2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن مضامين الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في أفق 2030، مؤكدا أن “السلطات العمومية تولي هذا الورش أولوية قصوى”، بالنظر إلى ما تخلفه الظواهر الطبيعية من خسائر بشرية ومادية، وما يفرضه موقع المغرب الجغرافي وطبيعة مناخه من تحديات مستمرة.
وأوضح الوزير، في جواب كتابي عن سؤال للبرلماية نعيمة الفتحاوي، أن اعتماد هذه الاستراتيجية يأتي في سياق ترسيخ مقاربة استباقية، مبرزا أن المجهودات المبذولة في هذا المجال “ليست وليدة اليوم بل هي مسار اتسم بالمثابرة لإرساء سياسة عمومية ناجعة ذات الصلة”.
وأشار لفتيت، ضمن الجواب الذي تتوفر جريدة “آشكاين” على نظير منه، إلى أن الخطاب الملكي بتاريخ 25 مارس 2004، عقب زلزال الحسيمة، شكل “نقطة تحول بارزة فيما يخص ضرورة اعتماد مقاربة استباقية لتدبير هذا النوع من الظواهر”، وهو ما مهد لبلورة رؤية استراتيجية موحدة بين مختلف الفاعلين.
وتهدف الاستراتيجية الوطنية، وفق المعطيات الواردة في الجواب، إلى “تحقيق هدفين أساسيين التقليص والحد من آثار الكوارث الطبيعية وتعزيز قدرة المواطنين ومؤسسات التراب الوطني على مواجهتها”، فضلا عن المساهمة في “ضمان تحقيق تنمية ترابية مستدامة شاملة لجميع فئات المجتمع، خاصة الهشة منه”.
وترتكز هذه الاستراتيجية على أربعة مخاطر رئيسية تشمل الزلازل والفيضانات وانجرافات التربة والتسونامي، مع اعتماد دورة تدبير المخاطر المعمول بها دوليا، من المعرفة والتقييم، مرورا بالوقاية والاستعداد، وصولا إلى التدخل وإعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار، ذكر الوزير، انه يجري تنزيل الاستراتيجية عبر خمسة محاور أساسية تتمثل في “تعزيز حكامة تدبير المخاطر الطبيعية”، و”تحسين معرفة وتقييم المخاطر الطبيعية”، و”الوقاية من المخاطر الطبيعية وتنمية القدرة على المواجهة”، و”الاستعداد للكوارث الطبيعية من أجل النهوض السريع وإعادة البناء الفعال”، إضافة إلى “تعزيز البحث العلمي والتعاون الدولي وتقوية القدرات”.
وتُرجمت هذه المحاور، وفق نص الجواب، إلى خطة عمل تضم 18 برنامجا و57 مشروعا، تتوزع على 165 إجراء، بهدف تحقيق “تغطية شاملة للمناطق المهددة بمخاطر الكوارث الطبيعية بآليات وقائية متعددة المخاطر”.
وعلى مستوى تحسين المعرفة بالمخاطر، تم إعداد خرائط قابلية التعمير لتحديد المناطق المعرضة للمخاطر وتصنيفها، وإنجاز أطلس للمناطق المعرضة للفيضانات ومخططات الوقاية منها، فضلا عن إعداد دراسة تتعلق بـ”التقييم الوطني للمخاطر الطبيعية”.
كما تم وضع ضابط توجيهي وطني لتعزيز مرونة البنيات التحتية الأساسية، وإعداد استراتيجيتين مندمجتين لتحقيق المرونة الحضرية بكل من فاس والمحمدية، في أفق تعميم التجربة على مدن أخرى.
وفي ما يخص الوقاية والإنذار المبكر، تم اعتماد نظام مندمج للمساعدة على تدبير مخاطر الفيضانات (Vigirisques Inondations، عبر إحداث مركز عملياتي لليقظة والإنذار بوزارة الداخلية، يمكن من “إخطار السلطات المحلية بشكل استباقي”، مع تعميم تدريجي للمشروع على المناطق الأكثر عرضة للخطر.
وتابع الوزير عبد الوافي لفتيت، كما جرى تعزيز الشبكة الوطنية لمراقبة الزلازل، وتطوير أنظمة القياس الهيدرولوجي، ووضع صفارات تحذير بالمناطق المهددة، إلى جانب برمجة دورات تكوينية لفائدة الأطر المعنية، وتنزيل مخطط لتكوين 150 إطارا بهدف تطوير مهارات اتخاذ القرار.
وعلى المستوى القانوني، تعمل الوزارة على مراجعة النصوص التنظيمية ذات الصلة، في إطار مقاربة تشاركية، مع إعطاء أولوية لمراجعة المقتضيات المتعلقة بالبناء المقاوم للزلازل، لما لها من أثر مباشر في الحد من الخسائر المحتملة.
وفي سياق تفعيل القانون المتعلق بالماء، يجري تنزيل المرسوم الخاص بالحماية والوقاية من الفيضانات، من خلال إعداد أطلس للمناطق المعرضة للفيضانات، ومخططات للوقاية، ووضع “أنظمة مندمجة للتوقع والإنذار بالحامولات”.
أما في جانب الاستعداد والتدخل، فقد تم إحداث مركز لليقظة والتنسيق لتدبير الأزمات، وتعزيز قدرات الوقاية المدنية، وإحداث منصات جهوية لمخزون المواد الأساسية، إلى جانب خلايا ميدانية لتدبير عمليات الإيواء والدعم الاجتماعي للأسر المتضررة.
وأكد الوزير أنه رغم كل هذه التدابير “لا يمكن تحقيق نسبة ‘صفر خطر’، إذ يظل الخطر قائما”، مشيرا إلى اعتماد نظام مزدوج لتغطية عواقب الوقائع الكارثية، يجمع بين نظام تأميني لفائدة المتوفرين على عقود تأمين، ونظام تضامني لفائدة غير المتوفرين على تغطية.
وشدد لفتيت على أن السلطات العمومية تبقى في حالة يقظة دائمة، مع “الاستعداد لتقديم مختلف أشكال الدعم والمواكبة اللازمة لحماية المواطنين وممتلكاتهم”، وضمان التدخل الفوري كلما اقتضت الضرورة ذلك.