2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
استقبال رئاسي في داكار لمرجعية التيجانية بالجزائر.. رسائل غير مباشرة إلى الرباط؟
لم يكن استقبال الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي للخليفة العام للطريقة التيجانية في الجزائر والعالم، سيدي علي بلعربي، كشخصية دينية تُقدَّم باعتبارها ممثلا مرجعيا للطريقة التيجانية في الجزائر والعالم، بحضور السفير الجزائري، نهار اليوم، حدثا بروتوكوليا عابرا. ففي غرب إفريقيا، حيث يتداخل الديني بالسياسي، وحيث تشكل الطرق الصوفية شبكات تأثير اجتماعي عميقة، تكتسب مثل هذه الزيارات أبعادا تتجاوز المجاملة الروحية إلى مجال الرسائل الدبلوماسية غير المعلنة.
الطريقة التيجانية تحديدا ليست مجرد طريقة صوفية ضمن المشهد الإسلامي الإفريقي، بل هي فضاء روحي عابر للحدود تشكل تاريخيا عبر مثلث روحي يربط المغرب والجزائر والسنغال. غير أن الامتداد المغربي ظل لعقود طويلة يشكل مركز الثقل الرمزي للطريقة، بحكم الارتباط التاريخي بمدينة فاس ومرقد الشيخ أحمد التيجاني، الذي يمثل قبلة روحية لملايين المريدين في إفريقيا جنوب الصحراء.

من هذا المنظور، فإن استقبال مرجعية دينية ذات ارتباط جزائري يطرح تلقائيا في سياق التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل استمرار التوتر السياسي بين الرباط والجزائر. وهنا تبدأ القراءة السياسية للحدث.
بين الرسالة الرمزية وإدارة التوازنات
السنغال تعرف تاريخيا بدبلوماسيتها المتوازنة، فهي تحرص على تنويع شركائها دون الانخراط في محاور حادة. لذلك لا يمكن القفز مباشرة إلى استنتاج وجود تحول استراتيجي ضد المغرب. غير أن السياسة، خصوصا في إفريقيا، كثيرا ما تمر عبر البوابات الرمزية.
استقبال شخصية تُقدَّم كمرجعية تيجانية من خارج الامتداد المغربي التقليدي يمكن أن يقرأ كإشارة انفتاح على الجزائر في الفضاء الديني-الروحي، وهو فضاء لطالما كان جزءا من النفوذ الناعم المغربي في غرب إفريقيا. الرسالة هنا ليست صدامية، بل أقرب إلى إعادة توزيع رمزي لدوائر القرب.
في المقابل، قد تكون الخطوة موجهة بالدرجة الأولى للداخل السنغالي. فالتيجانية في السنغال ليست مجرد طريقة، بل مكون أساسي من النسيج الديني والاجتماعي، وتأطير العلاقة مع مرجعياتها المختلفة يمنح الرئاسة مساحة تواصل مع قاعدة روحية واسعة، دون أن يكون ذلك بالضرورة اصطفافا جيوسياسيا.
موقع المغرب في المعادلة
بالنسبة للمغرب، لا ينظر إلى التيجانية فقط كمرجعية روحية، بل كأحد جسور الحضور التاريخي في غرب إفريقيا. الزوايا، والروابط الدينية، والتكوين الديني، كلها شكلت أدوات دبلوماسية ناعمة عززت العلاقات المغربية-السنغالية لعقود.
لهذا، فإن أي تحول، حتى لو كان رمزيا، في تمثيل المرجعية التيجانية قد يقرأ في الرباط كإشارة تستحق المتابعة. ليس لأن المغرب يفقد موقعه، بل لأن المنافسة على النفوذ في إفريقيا لم تعد تمر فقط عبر الاقتصاد أو الأمن، بل أيضا عبر الشرعية الروحية والرمزية.

غير أن المعطيات الواقعية تشير إلى أن العلاقات السياسية والاقتصادية بين الرباط وداكار ما تزال متينة، وهو ما تؤكده اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى والتعاون المتواصل في عدة مجالات، كما أكدته مخرجات الدورة الـ 15 للجنة العليا المشتركة للشراكة المغربية-السنغالية المنعقدة في الرباط يومي 26 و27 يناير الأخير. لذلك يصعب اعتبار هذه الزيارة مؤشرا على تغيير جذري في اتجاه البوصلة السنغالية.
الجزائر والبحث عن عمق إفريقي
من زاوية أخرى، تمثل مثل هذه اللحظات فرصة للجزائر لتعزيز حضورها في غرب إفريقيا عبر البوابة الروحية. ففي ظل التنافس الإقليمي، يصبح استثمار الرموز الدينية جزءا من أدوات السياسة الخارجية، خصوصا في فضاءات يتداخل فيها الدين بالمجتمع والسياسة بشكل وثيق.
الزيارة إذا تقع في المنطقة الفاصلة بين الروحي والسياسي، بين المجاملة الدينية وإدارة الرسائل الدبلوماسية الناعمة. هي ليست إعلان اصطفاف، لكنها أيضا ليست حدثا بلا دلالة.
السنغال تتحرك ضمن منطق التوازن، تحافظ على شراكاتها مع المغرب، وتفتح في الوقت نفسه قنوات رمزية مع الجزائر. أما المغرب، فيبقى معنيا بمتابعة هذا النوع من الإشارات، إدراكا منه أن النفوذ في إفريقيا لا يقاس فقط بالمشاريع والاستثمارات، بل كذلك بالرموز والروابط الروحية التي تصنع عمق العلاقات على المدى البعيد.

بدأت السينيغال تلعب على الحبلين مع هذا الرئيس الجديد الذي بدأ يظهر عداءه للمغرب بل يستفز المغرب . لذلك يجب التخطيط من الآن على رد جد قاسي يضع السينيغال في حجمها الحقيقي .
التوجس المفرط من السينغال غير مقبول لأن الطريقة التيجانية موجوده في عدة بلدان ولا أعتقد أنها تؤثر على المواقف السياسية ،وبالنسبة القضية الوطنية دخلت في مفاوضات الحكم الذاتي ولا احد يستطيع ان يؤثر على النتائج وبالاحرى السينغال
لطالما عمل المهرولون بالمرادية على ضرب الامتداد الروحي والديني للمغرب في اعماق افرقيا والذي يعود لعقود متجدرة في التاريخ، ضانين انهم يمكن محو هذا الامتداد ببعض الشطحات الصوفية او ببعض الدنانير التي توزع هنا وهناك، واول ما استهدفوه في ايام خلت هي الزاوية التجانية بفاس والتي عملو المستحيل ضدها حين ارادو تحويل موسم الحجيج السنغالي من فاس الى الجزائر، فباءت كل محاولتهم بالفشل الدريع، واليوم يحاولون اختراق المجتمع السنغالي الشاب الذي اصبحت تتنازع حزبه الحاكم اجندات سياسية تغديها تيارات فكرية جديدة تراهن على السلطة والنفود، وقد طفى بعظها على السطح إبان كأس إفرقيا، بفعل تسلل بعض تجار المواقف المعادية للجوار في المرادية إليها، لكن هيهات ان يقدرو الى المساس بجدور الروح والايمان الصوفي الذي رسخ بقلوب السنغاليين ويورثه الاجداد للاحفاد عبر العصور. ففاقد الشيئ لا يعطيه.
مابغيتوش تعيقو خلاص واش الزنجي فيه الخير علينا مانتحدرو للافارقة وهوم يحسبونا ضعاف.الرد بالرد وخلي يماه يمشي للجزائر تنفعو