2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
خبير إقتصادي يرصد ٱثار الفيضانات الأخيرة على الاقتصاد الوطني
شهدت العديد من مناطق المغرب اضطرابات مناخية كبيرة وفياضانات كبيرة وإغلاق مناطق كبيرة وصلت حد إفراغ مدينة بكاملها كما هو حال مدينة القصر الكبير.
وترتب عن التقلبات المناخية اتخاذ السلطات لاجراءات استثنائية كتعليق الدراسة لأيام عدة بمئات المؤسسات التعليمية، وافراغ ساكنة مناطق فلاحية بسبب مخاطر الفيضانات، ووقف العديد من الأنشطة الاقتصادية خاصة بالقطاعين التجاري و الفلاحي بمناطق القصر الكبير الغرب.
ويطرح موضوع الأوضاع التي شهدها المغرب في الأونة الأخيرة، تساؤلات عدة حول مختلف آثارها الاقتصادية وتكلفتها وانعكاساتها سواء من الناحية الإيجابيةأو السلبية.
الخبير الاقتصادي ومدير مرصد العمل الحكومي، محمد جدري، أشار إلى أن “التكلم عن الآثار الاقتصادية للفياضانات يتطلب التمييز بين مستويين، مستوى المدى القصير حيث هناك ٱثار مكلفة كون عمليات التنظيم والإنقاذ والإيواء والإجلاء تتطلب أموالا كثير من الخزينة، ناهيك عن أن الإغلاق الكامل للمدن الصغيرة التي تخلق الثروة والقيمة المضافة وفرص الشغل له هو الآخر ٱثار سلبية كذلك تتطلب بعض الوقت لتجاوزها”.
وأضاف جذري في تصريح لجريدة “ٱشكاين” الإخبارية، أن “الأحداث الأخيرة بينت أنالمقاربة المعتمدة للحد من الكوارث الطبيعية يجب إعادة النظر فيها عبر أربعة جوانب أساسية، متمثلة في تفعيل المنصات الجهوية للمواد الأساسية وتنزيلها في أقرب الأوقات، وإعادة النظر في الصندوق الوطني الكوارث الطبيعية في إطار تشريعه وكيفية الاستفادة منه، إذ لا يعقل ضياع مصدر رزق مئات الأسر ونقول لها أن تنتظر 90 يوما حتى تستفيد منه، إضافة إلى فرض ضريبة وطنية لمساهمة الجميع في تمويله الصندوق”.
في المقابل، أكد الخبير الاقتصادي أن للفياضانات “على المدى المتوسط والبعيد ٱثارا إيجابية تفوق الٱثار السلبية المسجلة على المدى القريب، أبرزها تجاوز إشكالية الماء التي كانت إشكالية عويصة جدا، فقبل أشهر كنا مضطرين لإقفال صنابير المياه والحمامات ومحلات السيارات، وهو ما تم تجاوزه الأن بعد استقبال موارد مائية هائلة تقدر بأربعة مليار متر مكعب ما يجول آفة العطش بشكل كبير على المدى المتوسط والقريب”.
ويرى مدير مرصد العمل الحكومي أن “القطاع الفلاحي سيكون أبرز القطاعات المستفيدة من الناحية الاقتصادية من هذه التساقطات على الأقل خلال ثلاث سنوات المقبلة، وهو ما من شأنه خلق الثروة والعديد من المناصب التي تم فقدها خلال السنوات الماضية بهذا القطاع، ما يسمح وفق المؤشرات الحالية من الوصول بمعدل نمو يتجاوز 5٪ بكل سهوله ممكنة، حيث النسبة الكبيرة من مناصب الشغل قد فقدت بهذا القطاع خلال السنوات الماضية نتيجة توالي سنوات الجفاف”.