2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الشيات: استقبال دكار لشيخ “تيجانيي الجزائر” رسالة من قصر المرادية ومناورة لاستهداف الرباط بمعاقله التقليدية
استقبل الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، الخليفة العام للطريقة التيجانية بالجزائر، علي بلعربي، بصفته “مرجعا عالميا” للطريقة.
الاستقبال الذي جرى، مطلع الأسبوع الجاري، بحضور السفير الجزائري في داكار، لم ينظر إليه كحدث روحي بروتوكولي فحسب، بل كرسالة سياسية مشفرة تتجاوز حدود الزوايا الصوفية لتستقر في قلب التوازنات الجيوسياسية بين الرباط والجزائر.
وجاءت خطوة الرئاسة السنغالية في ظرفية معينة؛ إذ تزامنت بعد أسابيع قليلة من أحداث نهائي كأس افريقيا الأخيرة، التي وصفها الملك محمد السادس بأنها “مشينة ومؤسفة”، معتبرا إياها “مخططا للتشهير” بالمملكة المغربية.
ويرى مراقبون أن اختيار داكار، التي تعد الحليف الاستراتيجي الأول للمغرب في غرب إفريقيا، لفتح أبواب القصر الرئاسي أمام مرجعية دينية تتبناها الجزائر، يطرح علامات استفهام حول طبيعة “التموقع الجديد” للقيادة السنغالية الشابة.
وتعتبر الطريقة التيجانية جسرا روحيا يربط الملايين في إفريقيا جنوب الصحراء بالمغرب، وتحديدا بمدينة فاس حيث ضريح الشيخ أحمد التيجاني. ولطالما شكلت هذه الرابطة أحد أعمدة “الدبلوماسية الروحية” للمملكة.
ويرى خبراء في الشؤون الإفريقية أن محاولة الجزائر تصدير “مرجعيتها التيجانية” إلى السنغال محاولة واضحة لمنافسة النفوذ المغربي في مجاله الحيوي التقليدي.
وفي ظل ما جرى، تبرز تساؤلات حول دلالات استقبال الرئيس السنغالي لشيخ الطريقة التيجانية في الجزائر؟ وهل هي مناورة من القيادة السنغالية الجديدة ؟ ووكيف ستقرأ الرباط هذه الإشارات؟

جوابا على هذه التساؤلات؛ يرى خالد الشيات أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن الاستقبال ”يصعب اعتباره رسائل ضد الرباط، وإن كان يحمل قراءات متعددة”.
وأوضح الشيات، متحدثا لـ ”آشكاين” أن من بين هذه القراءات سعي مجموعة من دول الساحل خلق نوع من التوازن بين المغرب والجزائر، لافتا إلى أن الأخيرة التي تعيش ” ظرفية دبلوماسية حرجة”، غرضها ”سحب البساط من دول تعتبر أقرب إلى المنظومة المغربية، كما الحال للسنغال التي بقي موقفها من قضية الصحراء ثابتا.
وأبرز أن الجارة الشرقية تهدف من وراء ذلك إلى تحقيق ما قد يكون بالنسبة إليها “انتصارا دبلوماسيا غير مسبوق”، خصوصا مع الدول المتوسطة التأثير مثل السنغال.
كما يمكن أن يقرأ الاستقبال، بحسب ذات الخبير في العلاقات الدولية، كـ ”لقاء توازن”، خاصة بعد اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين المغرب والسنغال. ويمكن أن يُفهم، حسب الشيات دائما، كونه ”توجه جزائري لمهاجمة المغرب في معاقله، رغم عدم وجود أي نتيجة”.
وقال الأستاذ الجامعي نفسه إن المسألة يمكن أن تأتي في سياقها الديني، حيث هناك توجهات تيجانية كثيرة وكبيرة في السنغال، منبها إلى أن مسألة التوازن الديني تقتضي استحضار كون التيجانيين يحجون إلى مدينة فاس حيث يرقد زعيمهم، ويحظى بزيارات متكررة من السنغاليين.
وبناء عليه، يشرح الشيات، يصعب على الحكومة النسغالية أن تحول هذا الملف إلى ”أداة للضغط السياسي”، مبرزا أنه، وفق المعطيات الحالية، فإن الأمر يدخل ضمن خانة ماهو روحي أكثر منه طابع سياسي، قبل أن يعود المتحدث ليقول: ”طبعا ليس هناك تباعد بين الجانبين”، مؤكدا أن إرسال الجزائر لهذا الشخص في هذه المرحلة ”يمكن أن يعتبر رسالة من الجزائر وليس من السنغال”، موضحا أن دكار لو أرادت فعل ذلك لكان عبر ”تحولات في الموقف من قضية الصحراء المغربية، غير ذلك، يضيف الشيات، فإن هذه الأمور “تدخل في إطار التوازنات العامة التي يمكن أن تقوم بها أي دولة، خاصة وأن الجزائر لا تزال تصنف نفسها في خانة تقابل مع النصالح المغربية”.