لماذا وإلى أين ؟

أخشيشن يحذر: لا يجب إسناد اختصاصات “منافية للدستور” للجنة إنقاذ الصحافة

في خطوة تشريعية تهم مستقبل تنظيم قطاع الصحافة بالمغرب، يستعد المجلس الحكومي، غدًا الخميس 19 فبراير الجاري، لتدارس مشروع قانون جديد لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد إدخال التعديلات على المواد التي كانت قد رفضتها المحكمة الدستورية سابقًا، إلى جانب مشروع مرسوم بقانون يقضي بإحداث لجنة خاصة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، في انتظار إجراء الانتخابات المهنية.

ويتعلق الأمر بمشروع قانون رقم 09.26، وكذا مشروع مرسوم بقانون رقم 2.26.135، اللذين سيقدمهما وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، والراميان إلى إرساء “صيغة تدبيرية جديدة للمرحلة الانتقالية للمجلس”.

ووفق المعطيات المتوفرة، ستتولى لجنة إدارية خاصة مهمة تسيير المجلس، على أن تتألف من قاضٍ منتدب من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية رئيسًا، وعضوية ممثلين عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى خبيرين في مجال الصحافة والنشر يعينهما رئيس الحكومة.

وستنحصر مهام اللجنة، وفق المعطيات التي توصل بها موقع “آشكاين”، في تصريف الأمور الإدارية والمالية، والبت في شكايات أخلاقيات المهنة، إلى جانب تمديد صلاحية بطاقة الصحافة المهنية لسنة 2025 لتظل سارية خلال سنة 2026، ضمانًا لاستمرارية المرفق.

وفي هذا السياق، قال رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الكبير أخشيشن، إنهم راسلوا الجهات المعنية منذ أكتوبر 2025 بعد انتهاء الفترة القانونية للجنة المؤقتة، مؤكدا: “قلنا إن هناك إمكانية للتدبير المرحلي عبر لجنة تقنية تتكلف فقط بالجانب المالي والإداري للمجلس”.

وشدد أخشيشن، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، تعقيبا على موضوع اللجنة، على أن اختصاصها ينبغي أن يظل محدودا، ومؤكدًا على أن اختصاصاتها “يجب أن تبقى مقصورة في ذلك، وما دون ذلك فهو تنظيم ذاتي يرتبط أولًا بالاختصاصات الموكولة إلى الجهاز المنتخب الذي يمر عبر الاقتراع وتكون له شرعية تدبير التنظيم الذاتي للمهنة”.

وبخصوص المعطيات المتداولة حول مرسوم إحداث اللجنة، أشار المسؤول النقابي إلى أنه تم التركيز على الجانبين الإداري والمالي، إضافة إلى “الحديث عن تمديد بطاقة الصحافة لسنة 2025 إلى سنة 2026″، معربًا عن أمله في “ألا يُسند لها أي اختصاص يتنافى مع المنطق القانوني والدستوري”.

وفي ما يتعلق بإمكانية معالجة اللجنة للقضايا الأخلاقية، اعتبر أخشيشن أن “هذا الأمر يتجاوز هذه اللجنة لأنها لا تمتلك الخلفية التي تمنحها إمكانية تطبيق مقتضيات منظمة بنص قانوني جاء بمنطق الانتخاب”.

أما بخصوص مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، عبر أخشيشن عن استغرابه من طريقة إخراجه، قائلاً: “تفاجئنا بالسرعة التي جاء بها ونستغرب من المنطق الذي يحكم الواقفين وراءه”.

عبد الكبير اخشيشن

وأكد رئيس نقابة الصحفيين أن الوزارة “لم تفتح أي حوار” مع النقابة، مضيفًا: “للأسف اليوم نعود إلى نفس الأسلوب وعرض مشروع القانون على الحكومة دون تشاور، ونحن لا نعلم مضامينه بالتفصيل”.

واعتبر أخشيشن أن “الإجابة الانتقائية والتقنية المباشرة على ملاحظات المحكمة الدستورية لن تفيد النص في استقامته القانونية التي لا يمكن الطعن فيها”، محذرًا من أن “التسرع الذي عبرت عنه الوزارة يعيد تخوفنا من أن يكون هذا المشروع عتبة أخرى من عتبات الأزمة التي سيعرفها القطاع”.

ونبّه رئيس النقابة إلى أن إحداث لجنة خاصة لتدبير القطاع “يمنحنا الوقت الكافي للنقاش وتجاوز الخلافات”، داعيًا إلى فتح حوار موسع مع المهنيين لتفادي تعميق الأزمة داخل قطاع الصحافة.

وفي نهاية يناير الماضي، أصدرت المحكمة الدستورية قرارها رقم 261/25 القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك في أعقاب إحالة تقدّم بها 96 عضوًا من مجلس النواب طبقًا للفصل 132 من الدستور.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x