيكولوجية القمار لاتوجد في يديه اي ورقة سوى التصعيد ،لذلك فمؤشر الحرب مع الجزائر عاد مرة اخرى ليصبح مرتفعا جدا”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

3 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
6 فبراير 2026 13:12

المرجح هو النظام الجزائري بعد ان اصبح محشورا في الزاوية بسبب الخلاف مع دول الجوار، و باقتراب حسم ملف الصحراء داخل خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغرببة لم يعد امام الجزائر اي هامش للمناورة سوى افتعال مشكل الحدود بطريقة تجر المغرب إلى مربع النزاع حول قضية جديدة قديمة، والغرض الاساسي هو خلط الاوراق وتحويل مجرى النقاش من نطاق التفاوض حول ملف الصحراء الى مناقشة قضية الحدود، والهدف التاني هو إدخال قضية ترسيم الحدود ومشكل الصحراء الشرقية كنقطة اضافية في مسلسل التفاوض لنسف الملف الاساسي وتعطيل المفاوضات بنية الرجوع الى نقطة الصفر، او مقايضة مشكل الحدود والصحراء الشرقية بقضية الحكم الذاتي. وهي مناورة خسيسة اساسها ابتزاز المغرب ودفعه الى التنازل عن حقوقة الترابية والتارخية التي لطالما كانت الدريعة الاساسية والحجرة التي اراد بخروبة وضعها في حداء المغرب للتغطية على قضية الصحراء الشرقية. فهل سينجر المغرب الى هذا المستنقع ام سيتعامل بما يحافض على المكتسبات دون التفريط في الحقوق والمطالب التابتة.

لوسيور
المعلق(ة)
6 فبراير 2026 11:49

هم داىما يهجمون ولا يعيرون للمغرب قيمة لقد سبق ان نهبوا الابل والغنم وطردواوالمغاربة من امكنة كثيرة ونحن ننتظر الاوامر العليا.يجبةانوتعطى اوامر للجيش بالتدخل بشكل فوري دون الرجوع الى الرباط لان الحزم مع الجزائريين هو الحل اما التساهل فما لجسم ميت ايلام

مواطن
المعلق(ة)
6 فبراير 2026 09:09

منار اسليمي ليس هو الناطق الرسمي باسم الدولة المغربية ولا يمثلى مواقفها ، له آراؤه الشخصية قد نتفق و قد نختلف معها ، الشعب المغربي يريد بيانا و موقفا رسميا

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

3
0
أضف تعليقكx
()
x