لماذا وإلى أين ؟

التفاصيل الكاملة لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء

كشف موقع Atalayar الإسباني تفاصيل موسعة عن الصيغة الجديدة لخطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل نزاع الصحراء، مشيرا إلى أن الوثيقة المحدثة، التي تقع في نحو 40 صفحة، تمثل تحولا نوعيا في المقاربة القانونية والمؤسساتية للملف، وتؤسس لما وصفه بـ”نظام أساسي متكامل” قابل للتنزيل الدستوري.

وبحسب المقال المنشور على الجريدة التي تصدر من مدريد، فإن النص الجديد أعد بتكليف مباشر من الملك محمد السادس، عقب اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في أكتوبر 2025، والذي اعتبر الحكم الذاتي “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” للتوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع.

وثيقة من 40 صفحة

أفاد الموقع بأن المشروع الجديد، الذي يتكون من 40 صفحة و42 بندا تفصيليا، لم يعد مجرد مبادرة سياسية، بل تحول إلى نص قانوني منظم مادة بمادة، يتضمن تعريفات دقيقة للاختصاصات، وآليات رقابة دستورية، وأحكاما انتقالية، ما يجعله أقرب إلى الأنظمة المعتمدة في تجارب الحكم الذاتي الأوروبية.

وأوضح أن الوثيقة اعتمدت كـ”وثيقة تقنية” خلال اجتماع مدريد، بموافقة الأطراف المشاركة، على أن تواصل لجنة من الخبراء من المغرب والجزائر وموريتانيا الاشتغال عليها تمهيدا لاجتماعات رفيعة المستوى مرتقبة في واشنطن.

توزيع دقيق للاختصاصات

وفق Atalayar، يقوم المشروع على توزيع واضح للاختصاصات بين الدولة والجهة، فالدولة تحتفظ حصريا بملفات السيادة، مثل الدفاع، والأمن الاستراتيجي، والسياسة الخارجية، والعملة، والجنسية، ورموز السيادة، بينما تُمنح الجهة صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط العمراني، والتنمية الاقتصادية، والصيد البحري، والتعليم، والصحة، والبيئة، والثقافة.

كما ينص المشروع على مبدأ “الولاء الدستوري”، بما يضمن ممارسة الصلاحيات الجهوية في إطار وحدة الدولة وتماسك سياساتها الوطنية.

برلمان جهوي وتمثيلية مزدوجة

المقال أشار إلى أن النظام المقترح ينص على إحداث برلمان جهوي بغرفة واحدة، يجمع بين أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر، وأعضاء يمثلون القبائل الصحراوية المعترف بها قانونا.

ويتمتع البرلمان بسلطة تشريعية كاملة في مجالات اختصاصه، مع اعتماد أغلبيات معززة للقوانين الجهوية ذات الطابع العضوي، إضافة إلى تخصيص حصص إلزامية لضمان تمثيلية النساء.

وفي المقابل، يظل ممثلو الجهة أعضاء في البرلمان الوطني، بما يضمن مشاركة الإقليم في القرارات السيادية للمملكة.

رئيس حكومة بآلية تعيين ملكي

أبرز الموقع أن رئيس السلطة التنفيذية الجهوية سيُعين من قبل الملك وفق آلية مؤسساتية مضبوطة، ويمنح المشروع رئيس الحكومة الجهوية صلاحيات تنظيمية وإدارية واسعة، مع إمكانية مساءلته عبر آلية ملتمس رقابة بناء.

نظام مالي برقابة مزدوجة

وفي الجانب المالي، أوضح المقال أن النظام يقوم على موارد ذاتية تشمل الضرائب الترابية وعائدات استغلال الموارد الطبيعية، إلى جانب حصة من الإيرادات الوطنية.

ويخضع الاستثمار الأجنبي لرقابة مزدوجة من السلطات الجهوية والمركزية، لضمان احترام التوجهات الاستراتيجية الوطنية، وهو بند أثار تحفظات جزائرية خلال المشاورات، بحسب المصدر ذاته.

آليات للمصالحة وعودة سكان تندوف

يتضمن المشروع، حسب  Atalayar، مقتضيات خاصة بتنظيم عودة سكان مخيمات تندوف، من خلال لجنة دائمة للتحقق من الهوية وضبط مساطر التسجيل، إضافة إلى آلية انتقالية تشمل نزع السلاح وإعادة الإدماج، مع استثناء الجرائم الدولية من أي عفو محتمل.

إدماج دستوري واستفتاء وطني

ينص المقترح على عرض نظام الحكم الذاتي على استفتاء وطني يشارك فيه جميع الناخبين المغاربة، قبل إدماجه في الدستور ضمن باب خاص محصّن، مع اشتراط أغلبيات معززة لأي تعديل مستقبلي.

كما يؤكد النص، وفق الموقع الإسباني، عدم السماح بأي دبلوماسية موازية، والإبقاء على رموز السيادة بيد الدولة حصريا، مع التنصيص الصريح على عدم قابلية النظام لأي تأويل يفتح الباب أمام الانفصال.

استلهام تجارب دولية

وأشار المقال إلى أن النموذج المقترح يستلهم تجارب دولية ناجحة، خاصة في إسبانيا وغرينلاند، مع تكييفها مع الخصوصية الدستورية المغربية وطبيعة الدولة الموحدة.

وخلص Atalayar إلى أن الوثيقة، التي لا تزال قيد التطوير ولم تُنشر رسميا بعد، تعكس انتقال المقترح المغربي من مستوى المبادرة السياسية إلى مستوى “الهندسة الدستورية المتكاملة”، في سياق دولي وأممي بات أكثر ميلاً إلى خيار الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
سعيد
المعلق(ة)
12 فبراير 2026 12:16

لا يجب المس أو التنازل أو التفاوض حول الاستثمارات الخارجية بالصحراء . يجب أن تبقى هذه الاستثمارات تحت وبتحكم من السلطة المركزية أي الدولة . لأن الجزائر رغم قبول الحكم الذاتي فهي تتصف بالخبث والغدر لذلك يجب قطع الطريق عليها لكي لا تتدخل مستقبلا في الصحراء المغربية.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x