2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يشكل إطلاق مشروع مصنع أنظمة هبوط الطائرات بالنواصر محطة صناعية بارزة تعكس الرؤية الاستراتيجية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يقود منذ أكثر من عقدين دينامية صناعية متواصلة. ويأتي هذا المشروع ليجسد انتقال المغرب من مرحلة جذب الاستثمارات إلى مرحلة التموقع كفاعل صناعي متكامل ضمن سلاسل القيمة العالمية المتقدمة، ما يعزز مكانة المملكة كمنصة صناعية دولية رائدة في قطاع الطيران.
ويُرتقب أن يتحول المصنع الجديد، التابع لمجموعة سافران عبر فرعها المتخصص في أنظمة الهبوط، إلى أكبر مركز عالمي لتصنيع هذا النوع من التجهيزات الدقيقة، وذلك داخل منصة “ميدبارك” الصناعية المندمجة بمهن الطيران والفضاء بالنواصر. ويعكس المشروع النضج المتزايد للمنظومة الصناعية الوطنية، من خلال تطوير سلسلة متكاملة تشمل التصنيع عالي الدقة والتجميع المتقدم والاختبارات التقنية والصيانة المتخصصة.
ويمثل اختيار المغرب لإنشاء هذا المشروع مؤشرا قويا على الثقة الدولية في كفاءة الصناعة الوطنية، خصوصا وأن أنظمة الهبوط تعد من أكثر مكونات الطائرات تعقيدا وحساسية من الناحية التقنية والأمنية. كما أن تخصيص المصنع لإنتاج أنظمة موجهة لطائرات “إيرباص A320” يضع المملكة في قلب برنامج جوي عالمي استراتيجي، ويؤكد قدرتها على مواكبة أعلى معايير الجودة والسلامة.
ويعزز المشروع الشراكة الصناعية طويلة الأمد بين المغرب ومجموعة سافران، التي راكمت حضورا يتجاوز 25 سنة داخل المملكة، إذ يمتد المصنع الجديد على مساحة تفوق سبعة هكتارات باستثمار يفوق 280 مليون يورو. كما يواكب التوجه نحو صناعة خضراء ومستدامة، حيث يعتمد بالكامل على طاقة خالية من الكربون، ما ينسجم مع استراتيجية الانتقال الطاقي ويعزز مرونة سلاسل التوريد بفضل قربه من مواقع التجميع الأوروبية.
ومن المنتظر أن يحدث المصنع حوالي 500 منصب شغل مباشر عند انطلاقه، ليعزز مساهمة الشباب المغربي في قطاع الطيران الذي يشغل بالفعل نحو 25 ألف كفاءة وطنية. ويعد المشروع استثمارا في الإنسان المغربي قبل كل شيء، إذ يفتح آفاقا واسعة أمام الكفاءات الشابة للتألق في مجالات تكنولوجية متقدمة، بما يدعم نهضة صناعية قائمة على الابتكار والمعرفة.