لماذا وإلى أين ؟

ما دلالات استقبال رئيس السنغال شيخي الطريقة التيجانية بالمغرب والجزائر في وقت متقارب؟ (خبير يُجيب)

شهد القصر الرئاسي السنغالي خلال أيام قليلة استقبالين لقطبين من أقطاب الطريقة التيجانية، أحدهما قادم من الجزائر والآخر من المغرب.

ويرى مراقبون في المشهدين “حرب نفوذ” دينية وسياسية صامتة، ساحتها العاصمة دكار، بين الرباط وصناع القرار في قصر المرادية.

بدأت القصة، حين استقبل الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، الأسبوع المنصرم، الخليفة العام للطريقة التيجانية بالجزائر، علي بلعربي، بصفته “مرجعا عالميا” للطريقة، في لقاء حضره السفير الجزائري بداكار.

ولم تمر سوى أيام معدودة، حتى عاد الرئيس ذاته ليستقبل، أمس الخميس 17 فبراير الجاري، شيخ الطريقة التيجانية المغربية، محمد الكبير، ومعه وفد رفيع، وفق ما أعلنت الرئاسة السنغالية في بيان.

وقال بيان الرئاسة السنغالية إن المباحثات بين الجانبين ركزت على ”حضرة الجمعة الوطنية (Hadaratoul Jummah)”، بالإضافة إلى استعراض العلاقات التاريخية العريقة التي تربط بين السنغال والمغرب.

ويطرح هذا “التزاحم الروحي” في ردهات قصر ديوماي فاي وسط دكار، علامات استفهام حول دلالات الاستقبالات المتقاربة ورسائلها المبطنة.

في السياق، يرى خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن “الأمر يبدو طبيعيا”، بالنظر إلى أن الطريقة التيجانية بالنسبة للسنغال تُعد “شأنا داخليا لا علاقة له بالمغرب أو الجزائر”.

وشدد الأستاذ الجامعي، في تصريح خص به جريدة “آشكاين”، على أن المسألة تتعلق بـ “قناعات ووجدان وروحانيات يعيشها مريدو هذه الطريقة، الذين يرتبطون بالشيخ التيجاني؛ المولود في الجزائر والمدفون في مدينة فاس، والذي نشر طريقته في المغرب وكان له أتباع غير مرتبطين بالعوامل السياسية أو الجغرافية”.

في المقابل، أوضح الشيات أن دفع الجزائر لشيخ الطريقة ببلادها لزيارة السنغال كانت له “أهداف سياسية واضحة”، رغم أن مريدي التيجانية بعيدون عن هذا المنطق، لافتا إلى أن استقبال الرئيس فاي لشيخ التيجانية المغربي -أيضا- يدخل في إطار “خلق نوع من التوازن”.

وأبرز المتحدث أن الرباط “لا تحتاج إلى هذا التوازن، لكون مواقف السنغال ثابتة بشأن قضية الصحراء المغربية وسائر القضايا الوطنية، فضلا عن علاقتها التاريخية مع المغرب والمستمرة منذ قرون”، مؤكدا أن ما وقع من أحداث خلال نهائي كأس إفريقيا ودخول الجزائر على الخط، قد يكون “الدافع وراء البحث عن هذا التوازن”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
ابو زيد
المعلق(ة)
18 فبراير 2026 20:44

لا دلالة و لا بوزكري !
رئيس دولة براغماتي اطاح بسلفه بعد سنين من المعارضة و النضال…و هو يمارس مهامه فيما يخص مصالح دولته!!
نحن علينا ان نكون واقعيين و ان نتخلى عن منطق الولاءات المطلقة…ان لا ننشر ثقافة المسلمات المبنية على تحاليل واهية بعيدة عن واقع اليوم!!
اليوم مثلا عدة دول تخلت او بالأحرى طردت فرنسا!! فرنسا التي كانت تقول و تجول في أفريقيا…عالم اليوم مبني على المصالح و إذا كانت السينغال فهمت واقعه!! فحري بنا ان نكون أكثر واقعية!!

احمد
المعلق(ة)
18 فبراير 2026 14:45

لطالما عمل المهرولون بالمرادية على ضرب الامتداد الروحي والديني للمغرب في اعماق افرقيا والذي يعود لعقود متجدرة في التاريخ، ضانين انهم يمكن محو هذا الامتداد ببعض الشطحات الصوفية او ببعض الدنانير التي توزع هنا وهناك، واول ما استهدفوه في ايام خلت هي الزاوية التجانية بفاس والتي عملو المستحيل لتحويل موسم الحجيج السنغالي من فاس الى الجزائر، فباءت كل محاولتهم بالفشل الدريع، واليوم يحاولون اختراق الحزب السنغالي الشاب الذي اصبحت تتنازعه اجندات سياسية تغديها تيارات فكرية جديدة تراهن على اختراق السلطة ومناطق النفود باسلوب مختلف، وقد طفى بعظها على السطح إبان كأس إفرقيا، بفعل تسلل بعض تجار المواقف المعادية للجوار أليها من المرادية، لكن هيهات ان يقدرو الى المساس بجدور الروح والايمان الصوفي الذي رسخ بقلوب السنغاليين وتوارثه الاحفاد عن الاجداد عبر العصور. ونقول لمن يصطاد في الماء العكر،فاقد الشيئ لا يعطيه، والمغرب أصل والباقي مجرد تقليد.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x