لماذا وإلى أين ؟

الرميد: نفي الأبوة مع إثبات الأمومة في الزنا حكم “غير مستساغ” والعلة واحدة

أكد المصطفى الرميد، وزير الدولة السابق، أن قضية الأطفال المتنسلين من علاقات غير شرعية تقتضي تجديداً في الوعي الإسلامي بما يضمن إنصاف هذه الفئة البريئة ووضعها في المكانة التي قررتها الشريعة السمحة، بعيداً عن التأويلات الفقهية المثقلة بالعادات أو النصوص الضعيفة.

وشدد الرميد، في عرض قدمه خلال ندوة علمية نظمتها “الجمعية المغربية لليتيم” بالدار البيضاء يوم 7 فبراير الجاري، على أن الشريعة الإسلامية هي “عدل كلها ورحمة كلها”، معتبراً أن أي اجتهاد يخرج عن هذا السياق لصالح الجور أو المفسدة لا يمكن اعتباره من الدين في شيء، مستشهداً بمقولة العلامة ابن قيم الجوزية في هذا الصدد.

يقينيات شرعية كبرى
وبسط المسؤول الحكومي السابق ما أسماها “اليقينيات الشرعية الكبرى” التي ينبغي أن تحكم التعاطي مع هذا الملف، مبرزاً أن مبدأ “العدل والمساواة” هو قوام الحياة، وأن تكريم بني آدم هو تكريم شامل لا يقصي أحداً بناءً على أصله أو فصله.

كما توقف عند مبدأ “المسؤولية الفردية”، موضحاً أن القرآن الكريم حسم بآيات محكمة قاعدة “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، مما يعني عدم جواز تحميل الأطفال أوزار أفعال لم يرتكبوها، فالثواب والعقاب يستندان إلى الأفعال الذاتية لا إلى ما كسبته أيدي الآخرين.

وفي سياق متصل، أشار الرميد إلى أن الحلال والحرام بينان، وأن تحريم “الزنا” ككبيرة لا يبرر “تأثيم” الأطفال أو حرمانهم من حقوقهم، مؤكداً أن القرآن الكريم الذي فصل أحكام الأسرة وشدد في تحريم الزنا، لم ينص على نفي نسب المولود للأم أو الأب في مثل هذه الحالات، معتبراً أن إثبات الأمومة يقتضي بالضرورة إثبات الأبوة متى توفر الدليل.

مقاربة حقوقية وفقهية
وعلى مستوى “اليقينيات الفرعية”، اعتبر الرميد أن مجهول النسب هو في حكم “اليتيم”، بل هو أشد حاجة للرعاية، مستنكراً “قهر” الصبي بوصمه بذنب لم يقترفه.

وفي قراءة نقدية للاجتهاد الفقهي، تساءل الرميد عن مبرر الاعتداد بالأمومة دون الأبوة في العلاقات غير الشرعية، رغم اشتراكهما في نفس العلة (الماء). وأوضح أن العلم الحديث، عبر فحص الحامض النووي (ADN)، قدم حلاً قطعياً يرفع اللبس ويحقق اليقين في علاقة الأبوة، تماماً كما كان يفعل “القائف” في العهد النبوي بوسائله الظنية التي أقرها الرسول ﷺ.

وحول قاعدة “الولد للفراش”، أوضح الرميد أنها قاعدة شرعية تهدف لحماية استقرار الأسر عند وجود علاقة زوجية قائمة، ولا يمكن الاحتجاج بها لنفي نسب طفل “مجهول النسب” أصلاً، إذ لا يتحقق فيها “المناط” لغياب الفراش.

المسؤولية التقصيرية والاجتهاد القضائي
واختتم الرميد عرضه باستحضار البعد القانوني، مشيراً إلى أن مدونة الأسرة لا تزال تحصر البنوة للأب في العلاقة الشرعية، لكنه استدرك بالتأكيد على حق المتضررين في اللجوء لقواعد المسؤولية التقصيرية (الفصلين 77 و78 من قانون الالتزامات والعقود) للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناتج عن الفعل الجرمي.

وأشاد في هذا الإطار بالقرار “الرائد” الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 15 أبريل 2025، والذي قضى بثبوت مسؤولية المغتصب في تعويض المولود نتاج الفعل الجرمي، داعياً إلى تعميم هذا المنطق القانوني على “الواطئ خارج إطار العلاقة الشرعية” في انتظار مقاربة شاملة للنسب تتأسس على العدل والإنصاف.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x