2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
عادت “مؤشرات” الخلاف بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار للظهور على السطح من جديد، وذلك على خلفية النقاش الذي خلفته “المعركة” التي خاضها المحامون، وذلك بالرغم من التأكيدات المتواصلة لزعماء المكونين الأكبر في الحكومة على التزامهم، وتشديدهم على أن هذه الحكومة هي “الأكثر انسجامًا” ضمن تلك التي عرفها المغرب منذ بداية القرن الواحد والعشرين.
وبعد سحب رئيس الحكومة عزيز أخنوش ملف تدبير “مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة” من وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وتمكنه من وضع حد لـ”التوقف الشامل” لأصحاب البذلة السوداء، الذي شل المحاكم لأسبوعين تقريبًا، حاول حزب الأصالة والمعاصرة العودة من النافذة ونسبة هذا “النجاح” إليه وإلى وزيره عبد اللطيف وهبي، رغم رفض هذا الأخير السابق لأي حوار وتصعيده ضد المحامين بتصريحات اعتُبرت مستفزة ورفعت من منسوب الغضب.
ومن خلال بلاغ لمكتبه السياسي، المجتمع أمس الثلاثاء 17 فبراير الجاري، أشاد “الجرار” بما أسماه “روح الحوار والتجاوب الفوري للسيد وزير العدل” مع الوساطة التي كان قد أطلقها البرلمان، والتي انخرطت فيها فرق الأغلبية والمعارضة، في محاولة لما يمكن تسميته “السطو” على هذا النجاح، والذي أعقبته لقاءات مع ممثلي هيئات المحامين، وقوبلت بترحيب من طرفهم.
وفي إشارة تؤكد أن حزب الأصالة والمعاصرة تضايق بقوة من الحوار الذي باشره أخنوش مع ممثلي جمعية هيئات المحامين، والذي لم يستدع له وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ذكر حزب بنسعيد والمنصوري بـ “التزامه الأخلاقي الثابت بمضمون ميثاق الأغلبية الذي يلزم هيئات الأغلبية وهياكلها بالتشاور والحوار الدائمين حول مختلف القضايا الإصلاحية الشائكة”، وكأنه يقول لـ”الأحرار”: لماذا لم تتشاوروا معنا ولماذا تم استبعاد وزيرنا؟
وعبر المكتب السياسي لـ”الجرار”، أيضًا، عن ما أسماه “اعتزازه” بـ”الإصلاحات العميقة التي عرفتها وزارة العدل على جميع المستويات، والتي تجاوزت سقف الطموح المحدد في البرنامج الحكومي، وذلك بفضل الحوار البناء مع المعنيين، والتجويد الهام الذي قام به جل الفرقاء السياسيين بالمؤسسة التشريعية”.
ونهاية الأسبوع الماضي، احتضن مقر رئاسة الحكومة لقاء جمع عزيز أخنوش مع رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني، ونقباء الهيئات، في ظل غياب لافت للوزير وهبي وطاقم وزارته، حيث تم الاتفاق حول منهجية الحوار وتنظيم العمل.
وأكد متتبعون في حينه أن الغياب الكلي لعبد اللطيف وهبي وأطر وزارته عن هذا الاجتماع المفصلي، يبرهن على سحب ملف المحاماة الشائك بصفة نهائية من يد وزارة العدل وإحالته على مؤسسة رئاسة الحكومة للإشراف المباشر عليه، في خطوة لكسر الجمود الذي طبع المفاوضات السابقة وإنهاء حالة الإضراب والاحتقان بقطاع القضاء.
ويأتي الاجتماع بعد الأزمة التي عاش على وقعها قطاع العدالة، حيث خاض المحامون سلسلة من الإضرابات الشاملة احتجاجًا على مسودة قانون المهنة. وهي الأزمة التي شلت المحاكم لأسابيع وأدت إلى حالة من الاحتقان الشديد بين أصحاب البدلة السوداء ووزارة وهبي.
انه بين الاعتراف ومحاولة حفظ ماء وجه الوزير