لماذا وإلى أين ؟

الجزائر والبوليساريو تقبلان مناقشة مقترح الحكم الذاتي لإنهاء نزاع الصحراء (البجوقي)

كشفت تقارير إعلامية إسبانية متطابقة عن انطلاق جولة مفاوضات “سرية” رفيعة المستوى في العاصمة الإسبانية مدريد، تهدف إلى وضع خارطة طريق نهائية لملف الصحراء المغربية، تحت رعاية مباشرة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وهكذا، أوردت وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” أن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قاد سلسلة لقاءات ثنائية تمهيدية مع نظيريه الجزائري والموريتاني لتنسيق المواقف.

بينما أشارت “إلـ باييس” إلى أن الاجتماعات “متعددة الأطراف” تأتي في سياق زخم دولي يدعم واقعية الحكم الذاتي، خاصة بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي اعتبر المبادرة المغربية الإطار الأكثر جدوى للحل.

وأكدت الصحيفة أن واشنطن فرضت التزاما تاما بالكتمان أو ما سمي بـ “قانون الصمت” كشرط أساسي لإدارة هذه المحادثات.

أما صحيفة “إلـ كونفدينسيال”، فقد أفادت بأن مقر سفارة الولايات المتحدة بمدريد، شهد، أمس الأحد ، اجتماعات مغلقة ضمت وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا، بالإضافة إلى ممثل جبهة “البوليساريو”، وبحضور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا. وأشارت الصحيفة إلى أن الدبلوماسية الأمريكية، بقيادة مسعد بولس ومايكل والتز، باتت تسارع الخطى لإيجاد حل لهذا النزاع الذي عمر طويلا.

لماذا طبعت ”السرية” هذه المباحثات؟ وما دلالات اختيار مدريد لإجرائها؟ وهل يقود هذا المسار إلى حل القضية على أساس الحكم الذاتي كما تريد إدارة ترمب؟

عبد الحميد البجوقي

جوابا على هذه الأسئلة وغيرها، يرى عبد الحميد البجوقي، الباحث المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، استغرب عدم إعطاء ”أهمية قصوى” لهذا الموضوع، من قبل الإعلام الوطني، على عكس ”ايفي ” وبعض الصحف الإسبانية التي كانت تتجاهل مثل هكذا مواضيع.

وأوضح البجوقي، متحدثا لجريدة ”آشكاين”، أن اللقاء يعد الأول من نوعه في سلسلة الاجتماعات بعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 27.97، حيث أعلنت الولايات المتحدة، كصاحبة قلم في صياغة القرار الأممي، أنها ستجمع الأطراف الأربعة المعنية بالملف، وبأن إدعاء الجزائر أنها غير معنية ”انتهى”.

وشدد ذات الخبير على أن الجزائر كانت دائما ”ترفض” الجلوس إلى طاولة الحوار، لافتا إلى المثير أن يتم الاجتماع في مدريد، وما يحمله ذلك، وفق البجوقي دائما، من رمزية زمانية ومكانية، بحكم أن العاصمة الإسبانية هي التي تم فيها اتفاق 1975 الذي قضى بانسحاب إسبانيا من التسيير الإداري لمنطقة الصحراء المغربية. كما أنها كانت حامية ومستعمرة للمنطقة، ونوعا ما لا تزال مسؤولة.

لماذا طبعت ”السرية” الإجتماع؟ أجاب البجوقي: ”لم يكن سريا، بل كان علنيا، ما وقع أن الوفد الجزائري ربما خجل من حضوره، لذلك لم يصدر بيان وصورة ختامية، لأن الطرف الجزائري رفض ذلك، لكن تكلفت الإدارة الأمريكية لصياغة البيان النهائي، كما أصدرت السفارة الأمريكية بلاغا في الموضوع ويبدو أن النتيجة كانت إيجابية”. يقول البجوقي دائما.

وأبرز المتحدث أن ”المهم جدا في اللقاء أن النقطة الفريدة والوحيدة في النقاش كانت تنزيل المشروع المغربي للحكم الذاتي، أي أن مفاوضات نتخيلها الآن ستكون هذه المسألة”.

هل يقود هذا المسار إلى حل القضية على أساس الحكم الذاتي كما تريد إدارة ترمب؟ يرى البجوقي أن جلوس جميع الأطراف المعنية، بما فيها الجزائر و”البوليساريو” إلى طاولة المفاوضات، على أساس مبادرة الحكم الذاتي، وفق ما أعلنت عنه السفارة الأمريكية في مدريد، و”لم يكذبوا”، يعد ”تحولا كبيرا”، في مسار القضية.

وأوضح أن الطرفين المذكورين، قبلا، مبدئيا، مناقشة القضية من زاوية الحكم الذاتي، وإن كانوا قد يلجأون لغويا إلى مصطلحات من قبيل ”الاستفتاء” و”الإستقلال”، كلغة تهديد في خطابهم فقط.

وخلص البجوقي أن ”خجل” الطرف الجزائري والانفصالي من صورة للإجتماع وبلاغ مشترك، لأنهم، وفقا للمتحدث ”قبلوا مبدئيا بالحوار على أساس المبادرة المغربية حصرا”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
محمد السادس
المعلق(ة)
9 فبراير 2026 21:08

سبحان الله سنغوليا و صحافتها الغبية اللقيطة الجاهلة يختلقون الأكاذيب و تصدقها

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x