لماذا وإلى أين ؟

المغرب له أعداء وحاقدين لأنه نجح في ما فشل فيه غيره

لحسن الجيت*

من المفترض أن يتوجه المغاربة بالشكر والإمتنان لكرة القدم لأنها فتحت أعينهم على حقيقة لم يكونوا على بينة منها بالقدر الذي نحن بصدد معاينته اليوم، وكنا نعتقد أن استضافة المغرب تنظيم البطولة الإفريقية لكرة القدم ستكون مناسبة لكي يطلع الجميع على القدرة الخارقة والعبقرية التي أبانها المغرب في تنظيم هذه الكأس الإفريقية بشكل غير مسبوق حيث رفع المغرب السقف عاليا على الجميع وجعلها بطولة تحيلك على أنها في مستوى بطولة كأس العالم، لكن في مقابل ذلك كانت هناك مؤامرة كما كان هناك جحود.

مستوى التنظيم أبهر العالم كله، وقد رفعنا السقف بحسن النية ورفعناه من أجل إفريقيا لنحلق بها عاليا ولكن أعداء النجاح من القارة نفسها كانت لهم قراءات أخرى ونوايا أخرى، كانوا يرون في ما قدمه ويقدمه المغرب من مستويات من نهضة متعددة الأبعاد تجاوزت القطاع الرياضي إلى قطاعات أخرى، كانوا يرون في ذلك ضربة موجعة لهم – هذا الحدث الرياضي أظهر الحاقدين والمتربصين كم هم أقزام أمام العملاق المغربي، ولأن الخبث قد غشيهم من رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم لم يبق أمامهم سوى امتطاء زوارق المؤامرة للركوب على أصحاب النفوس المريضة التي تبيع نفسها بالمال وللتواطؤ أيضا من داخل “الكاف” مع من يرى في السيد فوزي لقجع خطرا يهدد موقعه ومكانته داخل هذه المنظومة الإفريقية.

في جميع الأحوال هؤلاء الخبثاء المتربصون  قد فشلوا في إفساد هذا العرس الإفريقي بسبب اعتراف العالم كله بأن المغرب قدم النموذج في التنظيم والذي قد يساءل القارة الإفريقية برمتها غدا عن مدى قدرتها على الارتقاء إلى مستوى هذا التنظيم وإلى مستوى البنيات التحتية التي يتوفر عليها المغرب كبلد إفريقي لا ثاني له، المغرب كان سخيا مع جميع ما نعتقد فيهم أنهم أشقاء أفارقة، وضع رهن إشاراتهم جميع الملاعب المغربية لمقابلاتهم الرسمية لأنهم لا يتوفرون أصلا على ملاعب تليق بكرة القدم وهي في وضعها قد ترقى إلى مستوى زريبة البهائم والماشية، وقد اعترف  بنفسه السيد “مونتسيبي” رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أن المغرب كان دائما هو البلد الوحيد الذي يستعان به حينما تغلق كل الأبواب أمام “الكاف” في تنظيم تظاهرة رياضية.

 المؤامرة كبيرة لا ينبغي أن نستهين بها فهي لا تقف عند حدود خسارة اللقب، استهداف اللقب لم يكن سوى مطية لتحقيق أهداف أكبر وأخطر– وقد انتبه المغرب لذلك المخطط الشيطاني وتفاعل مع اللحظة بكل ما يلزم من اتزان ويقظة، وتصرف تصرف العقلاء والحكماء ليفوت على الأعداء فرصة استكمال مخططهم، وبالفعل نجح المغرب في ذلك ليبقى رهانه قائما على استحقاقات رياضية كبرى لا تطالها أيادي الخبث كما هي موجودة ومعششة في الأوكار الإفريقية.

وقد يتبادر إلى الذهن، في هذا الصدد، سؤال يفرض نفسه وهو كيف يتأتى للمغرب أن يحقق حضورا قويا ووازنا ويفوز ببطولات عالمية في كرة القدم ولا يتأتى له ذلك على المستوى الإفريقي؟ وأين يكمن الخلل في هكذا حالات؟

الجواب عن ذلك يلزمنا ألا نقوم باجتهادات خارج السياق الطبيعي أو نقوم بشطحات فكرية، بكل بساطة مباريات كرة القدم في إفريقيا  تدار بالعقلية الإفريقية بالمشاعر بالعواطف بالمكائد وبالمواقف المسبقة بعيدة كل البعد عن القواعد الرياضية التي تحافظ على نظافة اللعبة ونزاهتها، هذه الاختلالات لا تستثني كل مفاصل “الكاف” بدءا من أعلى الهرم مرورا باللجان وخاصة لجنة الانضباط ولجنة الحكام وصولا إلى حكام المباريات وهم في غرف تغيير الملابس أو على أرضية الملاعب.

ومادامت هذه هي تركيبة العقلية الإفريقية وما تنطوي عليه من أعطاب فإنك لا تستطيع أن تغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، لذلك وجب على المغرب أن يملك مفاتيح الحل في يده في جميع الأحوال والسيناريوهات بدلا من أن يراهن على عدالة مفقودة لأن هناك حسابات أخرى تخرج عن قواعد اللعبة، تلك الحسابات يجب تحييدها على أرضية الملعب، كيف يمكن أن يتحقق ذلك.

اليوم، أصبحت الضرورة تقتضي منا أن ننسى مؤامرة نهائي كأس إفريقيا وأن نعد العدة بالاعتماد على المقومات الذاتية وألا نترك لا صغيرة ولا كبيرة إلا وأحصيناها بدقة وباحترافية وموضوعية، ينتظرنا استحقاق كأس العالم ونحن الآن نطل عليه وغدا سنشد الرحال إليه، فالأخطاء التقنية التي ارتكبت في إطار الاستعداد لكأس إفريقيا الأخيرة يجب ألا تتكرر، وأعتقد أننا الآن أمام فرصة حقيقية ومواتية لكي نرد على من تآمر علينا ونؤكد لهم  ولغيرهم أن المنتخب المغربي  تعرض بالفعل إلى  ظلم، وها هو  قادر على تحقيق الإنجازات الكبرى في ملتقيات كبرى من مستوى كأس العالم.

الوقت يداهمنا ولا يرحم، فهل نحن ما زلنا تحت الصدمة وإن كان ذلك يجب أن نتخلص منها اليوم قبل الغد، كما يتعين علينا ألا نبقى رهينة الماضي الذي يعود بنا إلى إنجازات قطر قبل أربع سنوات، وألا نكثر الحديث فيما لا ينفع غدا بأننا نحتل الراتبة الثامنة عالميا، هذا القول لا يسمن ولا يغني من جوع.

 رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم السيد فوزي لقجع خير ما أنجبت الأرحام المغربية من كفاءات مدعو اليوم إلى مراجعة فورية بعيدة عن الأهواء لتجنب الأخطاء التقنية التي حملت إلينا عدة لاعبين مصابين بأعطاب مختلفة ظهرنا من خلالها أننا نمارس سياسة الترقيع بحسب ظروف كل مباراة، وكان من نتائج ذلك أننا كنا فاقدين لمفاتيح الحسم على أرضية الملعب، وقد فتح هذا العجز ثقوبا في الجدار المغربي تسلل منها المتآمرون للحيلولة دون استكمال الفرحة.

المنتخب المغربي قادر على أن يعيد إنجازات قطر وأولمبياد باريس وإنجازات البارحة لكأس العالم للشباب، فالأطر التقنية المغربية موجودة والمؤهلات الشبابية موجودة وقد دقت ساعة الحقيقة للالتفات إليهم والاعتماد عليهم في الاستحقاقات المقبلة.

*إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Driss
المعلق(ة)
9 فبراير 2026 12:59

نعم لكل ما جاء في المقال، لكن يجب أن نتحدث عن مسؤولية الركراكي الذي عوض أن يعملعلى المحافظة على تركيز و لياقة اللاعبين حين تم الإعلان عن ضربة الجزاء، إذا به يفعل العكس و يتصرف كهاو بالدخول مع المدرب و المنتخب السينغالي في مشادات غير ضرورية و في شيئ لايعنيه و جره بعض اللاعبين في المشاحنات مما أفقدهم التركيز و أخرجهم من المقابلة. تكليف دياز بالتنفيذ هو مجازفة لإفتقاده التجربة في أجواء إفريقية مشحونة و خبيثة. لدياز مسؤولية لاختياره الباننكا أمام حارس محنك استفزه قبل التنفيد.
محاسبة الركراكي ضرورية خصوصا أنه سبق له أن تشاجر مع لاعب أثناء كان كوت ديفوار بدعوى أنه لم ينظر إليه و هو يحدثه. أهذه تصرفات مدرب وطني ؟
لا أحد يتحدث عن دور كلود لوروا الذي تحدث مع ماني مما جعل هذا الأخير يهرع إلى مستودع الملابس لإخراج السينيغاليين للملعب.

احمد
المعلق(ة)
9 فبراير 2026 12:43

كاس إفرقيا وإن لم تتوج منتخب المغرب، قد توجت حظوره في النهاية إلى جانب الفائز بالكأس دون غيره، ويكفينا فخرا أننا كنا الوصيف وكنا المحتضنين، وكنا من تساءال العالم عنه في درجة التنظيم والاناقة، وكنا من ابهر بملاعبه بلدانا اروبية، لم تصدق عبر صحافتها ان المغرب تجاوزها بأحدث المعايير في البناء والصيانة، وهذا كان كافيا لان يجلب لإفرقيا الفخر الى جانب انجاز قطر، لكن بعض ضعاف النفوس الذين يجرون إفرقيا الى القاع الذي يسكنوه، ضلو يشككون في جاهزية الملاعب وفي نزاهة الاقصائيات، وسخرو كل قنواتهم وازلامهم لإفشال النهائي، ومن نظرية الكولسة والمؤامرة التي يزكون بها كل إخفاقاتهم وسقوطهم الدائم، اصبحو يرددون بعد إقصاء المغرب فكرة (القدرة الالهية) وكأن القدرة الالهية لا تقف إلا مع الساقطين والمحبطين. ونسو او تناسو ان المغرب حقق اهذافا ونجاحات يراها من يسمع ومن يرى، ولا يراها من عميت ابصارهم بالحقد والدغينة، فاللهم كتر حسادنا، كما كان يقول المغفور له الحسن التاني رحمه الله.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x