لماذا وإلى أين ؟

البسطي يفكك “اختلالات” تدبير الفيضانات بالغرب ويحمل المسؤولية لهؤلاء (فيديو)

حمّل الباحث في السوسيولوجيا والخبير في منظمات المجتمع المدني، قاسم البسطي، “العامل البشري” المسؤولية المباشرة عن تفاقم حدة الكوارث الطبيعية والفيضانات التي شهدتها منطقة الغرب وجماعة “الحوافات” مؤخراً، معتبراً أن ما حدث هو نتيجة “اعتداء الإنسان على الطبيعة” وتغيير توازنها البيئي.

وأوضح البسطي، خلال مشاركته في برنامج “آشكاين مع هشام“، أن هذه الكوارث هي في جوهرها “من صنع الإنسان” الذي قام بتغيير مجاري المياه، واجتثاث الغابات، وتسبب في ظواهر الاحتباس الحراري، مشيراً إلى أن المجتمع المدني والخبراء سبق ونبهوا لضرورة اعتماد البعد البيئي ومبادئ التنمية المستدامة، غير أن السياسات الإنتاجية غلبت هاجس الرفع من الإنتاج على حساب استنزاف الموارد الطبيعية والمائية والغبوية.

وعلى المستوى الميداني، أرجع الباحث السوسيولوجي وصول المياه إلى “دواوير” لم تكن تاريخياً عرضة للفيضانات إلى “التغيرات الطوبوغرافية” التي أحدثها الإنسان في المنطقة، مؤكداً أن تشييد منشآت مثل الطرق، السكك الحددية، والوحدات السكنية والزراعية، شكل حواجز أمام المجاري الطبيعية للوديان، مما جعل الماء “يفقد مجراه الواضح” ويتجه في جميع الاتجاهات، وهو ما ساهم في ارتفاع منسوب الهلع والخوف لدى الساكنة التي لم تعد قادرة على توقع حِدة أو مدة هذه الكوارث.

وانتقد البسطي بشدة غياب “الذكاء الترابي” لدى النخب السياسية والفاعلين المحليين في تدبير المجال، مسجلاً وجود “أزمة ثقة” حادة تسببت في ضعف التجاوب مع توجيهات السلطات (مثل قرارات الإخلاء). وعزا ذلك إلى بروز نخب تفتقر للبرامج والرؤى السياسية، مما أدى إلى “قتل الوسائط” بين الدولة والمواطن، وجعل الساكنة لا تثق في الأحزاب أو الجمعيات المحلية، وهو ما اعتبره عائقاً أمام بناء دولة “الجهوية المتقدمة”.

وفيما يخص التحولات الاجتماعية، أشار المتحدث إلى أن المنطقة انتقلت من “مجتمع تقليدي متضامن” يمتلك آليات تلقائية للتماسك (مثل تخزين الأعلاف والتكافل الاجتماعي)، إلى نمط عيش “حضري” يعتمد على الاستهلاك اليومي والتكنولوجيا، مما جعل الساكنة أكثر هشاشة أمام الأزمات. ودعا في هذا السياق إلى ضرورة تطوير أدوات تنظيمية حديثة كالجمعيات الأهلية والتعاونيات لتعويض الآليات الاجتماعية القديمة التي تلاشت.

واختتم البسطي مداخلته بالمطالبة بتدخل استعجالي لدعم الفلاحين الصغار وقطاع الماشية في منطقة الغرب التي تعد “مزوداً رئيساً للحوم والحليب”، محذراً من أن التأخر في تقديم الدعم الفلاحي والغذائي للقطيع سيؤدي إلى خسائر فادحة قد تنتج عنها “هجرة قروية” واسعة. كما شدد على ضرورة “مواكبة مستعملي الفضاء الرقمي” وتأطيرهم تواصلياً للحد من انتشار الأخبار التي تساهم في تهويل الكوارث وخلق حالات الذعر غير المبررة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
موحى
المعلق(ة)
11 فبراير 2026 19:12

رحم الله من قال ان فالمغرب أربعين مليون من الخبراء فالهضرة والتحليل وتحميل المسؤولية للاخرين

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x