2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يواجه سكان جماعة الحوافات بإقليم سيدي قاسم أزمة غير مسبوقة بعد مرور أكثر من ثمانية أيام على محاصرتهم بالمياه، ما أسفر عن نفوق عدد كبير من الماشية وعزلة واسعة في المنطقة.
وأكد عبد الإله مفتاح، وهو أحد سكان الجماعة، أنه “بعد مرور 8 أيام على محاصرة المياه لحوالي 12 دوارا تابعا لجماعة الحوافات، الوضع أصبح أكثر صعوبة في ظل عدم تراجع المياه، ما خلف وفيات أكثر في الماشية، من أغنام وأبقار”.
وأفاد مفتاح، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن السلطات الإقليمية والمحلية وعناصر الجيش الملكي والقوات المساعدة والدرك الملكي والوقاية المدنية، بقيادة والي الجهة وعامل إقليم سيدي قاسم، “تقوم بدور كبير لإجلاء السكان وإنقاذ المحاصرين منهم وتقديم المساعدات لهم”، في حين تواجه المنطقة صعوبة في تلبية الاحتياجات الأساسية.

وأوضح مفتاح أن السكان يعانون من نقص المواد الاستهلاكية في مركز الجماعة، حيث سجل “نقصا كبيرا في بعض المواد”، بينما يقوم البعض بإخراج عائلاتهم وترك الرجال مع الماشية التي بدأت بالنفوق بسبب البرد وغمر الحظائر بالمياه.
وتشير المعلومات المحلية إلى أن حوالي 12 دوارا تضررت بشكل متفاوت، مع وجود دواوير قريبة من مركز الحوافات حيث تتمركز القوات والمساعدات، وأخرى بعيدة في وضعية أشد صعوبة.
وللتغلب على العزلة والصعوبات التي خلفتها لفيضانات، تعتمد السلطات حاليا على المروحيات لنقل المساعدات، وقوارب الوقاية المدنية لإجلاء السكان الراغبين في المغادرة، وترحيلهم إلى مدينتي سيدي سليمان وسيدي قاسم، حيث تتواجد مراكز الايواء.
وأكد المصدر ذاته أن وزارة الفلاحة حاولت تزويد السكان بالعلف للماشية، لكن “المشكل هو أن الطرق مقطوعة ولم يتمكنوا لحد الساعة من ذلك”، لافتا إلى أن القرى القريبة تمكن بعض سكانها من إنقاذ المواشي، بينما يبقى الأمر صعبا بالنسبة للدواوير البعيدة.
ورغم تراجعت التساقطات المطرية، ظل منسوب المياه التي غمرت الدواويير مرتفعا ومستقرا، مما يزيد المخاوف من تعقد الوضع ونفاد مخزون المواد الاستهلاكية وأعلاف الماشية بمركز الحوافات.
وفي وقت سابق، أصدرت “دينامية بنات وأبناء جماعة الحوافات”، في نداء عاجل عقب اجتماع تناظري عن بُعد، حزمة من المطالب والنداءات الإنسانية لمواجهة تداعيات الفيضانات والكارثة الطبيعية التي ضربت المنطقة التابعة لإقليم سيدي قاسم، مؤكدين ضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لإنقاذ الساكنة المتضررة وتجاوز هذه المرحلة العصيبة.
وأعربت الدينامية في مستهل ندائها عن تقديرها البالغ للمجهودات الاستثنائية التي تبذلها السلطات المحلية والإقليمية، والأجهزة الأمنية والعسكرية، في عمليات الإنقاذ والدعم، مناشدة في الوقت ذاته هذه الجهات ضرورة اعتماد آليات منظمة لتوزيع المساعدات، تضمن صون كرامة المواطنين وتفادي مظاهر التدافع أو الصدامات، عبر إيصال الدعم بشكل مباشر لكل عائلة على حدة وبطريقة تحفظ إنسانيتهم.
وعلى المستوى الميداني، وجه أبناء الحوافات نداءً حاراً للساكنة بضرورة التمسك بقيم التآزر والتعاون، مقترحين إحداث لجان محلية على مستوى كل “دوار” لتسهيل عملية التواصل وضمان التوزيع العادل والمتساوي للإعانات، مشددين على أن المصلحة العامة تقتضي تكاتف الجميع لضمان عدم إقصاء أي مواطن متضرر من عمليات الدعم.

وفي سياق متصل، أطلقت الدينامية نداء استغاثة للمنظمات المدنية المحلية والدولية للتدخل العاجل، محددة الأولويات الراهنة في توفير خيام ملائمة لنصبها فوق أسطح المنازل المتضررة، وتأمين الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، بالإضافة إلى المساعدات الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها حليب الرضع؛ كاحتياجات لا تقبل التأخير.

