2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
خلفت الفيضانات الأخيرة أضرارا متفاوتة على الموسم الفلاحي بالمغرب، بين خسائر مباشرة في عدد من المناطق المنتجة للحبوب، خاصة بالغرب والشمال، ومؤشرات إيجابية في جهات أخرى استفادت من التساقطات المهمة وارتفاع منسوب السدود وتغذية الفرشة المائية. وبين التأثيرات السلبية على الحقول والأشجار، والآمال المعقودة على عودة التوازن للإنتاج الوطني، يظل الموسم الحالي رهينا بسرعة تعافي المناطق المتضررة وحسن تدبير الموارد المائية.
وجوابا على سؤال حول تأثُر الموسم الفلاحي بالفيضانات التي عرفت بعض مناطق بلادنا مؤخرا، أكد الخبير الفلاحي رياض أوحتيتا أكد أن “الموسم الفلاحي تضرر في منطقة الغرب ومناطق الشمال”، مشيرا إلى أن الفيضانات سيكون لها أثر سلبي مباشر، خاصة مع احتمال “انتشار الأمراض الفطرية في المناطق التي عرفت الفيضانات”.
وأشار أوحتيتا، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، إلى أن هذه الخسائر تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى أنه “في السنوات الماضية كانت منطقة الغرب هي التي تنتج حوالي 80 في المائة من الحبوب”، ما يجعل أي اضطراب بها مؤثرا على التوازن الوطني في إنتاج الحبوب.
من جهته، قال عادل لحرش، فلاح بمنطقة الغرب، إن “الفيضانات التي عرفتها المنطقة كان لها تأثير سلبي على الموسم الفلاحي”، مضيفا أن “الحقول تضررت بشكل كبير”، سواء بفعل سيول الأنهار أو كثافة التساقطات.
وأوضح لحرش، الذي كان يتحدث لـ”آشكاين”، أن “أغلب الفلاحة- خصوصا في الفلاحات المهمة- لم يتمكنوا لحد الساعة من الحرث، وبعض الذين حرثوا فقد أغرقت المياه حقولهم”، مشيرا إلى أن أشجار الليمون تضررت أيضا، أولا بفعل الرياح القوية في يناير، ثم بسبب غمر الحقول، “الأمر الذي صعب عملية الجني، ما أدى إلى تلف المنتوج”.
عودة التوازن من الرحامنة وعبدة
في المقابل، يرى أوحتيتا أن مناطق أخرى ستعوض جزءا من الخصاص، مؤكدا أن “منطقة الرحامنة وسوس ستكون بخير وسيكون لها أثر إيجابي على الموسم الفلاحي”.
وأضاف الخبير الفلاحي أن “هذه السنة ستعود منطقة الرحامنة وعبدة لتنتج الحبوب، وتحقق التوازن، الذي فُقد في السنوات الماضية”، في إشارة إلى إمكانية إعادة توزيع خريطة الإنتاج الوطني للحبوب.
بدوره، أكد مصطفى مول الضهرة، فلاح بإقليم سيدي بنور، التي تنتمي لمنطقة دكالة، أن “الموسم الفلاحي واعد”، موضحا أن “المراعي متوفرة بشكل كبير”، وأن “الفرشة المائية تغذت بشكل كبير، الأمر الذي ساهم في عودة المياه للكثير من الآبار التي كان قد جفت في وقت سابق”.
وأشار مول الضهرة، ضمن تصريح لـ”آشكاين”، إلى أن الفلاحين “بدؤوا بالحرث خصوصا الحبوب (الحمص والفول…)”، متوقعا عودة زراعة الشمندر السكري التي تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب قلة المياه، قائلا إن المنطقة “كانت معروفة بزراعة الشمندر التي تحتاج للماء بكثرة، والتي تراجعت بشكل كبير، ومن المؤكد أنها ستعود بعد التساقطات المهمة”.
وأضاف مول الضهرة، “اليوم الفلاح بمنطقة دكالة وعبدة والشاوية والحوز كذلك ستكون جيدة، ونحن على أعتاب موسم فلاحي لم نعرفه منذ سنوات”.
أثر إيجابي على السدود والفرشة المائية
ورغم الأضرار المسجلة محليا، شدد أوحتيتا على أن “التساقطات المطرية سيكون لها أثر إيجابي على الفرشة المائية وعلى ملء السدود وبالتالي توفر مياه السقي، الأمر الذي سينعكس إيجابا على القطاع الفلاحي على المدى المتوسط والبعيد”.
وذكّر أوحتيتا أن الأمطار التي عرفتها البلاد في فترات سابقة، خصوصا في يناير ومارس من سنة 2025، “جنبت البلاد دخول المرحلة الثالثة من الجفاف وهي جفاف التربة، التي تعد المرحلة الأخطر، خاصة في المناطق الشرقية والجنوب الشرقي، بعد أن عشنا مرحلتين صعبتين خلال الجفاف الذي عرفته بلادنا منذ 2018”.
تحدي اليد العاملة وضرورة المكننة
إلى جانب الأضرار المناخية، يواجه القطاع تحديات بنيوية، أبرزها نقص اليد العاملة وارتفاع تكلفتها، حيث أوضح الخبير الفلاحي رياض أوحتيتا أن هناك “مشكل في اليد العاملة الفلاحية التي تفضل العمل في قطاع الحوامض مثلا بسبب سهولة العمل فيه، على حساب قطاعات أخرى تكون أكثر صعوبة”، موضحا، “العامل الزراعي يفضل العمل في الحوامض على حساب البطاطس مثلا”.
ودعا أوحتيتا إلى التوجه أكثر نحو المكننة والتقنيات الحديثة، “من قبيل رش المبيدات بالدرون مثلا، لأنه يصعب الدخول إلى الحقول باستعمال الجرارات” في ظل تشبع التربة بالمياه.
ويعكس الموسم الفلاحي الحالي صورة مزدوجة: خسائر واضحة في مناطق الغرب والشمال، مقابل انتعاشة مرتقبة في دكالة وعبدة والرحامنة وسوس، مدعومة بامتلاء السدود وتحسن المخزون المائي.
ويبقى الرهان قائما على قدرة المناطق غير المتضررة على تعويض جزء من الخصاص، وعلى سرعة تدخل الفلاحين والسلطات لتقليص آثار الفيضانات، حتى لا تتحول الأضرار الظرفية إلى أزمة إنتاج ممتدة.